جددت جماعة الحوثي، مساء الجمعة، استهداف العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، في قصف تركز هذه المرة على مطار عدن الدولي ومحيطه في مديرية خور مكسر، حيث أفادت مصادر محلية نقلتها «إرم نيوز» بأن أربعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المطار، سقط أحدها داخل معسكر بدر المجاور. وبحسب المصادر ذاتها، فإن الانفجارات التي هزّت خور مكسر خلّفت أضراراً مادية في منازل المواطنين في عدن المحيطة بالمطار، وسط أنباء عن سقوط ضحايا من المدنيين لم تُعلن أي جهة رسمية حصيلة مؤكدة لها حتى إعداد هذا التقرير. ويأتي هذا القصف بعد أقل من 24 ساعة على استهداف مماثل طال مقر إقامة الحكومة اليمنية في القصر الرئاسي بمعاشيق في مديرية صيرة، ما يضع المدينة أمام موجة تصعيد هي الأكثر كثافة منذ فترة.
أربعة صواريخ في خور مكسر: ما نعرفه عن القصف حتى اللحظة
تتقاطع الروايات المحلية على أن الاستهداف جاء على شكل رشقة صاروخية واحدة، وهو أسلوب يعتمد على إغراق منظومات الدفاع الجوي بعدد من الأهداف في وقت واحد لضمان وصول أحدها على الأقل، وهي قراءة تنسجم مع ما جرى في قصف الخميس حين استُخدمت خمسة صواريخ باليستية ضد مجمع القصر الرئاسي.
- أربعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه مطار عدن الدولي ومحيطه، وفق مصادر محلية في عدن، وهو الرقم الذي يحدد حجم الرشقة لا حجم الخسائر.
- معسكر بدر في مديرية خور مكسر استقبل أحد الصواريخ، وهو معسكر عسكري مجاور للمطار، ما يعني أن الاستهداف جمع بين هدف مدني حيوي وهدف عسكري في نطاق جغرافي واحد.
- أضرار مادية لحقت بمنازل المواطنين المجاورة للمطار، وهي مؤشر على أن الانفجارات وقعت داخل النطاق السكني لا في مساحات مفتوحة.
- لا حصيلة رسمية معلنة حتى الآن، مع تداول أنباء عن ضحايا مدنيين لم تصدر أي جهة حكومية تأكيداً أو نفياً لها.
- الخميس: خمسة صواريخ باليستية استهدفت القصر الرئاسي بمعاشيق، وأسفرت عن مقتل 5 من أفراد حراسة المجمع الرئاسي وإصابة 16 آخرين، وفق وزارة الصحة اليمنية.
دلالة هذه الأرقام لا تكمن في العدد المجرد، بل في المسافة الزمنية القصيرة بين الهجومين: أقل من يوم واحد. فالفاصل الزمني الضيق يوحي بأن الأمر لا يتعلق بعملية انتقامية معزولة، بل بموجة قصف مبرمجة تستهدف رموز الدولة اليمنية في عاصمتها المؤقتة: القيادة أولاً، ثم البوابة الجوية للبلاد.
معاشيق ثم المطار: خلفية تصعيد يعيد عدن إلى دائرة النار
لم يكن استهداف عدن بصواريخ باليستية حدثاً طارئاً في تاريخ الحرب اليمنية الممتدة منذ 2015، لكن كثافته تعود اليوم بوتيرة تذكّر بأسوأ مراحلها. فالمدينة التي أُعلنت عاصمة مؤقتة بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء، تحوّلت منذ ذلك الحين إلى هدف متكرر للصواريخ والطائرات المسيّرة، وكان أبرز تلك المحطات الهجوم الذي استهدف مطار عدن الدولي في نهاية ديسمبر 2020 لحظة وصول أعضاء الحكومة اليمنية الجديدة، وأسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتلى وجرحى في مشهد أعاد وقتها تعريف مخاطر «المطار الآمن».
وفي السنوات التالية، تكررت عمليات الاستهداف على مواقع عسكرية وأمنية في المحافظات الجنوبية، من بينها قاعدة العند الجوية شمال عدن، ما جعل المنظومة الدفاعية في المدينة تحت ضغط دائم. ويُسند هذا التصعيد إلى ترسانة الحوثيين الصاروخية التي طوّرتها الجماعة محلياً بمساعدة خبرات ومكوّنات أشارت تقارير أممية إلى وصولها عبر مسارات تهريب بحرية وبرية، وهي ترسانة باتت تشمل صواريخ باليستية متوسطة المدى وطائرات مسيّرة انقضاضية قادرة على الوصول إلى أهداف في الجنوب.
