الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الجبهات العسكرية في اليمن جبال كهبوب: كيف أمّنت القوات اليمنية ممرات لحج الاستراتيجية؟

جبال كهبوب: كيف أمّنت القوات اليمنية ممرات لحج الاستراتيجية؟

09 أكتوبر 2026
02:05 م
جبال كهبوب: كيف أمّنت القوات اليمنية ممرات لحج الاستراتيجية؟

في تطور ميداني يعيد ترتيب خرائط النفوذ في جنوبي اليمن، وصفت تقارير إخبارية نقلتها «العربية» سيطرة القوات اليمنية على جبال كهبوب بأنها «مكسب استراتيجي»، لأن هذا الموضع لا يمثل مجرد مرتفع صخري، بل عقدة إشراف على ممرات برية تُعد شريان الحركة بين الساحل والداخل. وتقع هذه المرتفعات في محافظة لحج، التي تشكّل البوابة الشمالية لعدن، ما يمنح السيطرة عليها بعداً أمنياً وعسكرياً مباشراً على الطرق التي تمر بها الإمدادات والسلع والمسافرون على حد سواء. وتأتي هذه التطورات في وقت ما زالت فيه الجبهات اليمنية تعيش هدنة هشة متكررة الخروقات منذ إعلان الهدنة الأممية عام 2022، وهو ما يجعل أي تغيير في موازين الإشراف الميداني حدثاً يستحق التوقف، سواء لجهة تثبيت المكسب أو لجهة ما يفتحه من ملفات تفاوضية لاحقة.

من كهبوب إلى باب المندب: جغرافيا تصنع المعادلة

تقع محافظة لحج في الجزء الجنوبي من اليمن، وتتخذ من مدينة الحوطة مركزاً لها، وتجاور عدن من جهة الشمال، وهو ما جعلها تاريخياً ممر العبور بين المدينة الساحلية والمناطق الجبلية الداخلية في تعز والضالع وإب. وتشكل المرتفعات الجبلية في المحافظة، ومنها منطقة كهبوب، حائطاً طبيعياً يشرف على مسالك ومنعطفات تستخدمها القوافل التجارية والتحركات العسكرية على حد سواء، ما يمنح من يسيطر عليها قدرة مزدوجة: الحماية وقطع الطريق.

ويكتسب الموقع قيمته من كونه جزءاً من منظومة المرتفعات المطلة على الساحل الغربي، وهي المنظومة القريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم المعابر البحرية في العالم، والذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وتمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية بين أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا. هذا التداخل بين الجغرافيا الجبلية والموقع البحري هو ما يفسر تحوّل أي جبل في هذه المنطقة إلى ورقة ثقل، إذ لا تقاس أهميته بالارتفاع وحده، بل بما يراه ويحجبه من حركة.

وتكرر ذكر كهبوب في تقارير ميدانية سابقة ربطتها بمحاور متقدمة في لحج، حيث ظلت المرتفعات في الحروب اليمنية أداة حاسمة لفرض الإشراف وكسر خطوط الخصم، بدءاً من المواجهات التقليدية وصولاً إلى الحروب الحديثة التي تعتمد على الاستطلاع والطائرات المسيّرة والمدفعية بعيدة المدى. وتتوزع السيطرة في محافظة لحج بين القوات الحكومية والفصائل الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي من جهة، وجبهات متقدمة مع الحوثيين على أطرافها الشمالية المتاخمة لتعز من جهة أخرى، وهو تراكب يجعل أي مكسب ميداني فيها موضع حساسية داخلية وإقليمية في الوقت نفسه.

لماذا الآن؟ قراءة في التوقيت ودلالات الإعلان

لا يمكن فصل الإعلان عن هذا المكسب عن المشهد الأشمل الذي يعيشه اليمن منذ سنوات: هدنة متعثرة تُجدَّد تارة وتُعلق تارة أخرى، وتصعيد في البحر الأحمر أثر على حركة الملاحة والتأمين والنقل البحري، وانعكس ذلك مباشرة على ميناء عدن وعلى تكاليف الاستيراد في البلد الذي يستورد معظم احتياجاته الغذائية. وفي ظل هذا الضغط الاقتصادي، يصبح الحديث عن «تأمين الممرات» حديثاً ذا بعد معيشي وليس عسكرياً فقط، لأن أي انقطاع في الطرق أو تهديد لها ينعكس فوراً على أسعار السلع المحلية.

ويُقرأ التوقيت أيضاً بوصفه رسالة داخلية داخل صف التحالف المناهض للحوثيين، وهي صفوف تعرف تجاذبات بين مكونات جنوبية مختلفة حول النفوذ في عدن والمحافظات المجاورة. فالسيطرة على مرتفعات مثل كهبوب تمنح الطرف المسيطر ورقة إضافية في أي ترتيبات مقبلة، سواء كانت ترتيبات أمنية أو سياسية.

ماذا تعني السيطرة فعلياً؟ المكسب بلغة الميدان

  • تأمين الطرق الحيوية: الإشراف على المرتفعات يقلل خطر قطع خطوط الإمداد بين الساحل والمناطق الداخلية، وهو ما يترجم عملياً إلى حركة نقل أكثر انتظاماً وأقل تكلفة.
  • الإشراف البصري والاستطلاعي: الموقع المرتفع يمنح رؤية بعيدة المدى ووقت إنذار مبكراً أمام أي تحرك معاكس، وهي ميزة تُستخدم اليوم مع الطائرات المسيّرة والكاميرات الحرارية.
  • مدى النيران: القمم الجبلية ترفع مدى المدفعية وتوسّع دائرة الاستهداف، ما يجعل السيطرة عليها عاملاً يفرض على الخصم إعادة تموضعه.
  • ورقة تفاوض مستقبلية: في الملفات اليمنية، تتحول مواقع الميدان إلى أوراق على طاولة أي تسوية، فالخريطة العسكرية هي غالباً مسودة الخريطة السياسية.
  • البعد الرمزي: إعلان مكسب مشابه يُستخدم لرفع المعنويات وتثبيت الشرعية الميدانية أمام الأطراف المحلية والدولية.

