في خطوة جريئة تهدف إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي لنادي توتنهام الإنجليزي، فرض المدرب الإيطالي روبرتو دي زيربي حظراً كاملاً وصارماً على استخدام الهواتف المحمولة أثناء وجبات الطعام الجماعية، وذلك بحسب ما نقلته تقارير أوردتها ⚽ سكاي نيوز - أخبار الرياضة العالمية. ويأتي هذا القرار في ظل أزمة فنية خانقة يمر بها الفريق الذي يقبع في المركز الأخير بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، عاجزاً عن تحقيق أي فوز خلال أول ست مباريات رسمية خاضها منذ انطلاق الموسم الكروي الجديد.
وقد اتخذ المدرب الإيطالي هذا القرار خلال المعسكر التدريبي المكثف الذي أقره الفريق في مدينة ماربيا الإسبانية، بناءً على ما ذكرته منصات رياضية بارزة مثل موقع "جول" العالمي. وتسعى إدارة النادي والجهاز الفني من خلال هذه المعسكرات الإسبانية إلى إيجاد حلول جذرية تخرج الفريق من دوامة النتائج السلبية المتتالية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الانضباط والتكامل بين العناصر القديمة والوافدة حديثاً إلى صفوف النادي اللندني العريق.
الاستثمارات الضخمة والضغط الجماهيري المتصاعد
تعكس هذه الإجراءات الاستثنائية حجم الضغوط الهائلة الملقاة على عاتق الجهاز الفني والإدارة، خصوصاً بعد إنفاق النادي نحو 380 مليون جنيه إسترليني، ما يعادل نحو 505 ملايين دولار أمريكي، لإبرام تعاقدات صيفية ضخمة شملت ضم عشرة لاعبين جدد لتعزيز صفوف الفريق. ورغم هذه البذخ المالي الكبير في سوق الانتقالات، عجز الفريق عن ترجمة هذه الاستثمارات إلى أداء مقنع أو نتائج إيجابية على المستطيل الأخضر، مما وضع اللاعبين والجهاز الفني في مواجهة مباشرة مع خيبة أمل الجماهير الغاضبة.
وفي سياق متصل، أشار المدرب إلى أن كثرة التغييرات الجذرية التي طرأت على تشكيلة توتنهام هذا الموسم، تزامناً مع عودة بعض العناصر متأخراً من التزاماتهم مع المنتخبات الوطنية، أسهمت بشكل مباشر في إحداث فجوة واضحة في الانسجام الجماعي. وأكد أن هذه المعطيات جعلت عملية بناء هوية فنية متماسكة أمراً بالغ الصعوبة، مما استدعى تدخلاً عاجلاً وحاسماً من قبل الإدارة الفنية لفرض قواعد جديدة تعيد الانضباط وتصلح المسار قبل فوات الأوان.
أبعاد التواصل الإنساني وكواليس المعسكر الإسباني
وفي معرض تفسيره للأسباب والدوافع التي تقف خلف هذا القرار الانضباطي، شدد روبرتو دي زيربي على الأهمية القصوى للتواصل الإنساني والمباشر بين اللاعبين خارج الخطوط البيضاء. وفي تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرياضية، أوضح المدرب قائلا: "لقد عملنا معا في الملعب، وقضينا الوقت معا، وقررنا إبعاد الهواتف المحمولة خلال وجبات الإفطار والغداء والعشاء، حتى نتمكن من البقاء معا والتواصل فيما بيننا، لأن الجميع أصبحوا منشغلين بهواتفهم طوال الوقت"، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في كسر حاجز العزلة الرقمية بين نجوم الفريق.
وأضاف المدرب الإيطالي أن البرنامج الإعدادي في ماربيا لم يقتصر فحسب على التدريبات البدنية والتكتيكية المرهقة، بل تخللته اجتماعات مكثفة ومكاشفات جادة وصريحة بين اللاعبين والجهاز الفني لمناقشة الأسباب الحقيقية للأداء السيئ. وأردف قائلا: "عقدنا اجتماعات مهمة، تحدثنا خلالها عن كرة القدم، وعن وضعنا الحالي، وعن ضرورة أن يتحمل كل فرد مسؤوليتة"، لافتاً إلى تنظيم وجبات عشاء خاصة للاعبين وأخرى لأعضاء الجهاز الفني لتعزيز أواصر الثقة والترابط الداخلي.
استراتيجيات سابقة ورفض للبيئة العسكرية البحتة
ولا تُعد هذه التجربة وليدة اللحظة بالنسبة للمدرب الإيطالي، إذ كشف دي زيربي أن فكرة إقامة معسكرات خارجية مغلقة لتعزيز الانسجام الجماعي هي أسلوب معتمد لديه، سبق وأن طبقه بنجاح خلال فترة توليه الإدارة الفنية لنادي أولمبيك مارسيليا الفرنسي. ويؤمن المدرب بأن قضاء فترة تدريبية تمتد لثلاثة أو أربعة أيام بمعزل عن العائلات، مع جعل مصلحة النادي أولوية قصوى، يمثل خطوة أساسية وفعالة لإعادة بناء الشخصية القتالية للفريق واستعادة الروح الجماعية المفقودة.
وفي المقابل، حرص دي زيربي على التأكيد أن هذه القواعد الصارمة لا تعني بأي حال تحويل المعسكر التدريبي إلى ثكنة عسكرية قائمة على القهر والتقييد المفرط. وأوضح أن اللاعبين تمتعوا بدرجة كافية من الحرية والمرونة خلال أوقات فراغهم للخروج واستكشاف مدينة ماربيا الإسبانية، مشدداً في ختام حديثه على تحمله الكامل لمسؤولياته بوصفه ربان السفينة الساعي دوماً للبحث عن كافة الحلول الممكنة لإخراج النادي من كبوته وتصحيح الأوضاع القائمة.