الرئيسية اقتصاد اقتصاد وأعمال السوق السعودية - مؤشر تاسي تاسي يرتفع 0.3% إلى 10318 نقطة.. ما سر قفزة جرير 8%؟

تاسي يرتفع 0.3% إلى 10318 نقطة.. ما سر قفزة جرير 8%؟

13 أكتوبر 2026
10:27 م
تاسي يرتفع 0.3% إلى 10318 نقطة.. ما سر قفزة جرير 8%؟

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية «تاسي» جلسة الثلاثاء على مكسب محدود بلغ 0.3%، مستقراً عند 10318 نقطة، أي بزيادة 34 نقطة عن إغلاق الجلسة السابقة، في يوم اتسم بالانتقائية أكثر مما اتسم بصعود شامل. وبلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 3.3 مليار ريال، وتحرك المؤشر داخل نطاق ضيق نسبياً امتد بين 10334 نقطة كأعلى مستوى و10276 نقطة كأدنى مستوى، ما يعني أن الفارق بين قمة الجلسة وقاعها لم يتجاوز 58 نقطة.

واللافت أن الإغلاق الأخضر للمؤشر لم يكن نتاج ارتداد جماعي، بل حصيلة أداء سهم واحد صنع الفارق: «جرير» الذي قفز 8% ليغلق عند 17.33 ريال، بعد أن أعلنت الشركة عن نمو أرباحها في الربع الثالث بنسبة 15% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وجاءت النتيجة أعلى من متوسط توقعات السوق. وبذلك يكون السهم قد قدّم لجلسة الثلاثاء ما لم تقدّمه قطاعات بأكملها.

لماذا تحرّك تاسي بهذه الطريقة؟ قراءة في توقيت الجلسة ومسارها

«تاسي» ليس مجرد رقم يومي يتابعه المتداولون، بل هو المؤشر الرئيسي للسوق المالية السعودية (تداول)، ويُحتسب على أساس مرجّح بالقيمة السوقية للشركات المدرجة، أي أن الشركات الكبرى — وعلى رأسها قطاعا البنوك والصناعات الأساسية — هي التي تحدد اتجاهه أكثر من غيرها. انطلق المؤشر بقيمة أساس عند 1000 نقطة في منتصف الثمانينيات، وشهد خلال العقد الماضي تحولات هيكلية عميقة، أبرزها إدراج «أرامكو السعودية» في نهاية 2019 ضمن واحدة من أكبر الطروحات في التاريخ، وانضمام السوق إلى مؤشر «مورغان ستانلي» للأسواق الناشئة في العام نفسه، وهو ما وسّع قاعدة المستثمرين الأجانب وربط حركة المؤشر بشكل أكبر بالتدفقات العالمية.

وفي هذا السياق، تتسم جلسات موسم النتائج الفصلية بخصوصية واضحة: ففيها تنفصل مسارات الأسهم عن بعضها، ويصبح الفارق بين الشركة التي تجاوزت التوقعات وتلك التي أخفقت هو محرك السعر الأول. جلسة الثلاثاء نموذج صارخ على ذلك، إذ لم تمنح نسبة 0.3% صورة كاملة عمّا جرى تحتها؛ فهناك أسهم قفزت بنسب وصلت إلى 10%، وأخرى تراجعت بنسب تجاوزت 6%، وهو تباين لا يلتقطه رقم واحد. ويُضاف إلى ذلك أن السوق السعودية تفتح أبوابها للتداول من الأحد إلى الخميس، وتتأثر بمزيج من أسعار النفط، وقرارات السياسة النقدية الأميركية، وأخبار المشاريع الكبرى المرتبطة برؤية 2030.

الأرقام التي قالت ما لم يقله الإغلاق: من رفع السوق ومن أثقل كاهله؟

تحت السطح، ترسم تفاصيل الجلسة خريطة واضحة للقوى الصاعدة والهابطة، ويمكن إيجازها في النقاط التالية:

  • جرير +8% عند 17.33 ريال: كان النجم الأبرز للجلسة، بتداول نحو 5.4 مليون سهم. والدلالة الأهم هنا ليست نسبة الصعود وحدها، بل أن نمو الأرباح 15% في الربع الثالث جاء فوق متوسط توقعات المحللين، أي أن السوق كان يقدّر أقل مما حققته الشركة فعلاً، فجاءت إعادة التسعير سريعة وحادة.
  • أنابيب السعودية +5% عند 55.95 ريال: صعود يُقرأ في سياق الإنفاق على البنية التحتية ومشاريع الطاقة، إذ يرتبط الطلب على الأنابيب مباشرة بحجم مشاريع النفط والغاز والمياه الجارية في المملكة.
  • الأسماك وحديد وطني +10%: تصدّرا قائمة الرابحين، وهي حركة نموذجية للأسهم الصغيرة التي تتحرك بسيولة محدودة وسرعة عالية، ما يجعل نسبة 10% أقرب إلى انعكاس سعري مؤقت منها إلى تغيّر جوهري في القيمة.
  • مصرف الراجحي بأقل من 1% عند 62.10 ريال، والأهلي السعودي +2% عند 37.70 ريال: ثبات أكبر البنوك المدرجة في المنطقة الخضراء منح المؤشر أرضية صلبة، لأن البنوك تمثل وزناً كبيراً في حساب «تاسي».
  • تنمية -7% عند 49.90 ريال: كان الأكثر تراجعاً في الجلسة، تلاه «قو للاتصالات» بنسبة 6%، ثم «الخدمات الأرضية» و«المسار الشامل» بأكثر من 3%.
  • سابك وأكوا -1%: تراجع محدود لسهمين ثقيلين، وهو ما حال دون أن يكون مكسب المؤشر أكبر، إذ إن أي هبوط في أسهم بهذا الثقل يستهلك جزءاً من المكاسب المتحققة في أسهم أخرى.