الأثر على حياة اليمنيين: طرق.. وأسعار.. وتنقل

بالنسبة للقاطن العادي في لحج أو عدن أو تعز، قد تبدو المعارك على القمم بعيدة عن حياته اليومية، لكن انعكاسها مباشر: الطريق الذي يمر بين هذه المناطق هو نفسه طريق نقل الخضار والوقود والأدوية، وهو نفسه الطريق الذي يسلكه المسافرون بين المحافظات. وحين تُؤمَّن ممرات من هذا النوع، يُفترض أن تتراجع حوادث القطع والسلب ونقاط التفتيش المتكررة، وأن تستقر تكلفة النقل قليلاً.

وعلى المستوى الأوسع، يرتبط استقرار هذه المحاور بسلسلة توريد الغذاء في بلد يعتمد على الاستيراد، فكل يوم تُغلق فيه طريق أو تمر فيه مواجهات يُدفع ثمنه في السوق. لذلك فإن معنى «تأمين الممرات» بالنسبة للمواطن ليس معادلة عسكرية مجردة، بل سعر ربطة الخبز ورحلة الوصول إلى المستشفى.

وماذا بعد؟ السيناريوهات المرجّحة

ثلاثة مسارات تبدو مطروحة على الطاولة: الأول تثبيت السيطرة وتحويلها إلى ترتيبات أمنية دائمة تُدار من نقاط ثابتة على المرتفعات، والثاني محاولات اختراق معاكسة من الأطراف الخاسرة لاستعادة الإشراف على المحاور، وهو سيناريو يظل وارثاً بحكم الطبيعة الجبلية التي تتيح الهجمات المتقطعة. أما الثالث، فهو تحويل المكسب إلى نقطة مساومة في أي مفاوضات مقبلة حول مسارات التهدئة في الجنوب.

الأكيد أن الجبهات اليمنية لم تعد تُحسم بالسيطرة على المدن وحدها، بل بالسيطرة على العقد الجغرافية الصغيرة التي تُمسك بالممرات والطرق، وكهبوب واحدة من هذه العقد التي يبدو أنها ستفرض حضورها في أي حديث عن مستقبل الجنوب اليمني في الأشهر المقبلة.

أسئلة شائعة

  • أين تقع جبال كهبوب؟ تقع في محافظة لحج جنوبي اليمن، وتُعد من أبرز المرتفعات فيها، وتطل على عدد من المديريات والطرق الرابطة بين الساحل والداخل.
  • لماذا تُعد كهبوب مكسباً استراتيجياً؟ لأنها تمنح من يسيطر عليها قدرة على تأمين ممرات النقل ومراقبة التحركات وفرض مدى نيراني أوسع على المحاور المحيطة.
  • ما علاقة المنطقة بالممرات البحرية؟ تشرف لحج على محاور قريبة من مضيق باب المندب، ما يربط أي استقرار أمني داخلي فيها بحركة النقل والتجارة في البحر الأحمر وخليج عدن.
  • هل انتهى القتال في المنطقة؟ لا توجد إشارات مؤكدة إلى تسوية نهائية، ولا يزال مسار التهدئة في اليمن هشاً ومرتبطاً بترتيبات أوسع بين الأطراف المحلية والإقليمية.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
كييف تحت النار: كلitschko يدعو السكان لمغادرة العاصمة مؤقتاً
سياسة

كييف تحت النار: كلitschko يدعو السكان لمغادرة العاصمة مؤقتاً

في تصعيد غير مسبوق للهجمات الروسية على العاصمة الأوكرانية، يخرج عمدة كييف فيتالي كليتشكو بتصريح نادر يدعو فيه السكان الذين لديهم أقارب أو أصدقاء خارج المدينة إلى المغادرة مؤقتاً. ما الذي يدفع عمدة العاصمة لهذه الخطوة، وماذا يعني ذلك لمستقبل كييف؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ 16 ساعة
ما حقيقة استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟.. الكواليس والتفاصيل الرسمية
سياسة

ما حقيقة استهداف مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟.. الكواليس والتفاصيل الرسمية

أعلن المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثي تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض، في تصعيد حساس يعيد التوتر الإقليمي إلى الواجهة. فما حقيقة الاستهداف؟ وما أبعاده على أمن الطيران ومسار التهدئة في اليمن؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ يوم
الحوثيون يستهدفون مطار الرياض مجدداً.. وسوريا تنفي الانخراط عسكرياً
سياسة

الحوثيون يستهدفون مطار الرياض مجدداً.. وسوريا تنفي الانخراط عسكرياً

أطلقت جماعة أنصار الله الحوثية صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض، في تصعيد جديد للتهديدات. في المقابل، نفت دمشق رسمياً أي نية للتدخل العسكري في اليمن، رداً على تقارير غربية.

د. عبد العزيز الخالدي منذ يوم
لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار
اقتصاد

لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسته على تراجع بنحو 0.5% ليستقر عند 10542 نقطة، في يوم كسر فيه مؤشر «نمو» الموازي القاعدة وربح 48 نقطة. الأرقام الكاملة للمزاد وأحجام السيولة تكشف ما لم يظهر في الصورة الكبيرة.

م. طارق المهيدب منذ يوم