ويُضاف إلى ذلك بُعد سياسي: فالحوثيون يوجهون رسائلهم الصاروخية عادة في لحظات حساسة تتعلق بمسار المشاورات أو بترتيبات إقليمية، بحيث يتحول القصف إلى أداة ضغط موازية للتفاوض، لا مجرد عمل عسكري منفصل عن السياق السياسي.
حسابات الأطراف: من يربح من إبقاء عدن تحت النار؟
على الجانب الحوثي، يمنح استهداف المطار قيمة رمزية وعملية في الوقت نفسه؛ فهو يضرب أهم مرفق مدني في المدينة، ويُظهر قدرة على تجاوز المنظومات الدفاعية، ويضع الحكومة اليمنية في موقف المرتبك أمام جمهورها المحلي الذي يطالب بالحماية. أما على الجانب الحكومي، فإن استمرار القصف يفرض أولويات صعبة: تعزيز الحماية الأمنية للقيادات والمنشآت الحيوية، في مقابل محدودية القدرات الدفاعية الذاتية، والاعتماد على دعم التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات في هذا الملف.
أما سكان عدن، فهم الطرف الذي يدفع الثمن الأكبر من دون أن يكون له أي دور في المعادلة. فالمنازل المجاورة للمطار لم تعد تفصلها مسافة عن خطوط النار، والمطار نفسه يمثل شريان الحياة الوحيد للوصول إلى الخارج ونقل المساعدات والجرحى، ما يعني أن استهدافه ليس خبراً أمنياً عابراً بل مساس مباشر بشرايين الحياة اليومية.
وبين الحوثيين وقصف عدن المتكرر، ثمة سؤال يفرض نفسه على المشهد اليمني: هل يتعلق الأمر بتصعيد محدود مرتبط بحدث معين، أم بأن المدينة دخلت دورة استهداف طويلة ستعيد ترتيب أولويات الحرب في الجنوب؟
ماذا يعني ذلك لسكان عدن ولحركة الرحلات الجوية؟
عملياً، يتركز الأثر الفوري على حركة الرحلات الجوية في مطار عدن، إذ أن أي استهداف مباشر أو قريب من مدرجات المطار يدفع إدارته والجهات المسؤولة إلى تعليق مؤقت للرحلات لأسباب تتعلق بسلامة الطيران المدني، وهو إجراء شبه تلقائي في مثل هذه الحالات. وتعليق الرحلات يعني توقف حركة المسافرين، وتأخر نقل الحالات المرضية، وتعقيد وصول المساعدات الإنسانية والوفود إلى البلاد.
وعلى مستوى الأحياء، تبقى خور مكسر ومديريات عدن المجاورة الأكثر عرضة للتداعيات، من أضرار منازل المواطنين في عدن إلى حالات النزوح الجزئي لدى العائلات التي تسكن في نطاق قريب من المطار والمعسكرات المحيطة به. ويضاف إلى ذلك العبء النفسي المتراكم على سكان عاشوا سنوات متتالية من الانفجارات المتقطعة، وهو عبء لا يظهر في الإحصاءات لكنه يظهر في قرارات الحياة اليومية: متى يخرج الأطفال إلى المدرسة؟ وهل يُسافر أحد عبر المطار أم عبر الطرق البرية الأطول والأخطر؟
وتبقى المعادلة الأهم هي قدرة السلطات المحلية على إعادة تشغيل المطار بسرعة وبث رسائل طمأنة واقعية لا خطابية، لأن استمرار الإغلاق يضاعف الأثر الاقتصادي والإنساني على المدينة كلها.
أسئلة شائعة
- متى وقع قصف مطار عدن الدولي؟ وقع القصف مساء يوم الجمعة، بعد أقل من 24 ساعة على قصف استهدف مقر إقامة الحكومة اليمنية في القصر الرئاسي بمعاشيق.
- كم عدد الصواريخ التي استُخدمت في القصف؟ أربعة صواريخ باليستية، وفق مصادر محلية في عدن، سقط أحدها داخل معسكر بدر المجاور للمطار.
- هل سقط ضحايا في القصف؟ لا توجد حصيلة رسمية معلنة حتى الآن، لكن المصادر المحلية تحدثت عن أضرار مادية في منازل المواطنين وأنباء عن ضحايا من المدنيين.
- ما الخسائر المسجلة في قصف الخميس؟ مقتل 5 من أفراد حراسة المجمع الرئاسي وإصابة 16 آخرين، وفق وزارة الصحة اليمنية.