أدان المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الهجمات التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، في موقف أممي يُعيد ملف استهداف المنشآت المدنية إلى قلب المعادلة اليمنية من جديد. ولا يستمد هذا البيان ثقله من كونه إدانة دبلوماسية معتادة، بل من هوية الجهة التي أطلقته: المسؤول الأممي المكلّف بملف الحرب اليمنية ومسار تسويتها، والذي يبني موقعه التفاوضي على الحياد بين الأطراف. ويأتي البيان وسط جمود في المسارات السياسية للملف اليمني، ما يمنحه دلالة تتجاوز مجرد التنديد بحادثة أمنية عابرة.
مطار الملك خالد: لماذا يُقرأ استهدافه كخط أحمر في حسابات الأمم المتحدة؟
يقع مطار الملك خالد الدولي على مسافة تناهز 35 كيلومتراً شمال العاصمة السعودية الرياض، وافتُتح رسمياً عام 1983 حاملاً اسم الملك خالد بن عبدالعزيز. ويُصنَّف ضمن أكبر المطارات في العالم من حيث المساحة الإجمالية، ويضمّ صالات متعددة تخدم حركة جوية كثيفة تربط الرياض بعشرات الوجهات الدولية والإقليمية.
الاستهدافات التي تطال منشأة بهذا الحجم لا تُقاس بحجم الأضرار المادية وحدها، بل بما تحمله من رمزية: مطار مدني مفتوح للمسافرين وطائرات الشركات، وليس هدفاً عسكرياً بالمعنى التقليدي. ولهذا السبب تحديداً تتحرك الآليات الأممية سريعاً عند أي حادثة من هذا النوع، لأن استهداف البنية التحتية المدنية يفتح باباً لمساءلات قانونية دولية، ويضغط مباشرة على مسارات الوساطة التي يعمل عليها المبعوث.
غروندبرغ.. من يحمل الملف اليمني وحدود ما يستطيع قوله
تولّى الدبلوماسي السويدي هانس غروندبرغ منصب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن في أغسطس 2021، خلفاً للمبعوث البريطاني مارتن غريفيث. وتنحصر مهمته في الوساطة بين الأطراف اليمنية والجهات الإقليمية الفاعلة، مع رفع إحاطات دورية إلى مجلس الأمن حول تطورات الملف الإنساني والسياسي والعسكري.
هذا الموقع يمنح بياناته وزن «الشاهد الدولي»، لكنه يفرض عليه في المقابل لغة محسوبة لا تتضمن دائماً إدانة صريحة لأطراف محددة بالاسم، وهو ما يفسّر تركيز البيانات الأممية عادة على صيغة «استهداف المنشآت المدنية» كعبارة عامة تتيح الحفاظ على قنوات التواصل مع جميع الأطراف، بما فيها التي قد تكون طرفاً في أي تصعيد.
وقائع وأرقام تشرح خلفية المشهد
- 1983: العام الذي دخل فيه مطار الملك خالد الدولي الخدمة، ليصبح البوابة الجوية الرئيسية للعاصمة السعودية وأحد أكبر المطارات مساحةً في العالم.
- أغسطس 2021: تعيين غروندبرغ مبعوثاً أممياً لليمن، في مرحلة كانت فيها المعارك عند أشدّ عنفها حول محافظة مأرب.
- 2 أبريل 2022: بدء سريان الهدنة الأممية التي جُدّدت مرتين وانتهت في أكتوبر من العام نفسه، وتُعدّ أطول تهدئة شهدها الصراع، وأتاحت آنذاك رحلات مدنية من مطار صنعاء وفتحاً جزئياً للطرق ونقاشات حول ملف الرواتب.
- سبتمبر 2019: الهجوم على منشأتي بقيق وخريص التابعتين لأرامكو السعودية، وهو حدث أظهر أن استهداف البنية التحتية الحيوية ينقل كلفة الصراع من المستوى العسكري إلى المستوى الاقتصادي العالمي.
