الرئيسية محلي حوادث وقضايا تفكيك خلية مرتبطة بـ«داعش» في ريف حمص.. تفاصيل العملية وإحباط مخططات إرهابية
محلي حوادث وقضايا 12 دقيقة قراءة

تفكيك خلية مرتبطة بـ«داعش» في ريف حمص.. تفاصيل العملية وإحباط مخططات إرهابية

09 أكتوبر 2026
10:09 م
تفكيك خلية مرتبطة بـ«داعش» في ريف حمص.. تفاصيل العملية وإحباط مخططات إرهابية

في بيان مقتضب لكنه ثقيل الدلالات، أعلنت قوى الأمن الداخلي في سوريا، اليوم الجمعة، نجاحها في تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم «داعش» في منطقة الحولة بريف حمص، وإحباط مخططات كانت تستهدف دور العبادة ودوريات أمنية. العملية، التي نُفّذت دون وقوع أي إصابات في صفوف قوات الأمن، لم تكن مجرد ضربة أمنية عابرة، بل جاءت تتويجاً لسلسلة من الجهود الاستخباراتية المتواصلة لتفكيك البنى الخلوية النائمة التي يحاول التنظيم إعادة إنعاشها في البادية السورية وريف المحافظات الوسطى. وبينما تتقاطع الروايات حول حجم الخطر الذي كانت تمثله هذه الخلية، فإن الثابت هو أن التوقيت والمكان يمنحان العملية بعداً استراتيجياً يتجاوز حدود بيان رسمي واحد.

الحولة.. جغرافيا الحساسية وذاكرة المواجهات المؤلمة

لا يمكن قراءة تفكيك هذه الخلية بمعزل عن طبيعة منطقة الحولة نفسها، فهي ليست رقعة جغرافية عادية في ريف حمص، بل منطقة تحمل ذاكرة ثقيلة من المواجهات والانفلات الأمني. تقع الحولة على تخوم سلسلة جبال الساحل السوري من الشرق، وتتألف من مجموعة قرى وبلدات متقاربة يسكنها مزيج سكاني متنوع، ما جعلها على مدار سنوات الأزمة ساحة لتوترات متكررة وتحولات ديموغرافية وأمنية معقدة. وقد شهدت المنطقة في فترات سابقة أحداثاً مأساوية تركت أثراً عميقاً في الذاكرة الجماعية، ما جعلها دائماً في مقدمة المناطق التي تحظى بمراقبة أمنية مشددة.

هذه الخصوصية الجغرافية والديموغرافية تفسّر لماذا تختار التنظيمات المتطرفة مثل هذه المناطق لإعادة ترتيب صفوفها؛ فهي مناطق تتقاطع فيها الطرق بين البادية والريف والساحل، وتوفر مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والبساتين وأقنية الري التي يمكن استخدامها كمخابئ ومسارات تسلل يصعب رصدها من الجو أو من نقاط التفتيش الثابتة. ومن هنا، فإن أي خلية تُكتشف في الحولة يجب أن تُقرأ ضمن خريطة أوسع لتحركات التنظيم في ريف حمص وحماة والبادية الممتدة نحو الحدود الشرقية.

كواليس العملية.. كيف انكشفت الخلية قبل تنفيذ مخططها؟

وفقاً للبيان الصادر عن قوى الأمن الداخلي، جاءت عملية التفكيك بعد عملية استخباراتية مكثفة استمرت لفترة غير معلنة، جرى خلالها تتبع خيوط الخلية ورصد تحركات أفرادها واتصالاتهم ومصادر تمويلهم المحتملة. وتشير المعطيات إلى أن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد موقع مخبأ سري في منطقة الحولة، حيث كانت الخلية تتخذ منه نقطة انطلاق لتخطيط عملياتها. وبعد التأكد من اكتمال الصورة الاستخباراتية، نُفّذت المداهمة التي أسفرت عن إلقاء القبض على أفراد الخلية ومصادرة ما بحوزتهم.

وتكشف مجريات هذا النوع من العمليات عن منهجية أمنية باتت تتكرر في التعامل مع الخلايا الخلوية الصغيرة، وتقوم على عدة مراحل متداخلة:

  • الرصد الاستخباراتي: جمع المعلومات عن هوية الأفراد وروابطهم التنظيمية ومسارات تحركاتهم اليومية.
  • الاختراق المعلوماتي: تتبع شبكات الاتصال والتمويل والوسائط الرقمية التي يستخدمها التنظيم لتوجيه خلاياه.
  • احتواء المحيط: تأمين الطرق المؤدية إلى المخبأ وقطع خطوط الانسحاب المحتملة قبل التنفيذ.
  • المداهمة المتزامنة: تنفيذ العملية في توقيت واحد لتفادي انتقال العناصر إلى خلايا أخرى أو تفخيخ المواقع.
  • التفتيش والتحليل الجنائي: جرد الأسلحة والمتفجرات والوثائق والأجهزة الرقمية لاستخراج خيوط جديدة.

