بات نظام البكالوريا المصرية إطاراً رسمياً نافذاً بعد أن نشرت الجريدة الرسمية قرار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف بشأن نظام الدراسة والتقييم لطلاب المرحلة الثانوية، وهي التفاصيل التي تناقلتها تقارير إخبارية مصرية من بينها اليوم السابع. القرار لم يقف عند تنظيم مواعيد الامتحانات، بل رسم خريطة المسارات الأربعة، وحدّد سقف المجموع النهائي، وربط السماح للطالب بدخول الامتحان بإنجاز 60% من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية في كل مادة. وبالتوازي، أصدر الوزير قراراً وزارياً ثانياً ينظّم شكل الأسئلة في شهادتي البكالوريا المصرية والثانوية العامة بنسبة 50% اختيار من متعدد و50% أسئلة مقالية بدءاً من العام الدراسي 2026/2027.
من الجريدة الرسمية إلى قاعات الدرس: ما الذي يحكمه قرار وزير التربية والتعليم؟
نشر القرار في الجريدة الرسمية ليس إجراءً شكلياً، بل هو الخطوة التي تحوّل النص الوزاري إلى قاعدة نافذة وملزمة للمدارس والإدارات التعليمية وأولياء الأمور على حد سواء، إذ تصبح مضامينه مرجعاً في أي خلاف حول القيد أو التقييم أو احتساب الدرجات. ويضم القرار الأول الضوابط المنظمة للدراسة وآليات التقييم، بينما خُصّص القرار الثاني لشكل الامتحانات، ما يعني أن الطالب المصري أمام منظومة مزدوجة: قواعد للتعلّم اليومي، وقواعد أخرى للاختبار النهائي.
ويستند النظام الجديد إلى القرار الوزاري رقم (213) لسنة 2025 الذي أرسى فكرة المسارات بديلاً عن التقسيم التقليدي إلى شعبتين، وهو تحوّل يمنح الطالب فرصة اختيار مسار يتلاءم مع ميوله وقدراته بدل الالتحاق بشعبة تُحدَّد سلفاً. كما فتح القرار الباب أمام خريجي الشهادات الدولية، ومنها الدبلومة البريطانية (IGCSE) والدبلومة الأمريكية (American Diploma) والبكالوريا الدولية (IB) وشهادة النيل الدولية (NIS)، للقيد بالصف الأول الثانوي بنظام البكالوريا بعد اجتياز امتحانات الصف التاسع، وهو ما يمنح هذه الشهادات اعترافاً إجرائياً داخل المنظومة الحكومية بدل أن تبقى مساراً موازياً منفصلاً.
الأرقام التي تحكم نظام البكالوريا المصرية: 600 درجة و200 جنيه و60% أداءات
- 600 درجة هي المجموع النهائي للطالب، بعد أن تُحتسب درجة كل مادة من 100 درجة، وتُرصد جميع محاولاته وتُحسب له الدرجة الأعلى في كل مادة على حدة.
- 200 جنيه رسم أداء الامتحان للمادة الواحدة في المحاولة الاختيارية، سواء في الصف الثاني أو الثالث، أو عند إعادة امتحان مواد الصف الثاني في عام التقدم للصف الثالث.
- 60% من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية شرط لدخول امتحان الفرصة الأولى، ويُطبَّق على نظام البكالوريا من العام الدراسي 2026/2027، وعلى الثانوية العامة من 2027/2028.
- توزيع درجات التقييم: مشروع 15 درجة، تقييم أسبوعي 20 درجة، أداء منزلي وحصة 15 درجة، سلوك ومواظبة 10 درجات، وتقييمان شهريان بواقع 20 درجة لكل منهما.
- 50% مقابل 50% هي نسبة الأسئلة الاختيارية من متعدد إلى المقالية في امتحانات الصفين الثاني والثالث بنظام البكالوريا، وكذلك في الثانوية العامة، بدءاً من العام الدراسي المقبل.
