بدأت شركة جوجل، وفقاً لصفحة الدعم الرسمية التي أوردها تقرير الشرق للأخبار، خطتها لتحويل مساعداتها المخصصة Gems إلى المهارات Skills مباشرة داخل محادثة جيميناي الرئيسية، وذلك عبر تحول Gems إلى Skills يبدأ رسمياً في 17 نوفمبر المقبل للحسابات الشخصية، ثم يمتد إلى حسابات الشركات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية في مارس 2027، وأخيراً الحسابات التعليمية في يونيو من العام نفسه.
الهدف المعلن من هذه الخطوة هو نقل التعليمات المخصصة من مساعدين منفصلين إلى واجهة المحادثة الأمامية، بحيث لا يضطر المستخدم إلى التنقل بين مساعد وآخر لإنجاز عمل واحد. ويقوم الفارق الجوهري على أن Gems كانت تتيح إنشاء نسخ مصغّرة من جيميناي، يحتفظ كل منها بقواعد مرتبطة بوظيفة محددة كالكتابة أو التعلم، بينما تحفظ Skills القواعد نفسها كمهارات قابلة لإعادة الاستخدام والاستدعاء داخل أي محادثة أو مهمة.
Gems تُطوى نهائياً: كيف يغيّر Skills قاعدة التخصيص داخل جيميناي؟
التحول بالأرقام واضح في الجدول الزمني الذي نشرته جوجل على صفحة الدعم: الحسابات الشخصية هي الأولى في 17 نوفمبر المقبل، تليها بعد أربعة أشهر تقريباً حسابات الشركات والمؤسسات والمنظمات غير الربحية في مارس 2027، ثم القطاع التعليمي في يونيو 2027. هذا التدرج الزمني يعكس حذراً تشغيلياً من الشركة، إذ يمنح المؤسسات التي بنَت سير عمل كاملاً على Gems فرصة لإعادة هندسة أدواتها قبل إيقاف الخدمة القديمة نهائياً.
وتُستدعى المهارة بكتابة علامة الشرطة المائلة «/» في مربع إدخال الطلب ثم اختيار المهارة المطلوبة، بينما تعتمد بعض الواجهات المحدّثة على علامة «@» كبديل، كما يستطيع جيميناي التعرف تلقائياً على المهارات المناسبة للطلب وتطبيقها إذا كانت مفعّلة. وأحد أبرز ما تضيفه البنية الجديدة هو الجمع بين أكثر من مهارة في المحادثة نفسها، مثل ضبط هوية الشركة وقواعد عرض محتواها إلى جانب تحديد نبرة الكتابة، بحيث تُطبَّق التعليمات معاً دون نقل النص بين مساعدين مختلفين.
Spark يذوب في Task: متى يبدأ الوكيل الرقمي بالخروج من الظل؟
في المسار الموازي، كشفت جوجل أن وكيلها الرقمي Spark بدأ يظهر باسم Task داخل الواجهة، بعد تجربة استمرت مع المشتركين منذ مايو، مشيرة إلى أنها غيّرت الاسم لأن المستخدمين يصفون ما يريدون إنجازه بأنه «مهام». وبناءً على ذلك ظهر خيار للتبديل بين Chat وTask بجوار مربع إدخال الطلب داخل جيميناي، مع الاحتفاظ الكامل بالمهام والجداول السابقة الخاصة بالمستخدم دون أن تفقد.
وأوضحت جوجل أن Spark/Task يعمل على أجهزة افتراضية عبر البنية السحابية للشركة، ما يمنحه قدرة على مواصلة التنفيذ بعد إغلاق الحاسوب أو قفل الهاتف، وهو اختلاف جوهري عن تشغيل متصفح كروم المحلي الذي يتطلب بقاء الجهاز والمتصفح قيد التشغيل. ويمكن تكليف الوكيل بهدف عام كالبحث عن شركات منافسة عبر الإنترنت، أو التعامل مع البريد الإلكتروني، أو متابعة أسعار الرحلات والفنادق والتنبيه عند دخولها ضمن الميزانية المحددة، وفق الإمكانات والتطبيقات المرتبطة بالحساب.