هذا التسلسل يفسّر لماذا أُعلن عن العملية كـ«عملية نظيفة» دون إصابات؛ فالتخطيط المسبق المحكم هو ما يحوّل المواجهة المحتملة إلى اعتقال استباقي يمنع سقوط ضحايا من الطرفين.

لماذا دور العبادة والدوريات؟ قراءة في منطق الاستهداف

اختيار الخلية لاستهداف دور العبادة ودوريات أمنية ليس اختياراً عشوائياً، بل يعكس منطقاً تكتيكياً معروفاً لدى التنظيمات المتطرفة. فاستهداف دور العبادة يحقق عدة أهداف دفعة واحدة: إحداث أكبر قدر من الضحايا المدنيين، وإشعال فتيل الفتنة الطائفية والمذهبية، وزعزعة الثقة بين مكونات المجتمع المحلي، فضلاً عن تحقيق صدى إعلامي واسع يمنح التنظيم حضوراً رمزياً يعوّض به خساراته الميدانية.

أما استهداف الدوريات الأمنية فيخدم هدفاً مزدوجاً آخر: إضعاف القدرة الأمنية في المنطقة عبر إنهاك القوات وإجبارها على إعادة الانتشار، والحصول على أسلحة وذخائر عبر استهداف نقاط ضعيفة، إضافة إلى رفع الروح المعنوية لعناصر التنظيم عبر إظهار قدرته على المبادرة. ومن هنا، فإن إحباط هذا المخطط لا يعني فقط إنقاذ أرواح محتملة، بل يعني أيضاً تجنيب المنطقة موجة جديدة من الاحتقان الطائفي والانفلات الأمني الذي قد يستغرق سنوات لاحتواء تداعياته.

ماذا ضُبط في المخبأ؟ دلالات نوعية التسليح

أكد البيان الرسمي أنه تمت مصادرة أسلحة ومتفجرات كانت الخلية تخطط لاستخدامها في هجماتها. وفي مثل هذه العمليات، يكون جرد المضبوطات بمنزلة خريطة استخباراتية مصغّرة؛ فوجود مواد متفجرة جاهزة للتركيب يشير إلى أن الخلية كانت في مرحلة متقدمة من التحضير، وليس في مرحلة التخطيط النظري فقط. كما أن نوعية الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تكشف غالباً عن مصدر التمويل والتهريب، سواء عبر البادية السورية أو عبر شبكات التهريب التي تعمل على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية.

ولا تقلّ الأجهزة الرقمية والوثائق المكتوبة أهمية عن السلاح؛ إذ تشكّل في العادة المفتاح الحقيقي لفهم بنية الخلية واتصالاتها بالقيادات الخارجية في البادية أو في الخارج. ومن خلال تحليل هذه المضبوطات، يمكن للأجهزة الأمنية أن تنتقل من معالجة خلية واحدة إلى تفكيك شبكة أوسع، وهو ما يفسّر تكرار الحديث عن «عمليات متتالية» بعد كل ضربة أمنية ناجحة.

الانعكاسات الأمنية على ريف حمص والمشهد العام

تندرج هذه العملية في سياق أوسع من التحديات الأمنية التي تواجهها المنطقة، حيث لا يزال تنظيم «داعش» قادراً على إعادة إنتاج خلايا صغيرة في المناطق الصحراوية والريفية، رغم فقدانه السيطرة الجغرافية التي كان يتمتع بها في سنوات سابقة. وتُظهر الوقائع أن التنظيم تحوّل من كيان يسيطر على مساحات واسعة إلى شبكة خلايا نائمة تعتمد على التمويه والحركة الليلية والاختباء في المناطق ذات الكثافة السكانية المحدودة أو ذات الغطاء الزراعي الكثيف.

وفي هذا الإطار، يبرز عاملان حاسمان في نجاح أي عملية أمنية: جودة المعلومات الاستخباراتية، والتعاون بين الأجهزة المحلية والقوى المجتمعية من وجهاء ومخاتير وأهالٍ، الذين يشكّلون في كثير من الأحيان خط الدفاع الأول ضد أي خلية تحاول التمركز بين المدنيين. فالتنظيمات المتطرفة لا تنمو في فراغ، بل تحتاج إلى بيئة تتسم بالفراغ الأمني أو بالتغطية الاجتماعية أو بالحاجة الاقتصادية التي تدفع بعض الأفراد إلى الانخراط مقابل المال.