- 70% الحد الأدنى للنجاح في التربية الدينية، وهي مادة أساسية لا تُضاف درجاتها إلى المجموع الكلي.
- 50% الحد الأدنى من المجموع الكلي المطلوب من الحاصلين على الشهادات الدولية للقيد بالصف الأول الثانوي بنظام البكالوريا، إلى جانب النجاح في مواد الهوية القومية.
- أربعة أعوام دراسية هي المدة المتاحة لطالب الصف الثاني للتقدم للامتحانات، ما يمنحه هامشاً زمنياً واسعاً لتحسين مجموعه.
دلالة هذه الأرقام لا تقل أهمية عن الأرقام نفسها؛ فقاعدة «الدرجة الأعلى في كل محاولة» تعني أن الامتحان لم يعد لحظة واحدة حاسمة تُحدد مصير الطالب، بل أصبح سلسلة محاولات تُبنى نتيجتها تراكمياً. أما شرط الـ60% فينقل جزءاً من الثقل من قاعة الامتحان إلى الفصل الدراسي اليومي، إذ يصبح الانتظام في المشروع والتقييم الأسبوعي والأداء المنزلي بوابة عبور إلزامية لا يمكن تجاوزها بالاعتماد على مذاكرة اللحظة الأخيرة.
أربعة مسارات وقواعد اختيار: أين يقف طالب الصفين الثاني والثالث؟
- مواد أساسية إجبارية لجميع المسارات في الصف الثاني: اللغة العربية، واللغة الأجنبية الأولى، والتاريخ، وتُضاف درجاتها إلى المجموع.
- مسار الطب وعلوم الحياة: يختار الطالب في الصف الثاني بين الفيزياء والرياضيات، ويدرس في الصف الثالث الأحياء والكيمياء بمستوى متقدم.
- مسار الهندسة وعلوم الحاسب: يختار بين الكيمياء أو البرمجة والذكاء الاصطناعي في الصف الثاني، ويدرس الرياضيات والفيزياء بمستوى متقدم في الصف الثالث.
- مسار الأعمال: يختار بين المحاسبة وإدارة الأعمال في الصف الثاني، ويدرس الاقتصاد بمستوى متقدم والرياضيات في الصف الثالث.
- مسار الآداب والفنون: يختار بين علم النفس واللغة الأجنبية الثانية في الصف الثاني، ويدرس الجغرافيا بمستوى متقدم والإحصاء في الصف الثالث.
- التربية الرياضية نشاط إجباري لجميع المسارات يُؤدَّى عملياً فقط، ولا تُضاف درجاته إلى المجموع الكلي.
ويُمنح طالب الصف الثالث بنظام البكالوريا حق تغيير مساره إلى أي من المسارات المنصوص عليها، بشرط أن يدرس مواد التخصص في المسار الجديد، أي مادة تخصص من الصف الثاني إلى جانب مادتي التخصص في الصف الثالث. هذا الشرط يمنع التحوّل المتأخر غير المدروس، لكنه في المقابل يفتح باب تصحيح الاختيار لمن اكتشف لاحقاً أن ميوله أو قدراته لا تتوافق مع المسار الذي بدأ به.
فلسفة القرار: محاولات متعددة وتغيير مسار وتكافؤ فرص
يقرأ القرار فلسفة تربوية واضحة مفادها أن التقييم أداة لقياس التقدم لا أداة للفرز النهائي. فمنح الطالب امتحانين في العام نفسه، الأول إجباري ومجاني والثاني اختياري برسم، يعني أن الفشل في محاولة لم يعد نهاية الطريق، وأن الطالب الذي تعثّر لأسباب صحية أو نفسية يملك فرصة ثانية دون أن يخسر عاماً كاملاً. وهذا التوجه يقترب من أنظمة تقييم معمول بها في دول تعتمد على «أفضل نتيجة» في اختبارات موزعة على أكثر من دورة.