ويُظهر الجدولان اللذان رافقا تقرير الجلسة أن عدداً من الأسهم شهد تداولات أعلى من متوسطها في آخر ثلاثة أشهر، وهو مؤشر على دخول سيولة جديدة إلى أسهم محددة لا إلى السوق ككل. كما سُجّلت إغلاقات هي الأعلى والأدنى منذ 52 أسبوعاً في عدد من الشركات، وهي ظاهرة تعكس أن السوق يعيش مرحلة إعادة تقييم انتقائية بدل موجة صعود أو هبوط عامة.

قراءة في الأبعاد: من يملك القرار في جلسة كهذه؟

الانقسام بين صعود جرير 8% وتراجع تنمية 7% في اليوم نفسه يختصر بنية السوق السعودية الحالية. فالسوق لم تعد سوقاً واحدة، بل ثلاث سوق داخل سوق: أسهم قيادية ثقيلة تتحرك ببطء وتحدد اتجاه المؤشر، وأسهم تجزئة واستهلاك تتحرك على وقع نتائجها الفصلية وقوة الإنفاق المحلي، وأسهم صغيرة عالية التقلب تتحرك بالسيولة والأخبار أكثر من الأساسيات. جلسة الثلاثاء منحت كل فئة من هذه الفئات دوراً واضحاً.

على المستوى القطاعي، يبدو أن قطاع البنوك ما زال يلعب دور المثبّت؛ فارتفاع الأهلي السعودي 2% وثبات الراجحي فوق مستوى 62 ريالاً يمنح المؤشر قدرة على استيعاب ضغط أسهم البتروكيماويات والطاقة. أما جرير، فهي شركة تجزئة متخصصة في الإلكترونيات والأجهزة والقرطاسية، وأداؤها يُقرأ عادة كمؤشر غير مباشر على صحة الاستهلاك الأسري في السعودية، لذا فإن أرباحها القوية تحمل دلالة تتجاوز سهمها إلى صورة الطلب الداخلي. في المقابل، يبقى تراجع «سابك» و«أكوا» محدوداً بنسبة 1%، لكنه يذكّر بأن السوق مرتبطة بالدورة العالمية للبتروكيماويات وبجدول تنفيذ مشاريع الطاقة، وهما عاملان خارجيان لا تتحكم فيهما السيولة المحلية.

أما الأسهم المتراجعة — وعلى رأسها تنمية و«قو للاتصالات» — فحركتها تعكس غالباً ضغطاً على شركات ذات سيولة أقل أو نتائج دون التوقعات، وهي الحلقة التي تدفع المتداولين الأفراد إلى الانتقال السريع بين الأسهم، ما يضخّم حركة السعر اليومية. وفي هذا الإطار، لا يمكن قراءة جلسة كاملة بالنظر إلى نسبة المؤشر فقط؛ فالمؤشر مرجّح بالقيمة، وقد يرتفع في يوم يخسر فيه عدد أكبر من الأسهم مما يربح.

ماذا يعني ذلك على أرض الواقع؟

بالنسبة للمستثمر الفرد، الرسالة الأولى من جلسة الثلاثاء أن العائد في السوق الحالية يتحقق بالانتقاء لا بالشراء العشوائي. مكسب 0.3% في المؤشر يخفي فرقاً هائلاً بين ربح 8% لمن راهن على نتائج جرير وخسارة 7% لمن كان في الجهة المقابلة. وهذا يعني أن متابعة مواعيد إعلانات النتائج الفصلية، ومقارنة الأرباح المعلنة بمتوسط توقعات السوق، صارت مهارة أساسية أكثر من أي وقت مضى.

الرسالة الثانية تتعلق بحجم السيولة. قيمة تداولات بلغت نحو 3.3 مليار ريال هي مستوى متوسط يعكس سوقاً نشطة لكنها ليست في حالة اندفاع استثنائي، وهو ما يفسر ضيق نطاق حركة المؤشر بين 10276 و10334 نقطة. في مثل هذه الجلسات، تتحرك الأسهم الصغيرة بحدّة لأن أي سيولة إضافية محدودة تُحرّك السعر بسرعة، بينما تحتاج الأسهم الكبيرة إلى تدفقات أكبر بكثير لتغيير اتجاهها. الرسالة الثالثة أن الجلسات اللاحقة ستكون اختباراً حقيقياً لما إذا كان صعود جرير نقطة تحول في تقييم أسهم التجزئة والاستهلاك، أم مجرد رد فعل مؤقت على نتيجة ربع واحد.