10 أنشطة مجدولة مقابل 15 مهمة متزامنة.. أين يقع الخط الفاصل؟
يبدو السؤال الأكثر إلحاحاً لدى المستخدمين: أيهما أختار، الإجراءات المجدولة Scheduled Actions أم مهام الوكيل Task؟ الفرق، بحسب صفحة الدعم، أن Scheduled Actions تُنفَّذ في توقيت محدد يُكتب داخل الطلب وتُعدّ النتيجة في الخلفية خلال الساعة السابقة لموعد التسليم، بحد أقصى 10 أنشطة مجدولة في الوقت نفسه، بينما يمكن تشغيل مهام الوكيل عند تحقق شرط أو وقوع حدث، ثم تنفيذ سلسلة من الخطوات داخل التطبيقات أو عبر الإنترنت.
هذا الاختلاف يجعل Scheduled Actions أنسب للملخصات الدورية كالموجز الصباحي للمواعيد والمهام أو توقعات الطقس اليومية، لكنه لا يصلح للبيانات سريعة الحركة كأسعار الأسهم وآخر الأخبار، لأن المحتوى يُعدّ في الساعة السابقة للتسليم ولا يعكس اللحظة نفسها. أما مهام Task فحدها الأقصى 15 مهمة تعمل بالتزامن، ولا يبدأ تنفيذ مهمة مجدولة إضافية إذا اكتمل هذا العدد، وتتطلب اشتراك Google AI Pro أو Google AI Ultra إلى جانب تفعيل إعداد «الاحتفاظ بالنشاط».
مزايا تسقط مؤقتاً: ما لن تجده في Skills بعد 17 نوفمبر
رغم المرونة التي يمنحها Skills، تعترف جوجل بأن البنية الجديدة لا توفر حالياً كل الأدوات التي كانت متاحة في Gems. وتشمل الوظائف غير المدعومة حتى الآن: إنشاء الفيديو والموسيقى، ومساحة العمل Canvas، والبحث المعمق Deep Research، والتعلم الموجّه Guided Learning. كما لا تتوافر بعد إمكانية مشاركة المهارات مع الآخرين، ولا إضافة ملفات من خدمة جوجل درايف مباشرة، مع وعد من الشركة بإضافتها خلال الأسابيع المقبلة.
وأوضحت جوجل أنها ستنقل Gems والملفات المدعومة المرتبطة بها تلقائياً عند إيقافها، مع إمكانية إعادة إنشائها يدوياً كمهارات قبل الموعد الرسمي. وهنا يبرز تحذير عملي للمستخدمين: من يعتمد على مساعدات مخصصة تستند إلى الأدوات غير المدعومة حالياً قد يحتاج إلى اختبار سير العمل الجديد قبل 17 نوفمبر للتأكد من استمرار الوظائف التي يستخدمها، وإلا فقد يجد نفسه أمام فجوة تشغيلية مفاجئة بعد التحول.
مليار مستخدم أمام اختبار التخصيص: كيف يُستدعى Skills فعلياً؟
مع تجاوز عدد مستخدمي جيميناي حاجز المليار نشط شهرياً، تبدو خطوة Skills اختباراً حقيقياً لقدرة الخدمة على التخصيص. وتتقاطع الوظيفة الجديدة مع Personal Intelligence التي تتطلب تفعيلها واستخدام حساب شخصي لمن يبلغون 18 عاماً فأكثر، ومع الإجراءات المعتمدة على الموقع الجغرافي التي ترتبط بمكان إنشائها، إذ تستمر النتائج في الاعتماد على الموقع الأصلي حتى يعدّل المستخدم الطلب إلى مدينة أخرى أو ينشئ جدولاً جديداً.
وتتجاوز أمثلة مهام الوكيل الحدود التقليدية للمحادثة، إذ يمكن تشغيل مهمة عند وصول رسالة تطابق شروطاً معينة إلى جيميل، أو متابعة موضوع والتنبيه إلى تطور محدد، أو فحص البريد لإلغاء الاشتراك في نشرات لم يعد المستخدم يقرأها. ويكتمل هذا المشهد بالتوسع التدريجي لميزة التحكم في نبرة الصوت وأسلوب الرد، ما يعني أن الوعد الأكبر لجوجل هو نقل المستخدم من طرح الأسئلة إلى تكليف الوكيل الرقمي بالتنفيذ، وهو تحوّل ينتظر تقييمه على أرض الواقع.