- مطار أبها الدولي: تعرّض خلال سنوات الصراع لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة والصواريخ، ما دفع الأمم المتحدة مراراً إلى التحذير من تداعيات استهداف المطارات المدنية على حركة النقل الجوي الإقليمي.
التحليل: ما الذي تكشفه الإدانة عن مسار التهدئة؟
قراءة البيان الأممي في سياقه السياسي تشير إلى أن المبعوث يتعامل مع الحادثة كتهديد مباشر لرصيد التهدئة المتبقّي، لا كواقعة أمنية معزولة. فكل تصعيد من هذا النوع يستدعي ردود فعل متبادلة، وكل ردّ من هذا القبيل يستهلك ما تبقّى من ثقة ضرورية لأي جولة تفاوض قادمة حول الملفات العالقة: الرواتب، وفتح الطرق، وملف الأسرى، ومصير الرحلات المدنية.
في المقابل، تتباين حسابات الأطراف: فالأطراف اليمنية المعترف بها دولياً ترى في أي إدانة أممية دليلاً على أن الضغط الدولي ما زال قائماً لصالح وقف التصعيد، بينما تنظر أطراف أخرى إلى مثل هذه البيانات كأداة ضغط غير متوازنة، ما قد يدفعها إلى التمسك بشروطها التفاوضية بدل تقديم تنازلات. أما الرياض، فترى في استهداف منشآتها المدنية تجاوزاً لخطوط أمنية لا تقبل التفاوض، ما يقلّص هامش المرونة الإقليمية أمام أي مقترحات للتسوية الشاملة.
وماذا بعد؟ ما يعنيه هذا التطور لليمنيين وللمنطقة
على المستوى الميداني، تعني هذه الحادثة والإدانة المرتبطة بها أن سيناريو «التهدئة الجزئية» الذي يفترض استمرار الهدوء النسبي في بعض الجبهات صار أكثر هشاشة. وأي تصعيد حول المطارات أو الموانئ ينتقل أثره سريعاً إلى أسعار الشحن والتأمين، وإلى تكلفة استيراد الوقود والغذاء، وهي ملفات تمسّ جيب المواطن اليمني قبل أي طرف سياسي.
أما على صعيد القارئ المهتم بملف اليمن، فالرسالة العملية واضحة: مسار السلام لم يتوقف، لكنه يعمل حالياً بمنطق «إدارة الأزمة» بدل «تسويتها». وخلال الأشهر المقبلة، ستُقاس جدية التهدئة بثلاث مؤشرات قابلة للملاحظة: عودة الوفود إلى طاولة التفاوض، وإتمام أي صفقة لتبادل الأسرى، واستمرار الرحلات المدنية والتفاهمات الاقتصادية المتعلقة بالرواتب. أي تراجع في هذه المؤشرات سيعني أن البيانات الإدانة وحدها لم تعد كافية لوقف الانزلاق نحو تصعيد أوسع.
أسئلة شائعة
- من أدان الهجمات على مطار الملك خالد بالرياض؟ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في بيان نقلته وسائل إعلامية بينها «اليوم السابع».
- أين يقع مطار الملك خالد الدولي؟ يقع شمال العاصمة السعودية الرياض بنحو 35 كيلومتراً، وافتُتح عام 1983، ويُعدّ من أكبر المطارات مساحةً في العالم.
- هل تعني الإدانة فرض عقوبات أو تحركاً أممياً فورياً؟ لا؛ الإدانة موقف سياسي يعبّر عن رفض استهداف المنشآت المدنية، ولا يترتب عليها تلقائياً أي قرار عقابي، إذ يحتاج أي إجراء من هذا النوع إلى توافق داخل مجلس الأمن.
- لماذا يهم ملف اليمن في هذه الحادثة؟ لأن المبعوث الأممي هو الوسيط الدولي في الصراع اليمني، وأي توتّر يستهدف البنية التحتية في الجوار الإقليمي ينعكس مباشرة على فرص التهدئة والتفاوض.