قدّم وزير الدفاع في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الفريق ركن طاهر العقيلي، اعتذاراً رسمياً ومباشراً لأبناء القبائل اليمنية، إثر صدور بيان مثير للجدل عن وزارته تناول التجمعات القبلية، وهو البيان الذي أثار ردود فعل واسعة قبل أن تحرك وزارة الدفاع آلياتها للتحقيق الفوري في ملابسات صدوره. وبحسب ما أوردته شبكة CNN Arabic، جاء هذا التراجع الحكومي السريع في محاولة لقطع الطريق أمام أي استغلال سياسي أو ميداني للأزمة من قبل جماعة الحوثي، وتأكيداً على عمق الشراكة التاريخية بين المؤسسة العسكرية والقبائل اليمنية التي تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني.
وجاء اعتذار الوزير العقيلي عبر تدوينة نشرها على حسابه الرسمي بمنصة إكس، حيث وصف التحذير الذي أصدره حساب وزارة الدفاع بتاريخ 22 أكتوبر 2026 بشأن التجمعات القبلية بأنه تصريح خاطئ وغير مقبول. وأكد العقيلي أنه يتقدم باسمه وباسم كافة منسوبي القوات المسلحة باعتذار كامل لأبناء القبائل الأبطال، مشدداً على أنه أصدر توجيهات صارمة للجهات المختصة داخل الوزارة للتحقيق الفوري في كيفية صدور ذلك البيان وتحديد المسؤولين عنه.
دلالات الموقف العسكري والوطني تجاه القبائل
أوضح وزير الدفاع اليمني الفريق ركن طاهر العقيلي أن القبائل اليمنية العربية الأصيلة تشكل الحامل الرئيسي لمشروع استعادة الدولة، مستبعداً بشكل قاطع أن تكون القوات المسلحة في مواجهة مع الحاضنة الاجتماعية التي طالما قدمت التضحيات الجسام. وأشار العقيلي إلى أن سعي جماعة الحوثي لاستغلال هذا الإجراء الخاطئ يعكس انفصالها التام عن الواقع، ومحاولاتها المستمرة لزرع الفتن والشقاق بين أبناء القبائل الأبطال ومؤسستهم العسكرية الوطنية التي تقف في خط الدفاع الأول عن الجمهورية.
وفي سياق متصل، أكدت وزارة الدفاع التزامها التام بقواعد القانون الدولي الإنساني وعرفه العسكري في كافة العمليات الميدانية، مشددة على أن القوات المسلحة لن تستهدف أي تجمع مدني أو تقاليد قبلية كالـنكف القبلي أو الاحتشاد الجماهيري. وشدد البيان التوضيحي على أن القبيلة اليمنية ستظل رافداً أساسياً في المعركة الوطنية الشاملة ضد المشروع الحوثي الإرهابي، وهي دائماً في مقدمة الصفوف تقدم خيرة أبنائها ذوداً عن الهوية والسيادة.
خلفيات البيان المثير للجدل ومحاولات الاستغلال الحوثي
تعود جذور الأزمة إلى بيان سابق أصدرته وزارة الدفاع اليمنية حذرت فيه المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي المدعومة إيرانياً من المشاركة في أي تجمعات تقام تحت مسمى النكف القبلي أو الاحتشاد الجماهيري أو الدورات الثقافية. وحينها، اعتبر البيان تلك التجمعات أدوات تستغلها المليشيات لتحشيد الأطفال والشباب والزج بهم في الجبهات، ملوحة بأن مثل هذه التجمعات قد تعد أهدافاً عسكرية مشروعة، وهو التوجيه الذي أثار مخاوف واسعة لدى الأهالي والقبائل قبل أن تتدخل القيادة العليا لوزارة الدفاع لتصحيح المسار.
وقد استدعى هذا التطور رداً عاجلاً من تحالف دعم الشرعية في اليمن الذي تعامل مع مزاعم الحوثيين بشأن التهديد باستهداف قبائل اليمن بكل حزم، مؤكداً حرص التحالف والقوات الحكومية على حماية المدنيين ومقدرات الشعب اليمني وعدم المساس بالبنية الاجتماعية للقبائل. وتؤكد هذه التطورات الميدانية والسياسية حساسية المرحلة الراهنة، وأهمية اليقظة الإعلامية والمؤسسية لعدم إتاحة أي ثغرات أمام الدعاية الحوثية الرامية لتفكيك الجبهة الداخلية المناهضة للانقلاب.