أحبطت القوات الحكومية اليمنية هجوماً عسكرياً متزامناً شنته جماعة الحوثي على مدينة تعز من عدة محاور، تخلله قصف مدفعي مكثف استهدف الأحياء السكنية والأطراف الغربية للمدينة، بحسب ما نقلته وكالة سكاي نيوز عربية. وأسفر القصف عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، في تصعيد ميداني يأتي وسط أزمة إنسانية متفاقمة تعاني منها المحافظة جراء الحصار المفروض منذ مطلع شهر أكتوبر الجاري، والذي أدى إلى إغلاق الطرق الرئيسية الرابطة بين تعز ومدن الجنوب.
وأوضحت المصادر الميدانية أن الهجوم الحوثي انطلق بشكل متزامن من الجهات الشرقية والشمالية والغربية، مع اعتماد مكثف على استخدام الأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون التي تسقط بشكل عشوائي وسط التجمعات السكانية، مما ألحق أضراراً بالغة بمنازل المواطنين وضاعف من حالة الهلع والخوف بين المدنيين المحاصرين داخل المدينة الاستراتيجية.
ضغوط أممية ومطالب بفتح الممرات
وفي ردود الفعل الدولية، طالب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بضرورة فتح ممر آمن وفوري لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مدينة تعز. وحذر تورك في بيان رسمي من أن استمرار إغلاق الطرق الحيوية يعرض المدنيين لمخاطر جسيمة ويحول دون وصول السلع الأساسية والمواد الإغاثية الملحة للسكان.
من جانبه، أكد المتحدث باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ماثيو سالتمارش، أن محافظة تعز تمثل مصدر قلق بالغ للمنظمات الدولية، كونها البؤرة الرئيسة لحركات النزوح الداخلي في البلاد، مشيراً إلى أرقام مقلقة تعكس حجم الأزمة الإنسانية المتصاعدة في المنطقة.
أزمة نزوح غير مسبوقة وتداعيات ميدانية
وكشفت المفوضية الأممية أن نحو 76 بالمئة من إجمالي حالات النزوح الداخلي في اليمن تنطلق من محافظة تعز وحدها، بينما تستضيف المحافظة نحو 52 بالمئة من النازحين الجدد، في مؤشر على ثقل الأزمة الإنسانية. وأعلنت المفوضية أن أكثر من 250 ألف شخص نزحوا داخل البلاد منذ شهر أغسطس الماضي، وذلك بالتزامن مع استئناف المواجهات المسلحة والأعمال العدائية بين القوات الحكومية والحوثيين.
وتعكس هذه التطورات الميدانية والإنسانية تعقيد المشهد العسكري في تعز، حيث تتشابك العمليات العسكرية على الجبهات مع أزمات معيشية ضاغطة تثقل كاهل المدنيين، وتضع الهيئات الأممية أمام تحديات مضاعفة لفرض هدنة إنسانية تضمن تدفق الإمدادات الإغاثية دون عوائق.