التحديات المقبلة وخريطة الخلايا النائمة

من المتوقع أن تستمر الجهود الأمنية في ريف حمص خلال الفترة المقبلة، مع تركيز خاص على المنطقة الممتدة بين الحولة والبادية، وعلى المسارات التي تربط ريف حمص بريف حماة والساحل. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن نجاح هذه العملية قد يفتح الباب أمام موجات تفتيش ومداهمات إضافية، خاصة إذا ما أفضت التحقيقات مع الموقوفين إلى كشف روابط جديدة بخلايا أخرى أو بممولين أو بمهربين.

لكن التحدي الأكبر يبقى في طبيعة المواجهة نفسها؛ فهي ليست مواجهة عسكرية تقليدية يمكن حسمها بمعركة واحدة، بل هي حرب طويلة الأمد تتشابك فيها الأبعاد الأمنية بالاقتصادية والاجتماعية والفكرية. ولا يمكن تحقيق استقرار دائم في مناطق مثل الحولة بالعمل الأمني وحده، بل لا بد من موازاته بجهود تنموية وخدمية تعيد بناء الثقة بين السكان والمؤسسات، وتقطع الطريق أمام أي محاولة لاستقطاب الشباب إلى صفوف التنظيمات المتطرفة.

وفي المحصلة، فإن إعلان تفكيك هذه الخلية يمثّل انتصاراً أمنياً حقيقياً بمعايير النتائج، لكنه في الوقت ذاته جرس تنبيه إلى أن خطر التنظيمات المتطرفة لم ينتهِ، وأن يقظته الأمنية والمجتمعية تبقى الضمانة الأكثر فاعلية لمنع تكرار مشاهد العنف التي أنهكت المنطقة على مدار سنوات. فالمعركة ضد الإرهاب لا تُقاس بعدد العمليات الناجحة فقط، بل بقدرة المجتمع على تحصين نفسه ضد الفكرة قبل مواجهة السلاح.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
قبل بلوغ 17 عاماً.. موهبة أرسنال ماكس دومان تدخل غينيس بثلاثة أرقام عالمية
رياضة

قبل بلوغ 17 عاماً.. موهبة أرسنال ماكس دومان تدخل غينيس بثلاثة أرقام عالمية

في إنجاز غير مسبوق، جمع لاعب أرسنال ماكس دومان ثلاث شهادات من موسوعة غينيس قبل أن يبلغ السابعة عشرة، بعدما أصبح أصغر مشارك في دوري أبطال أوروبا وأصغر هداف وأصغر فائز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. فما الذي يجعل هذا الفتى يتخطى أساطير اللعبة في عمر الزهور؟

سـارد نيوز منذ ساعتين
الدنمارك تطرح قانوناً لمنع الذكاء الاصطناعي من سرقة وجهك وصوتك
تكنولوجيا

الدنمارك تطرح قانوناً لمنع الذكاء الاصطناعي من سرقة وجهك وصوتك

كوبنهاغن تفتح جبهة تشريعية غير مسبوقة ضد النسخ الرقمية للهوية البشرية، بمشروع قانون يمنح الفرد حق الاعتراض قبل النشر لا بعده. ما الذي تغيّر في التزييف العميق حتى صار قانوناً عاجلاً؟

سارة المنصوري منذ ساعتين
كاف يعيد النظر في نظام كأس الأمم الإفريقية.. ويرفض إملاءات فيفا
رياضة

كاف يعيد النظر في نظام كأس الأمم الإفريقية.. ويرفض إملاءات فيفا

أعلن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، أن كاف يعيد النظر في قراره بإقامة كأس الأمم الإفريقية كل أربع سنوات، مؤكداً رفضه لأي إملاءات خارجية. ما الذي دفع كاف لهذه الخطوة المفاجئة؟ وماذا يعني ذلك لمستقبل البطولة الأعرق في القارة؟

سـارد نيوز منذ ساعتين
مضيق هرمز: 22 مليون برميل في ليلة.. وسر تهدئة ترامب
اقتصاد

مضيق هرمز: 22 مليون برميل في ليلة.. وسر تهدئة ترامب

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عبور 22 مليون برميل من النفط مضيق هرمز في ليلة واحدة، في رقم يُعيد ترتيب حسابات أسواق الطاقة. لكن التعهد بعدم مهاجمة إيران قبل انتخابات الكونغرس يفتح سؤالاً أكبر: هل التهدئة استراتيجية دائمة أم مجرد هدنة انتخابية؟

م. طارق المهيدب منذ ساعتين