ويظهر البعد الاجتماعي للقرار في معالجته لفئات الدمج، إذ يُلحق الطلاب المقيدون بمدارس النور للمكفوفين أو المكفوفون المدمجون بأحد مساري الفنون والآداب أو ريادة الأعمال وفق ما يناسب ميولهم واستعداداتهم، بينما يُترك لباقي فئات الدمج اختيار المسار بحرية. كما نظّم القرار الأعذار القهرية بدقة: من تغيّب عن الامتحان مرتين في عام تقدمه بعذر قهري يتقدم للإدارة التعليمية التابعة له، لتُرفع الحالة إلى الإدارة المركزية للتعليم العام (الإدارة العامة للتعليم الثانوي) للنظر في قبول العذر، مع إثبات العذر المرضي بتقرير طبي من التأمين الصحي، وحق أداء الامتحان مرة ثانية مجاناً في حال الاعتماد، وعدم احتساب العام ضمن مرات التقدم إذا استمر العذر حتى الدور الثاني.
وفي التفاصيل الإجرائية الدقيقة، يُثبت العذر المرضي المفاجئ أثناء الامتحان بتقريرين: أحدهما من طبيب اللجنة والآخر من رئيسها، ويُرسلان إلى لجنة النظام والمراقبة المختصة في اليوم نفسه، لعرضهما على الإدارة العامة للتعليم الثانوي قبل اعتماده من رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام. هذه التفاصيل تكشف أن القرار حاول سدّ الثغرات التي كانت تُستخدم سابقاً في إطالة أمد الامتحانات أو تجاوز قواعد التقدم.
أثر القرار على الطالب وأسرته: خريطة التعامل مع النظام الجديد
عملياً، يحتاج الطالب إلى إعادة ترتيب أولوياته من الأسبوع الأول للدراسة، لأن درجات المشروع والتقييم الأسبوعي والأداء المنزلي والسلوك والمواظبة والتقييمين الشهريين لم تعد تفاصيل هامشية، بل هي الشرط الذي يفتح أو يُغلق باب الامتحان. كما أن قاعدة احتساب الدرجة الأعلى تجعل قرار خوض المحاولة الثانية قراراً مالياً وتربوياً في الوقت نفسه، إذ يترتب على كل مادة يعيدها الطالب رسم قدره 200 جنيه، ما يفرض على الأسرة حساب الجدوى بين تحسين الدرجة وتحمل التكلفة.
أما على مستوى الجامعات، فالقرار ينص على إرسال قاعدة البيانات كاملة إلى مكتب تنسيق الجامعات والمعاهد بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مع تحديد العام الدراسي الذي تقدم فيه الطالب لكل محاولة. هذا الربط المؤسسي يعني أن سجل المحاولات سيصل إلى التنسيق بحالته الكاملة، وأن ترتيب الطالب في المنافسة سيعتمد على مجموعه الأعلى، لا على محاولة واحدة قد لا تعكس مستواه الحقيقي.
أسئلة شائعة
- ما شرط دخول امتحان البكالوريا للفرصة الأولى؟ إنجاز 60% من الأداءات والتقييمات الأسبوعية والشهرية لكل مادة، ويُطبَّق على نظام البكالوريا من العام الدراسي 2026/2027.
- كم رسم إعادة الامتحان في نظام البكالوريا؟ 200 جنيه للمادة الواحدة في المحاولة الاختيارية، سواء لطلاب الصف الثاني أو الثالث أو عند إعادة مواد الصف الثاني.
- هل يمكن لطالب الصف الثالث تغيير مساره؟ نعم، بشرط دراسة مواد التخصص في المسار الجديد، أي مادة تخصص من الصف الثاني مع مادتي التخصص في الصف الثالث.
- كيف يُحتسب المجموع النهائي؟ درجة كل مادة من 100، وتُحتسب للطالب الدرجة الأعلى في كل مادة عبر محاولاته، ليكون المجموع النهائي 600 درجة.