وعلى المدى الأبعد، يبقى مسار «تاسي» رهيناً بثلاثة عوامل: نتائج بقية الشركات في موسم الإفصاح الجاري، واستقرار أسعار النفط التي تغذي الإيرادات الحكومية والإنفاق على المشاريع، واتجاه أسعار الفائدة عالمياً الذي يحدد كلفة التمويل وجاذبية الأسهم مقابل أدوات الدين. أي تغيّر في أحد هذه العوامل قادر على تحويل جلسة رابحة بمكسب محدود إلى جلسة أكثر حدة في الاتجاهين.

أسئلة شائعة

  • عند أي مستوى أغلق مؤشر تاسي جلسة الثلاثاء؟ أغلق عند 10318 نقطة بارتفاع 0.3% أي ما يعادل 34 نقطة، بعد أن سجّل أعلى مستوى عند 10334 نقطة وأدنى مستوى عند 10276 نقطة.
  • ما سبب ارتفاع سهم جرير 8%؟ جاء الصعود بعد إعلان الشركة عن نمو أرباح الربع الثالث بنسبة 15% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وهي نتيجة تجاوزت متوسط توقعات السوق.
  • كم بلغت قيمة التداولات في السوق؟ بلغت القيمة الإجمالية للتداولات نحو 3.3 مليار ريال.
  • ما أكثر الأسهم تراجعاً في الجلسة؟ تصدّر سهم تنمية قائمة المنخفضين بتراجع 7% عند 49.90 ريال، تلاه «قو للاتصالات» بنسبة 6%، ثم «الخدمات الأرضية» و«المسار الشامل» بأكثر من 3%، في حين تراجع سهما سابك وأكوا بنسبة 1%.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
الزمالك يشكو لجنة الحكام بعد خسارة القمة.. وحسين لبيب يفتح النار
رياضة

الزمالك يشكو لجنة الحكام بعد خسارة القمة.. وحسين لبيب يفتح النار

قرار رسمي من مجلس إدارة الزمالك برئاسة حسين لبيب يفتح النار على لجنة الحكام بعد خسارة القمة أمام الأهلي. فماذا تضمنت الشكوى، ولماذا اختار النادي التصعيد المؤسسي في هذا التوقيت تحديداً؟

سـارد نيوز منذ 21 دقيقة
نتنياهو يرفض عودة مهجّري مخيم طولكرم رغم أمر المحكمة العليا
سياسة

نتنياهو يرفض عودة مهجّري مخيم طولكرم رغم أمر المحكمة العليا

قرار مفاجئ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يُغلق الباب أمام عودة آلاف المهجّرين من مخيم طولكرم، بعد ساعات من أمر قضائي يطالب بجدول زمني للعودة. ما الذي يقف خلف هذا الرفض، وكيف ينعكس على مصير العائلات التي تعيش بلا مأوى؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ 22 دقيقة
حالة البابا بعد استئصال ورم الرئة بنجاح.. ما الذي كشفه الفاتيكان؟
صحة وجمال

حالة البابا بعد استئصال ورم الرئة بنجاح.. ما الذي كشفه الفاتيكان؟

خضع البابا لعملية استئصال ورم صغير من رئته في مستشفى جيميلي بروما، وأعلن الفاتيكان أن الجراحة أُنجزت بنجاح وأنه عاد إلى غرفته. لكن ماذا تقول التفاصيل الطبية عن طبيعة الورم، وكيف قد يتغيّر جدول البابا وحكم الكنيسة في الأسابيع المقبلة؟

د. شيمي منذ 23 دقيقة
أبل تكشف النقاب عن أجهزة منزل ذكي للتحكم بالأقفال والحرارة
تكنولوجيا

أبل تكشف النقاب عن أجهزة منزل ذكي للتحكم بالأقفال والحرارة

جهاز لوحي يشبه آيباد يُعلَّق على الجدران ويشغّل «سيري» مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في أول دخول جدي لأبل إلى قلب المنزل الذكي. ما الذي سيتحكم به هذا الجهاز فعلاً، ومن سيخسر معركة الغرف والمعيشة؟

سارة المنصوري منذ 26 دقيقة
لماذا جدد الاتحاد العراقي الثقة بأرنولد قبل كأس آسيا 2027؟
رياضة

لماذا جدد الاتحاد العراقي الثقة بأرنولد قبل كأس آسيا 2027؟

قرار رسمي مقتضب أنهى أسابيع من التكهنات: الاتحاد العراقي لكرة القدم يثبّت غراهام أرنولد على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني قبل أشهر من نهائيات كأس آسيا 2027 في السعودية. لكن ما الذي تعنيه صيغة «ضمان التحضير الأمثل»، ولماذا اختير الاستقرار في هذا التوقيت بالذات؟

سـارد نيوز منذ 27 دقيقة