في تطور ميداني نوعي يغير موازين القوى في جبهات الساحل الغربي اليمني، وجهت القوات المشتركة، المتمثلة في المقاومة الوطنية وألوية العمالقة، ضربة قاصمة لعمق الهيكل القيادي لمليشيات الحوثي. لم تكن هذه العملية مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كانت عملية استخباراتية وعسكرية دقيقة أدت إلى سقوط قيادات من الصف الأول، والكشف عن وثائق سرية تفضح الأجندة الإيرانية الرامية لتحويل مضيق باب المندب إلى ساحة ابتزاز دولي.
تفكيك الهيكل القيادي: ضربة في صميم "قوات الاحتياط"
أكد الإعلام العسكري التابع للمقاومة الوطنية أن العمليات النوعية الأخيرة أسفرت عن تصفية وأسر قيادات ميدانية كانت تشرف على العمليات الهجومية في محاور الساحل الغربي. ومن أبرز هذه القيادات التي سقطت في قبضة القوات المشتركة، المدعو مرتضى النعمي، المكنى "عبدالصمد"، والذي كان يشغل منصب رئيس الشعبة الطبية لقوات الاحتياط والتدخل السريع. إن سقوط شخصية بهذا الثقل، والتي تمتلك إحاطة كاملة بتحركات قوات النخبة الحوثية، يمثل اختراقاً أمنياً كبيراً للمليشيات، حيث كشفت التحقيقات الأولية عن انهيار في التنسيق الميداني وتخبط في صفوف القيادات الوسطى التي باتت تفتقر إلى الغطاء اللوجستي والطبي بعد هذه العملية.
الوثائق الإيرانية: خريطة الطريق نحو تهديد الملاحة الدولية
لم تقتصر أهمية العملية على الجانب البشري، بل امتدت لتشمل ضبط وثائق وخطط عسكرية بالغة الحساسية، تشير بوضوح إلى تورط مباشر لخبراء إيرانيين في رسم استراتيجية السيطرة على الممر المائي العالمي في باب المندب. هذه الوثائق، التي اطلعت عليها قيادات في القوات المشتركة، تضمنت:
- خرائط تفصيلية لنقاط الضعف في الدفاعات الساحلية المطلة على الممر المائي.
- توجيهات مشفرة من مستشارين إيرانيين لربط العمليات العسكرية في الساحل الغربي بملفات التفاوض الإقليمي.
- خططاً لنشر صواريخ باليستية وألغام بحرية متطورة تهدف إلى شل حركة الملاحة الدولية في حال تعرضت المليشيات لضغوط عسكرية في الداخل.
باب المندب: ورقة ضغط في يد طهران
تدرك إيران جيداً أن باب المندب ليس مجرد ممر مائي يمني، بل هو شريان حيوي للاقتصاد العالمي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. لذا، سعت طهران عبر وكلائها الحوثيين إلى تحويل هذا الموقع الاستراتيجي إلى "ورقة ضغط" تفاوضية. إن الوثائق المضبوطة تؤكد أن الحوثيين كانوا يتلقون أوامر مباشرة لزيادة وتيرة التصعيد العسكري في تعز والحديدة، ليس بهدف تحقيق مكاسب ميدانية فحسب، بل لخلق حالة من عدم الاستقرار الأمني التي تمنح إيران نفوذاً في مفاوضاتها النووية والإقليمية مع القوى الدولية.
تحليل التداعيات العسكرية والاستراتيجية
إن سقوط هذه القيادات يمثل انتكاسة استراتيجية للمشروع الحوثي-الإيراني. عسكرياً، فقدت المليشيات حلقة وصل حيوية بين قيادة الصف الأول في صنعاء والجبهات الأمامية. أما سياسياً، فقد أثبتت هذه العملية أن القوات المشتركة تمتلك زمام المبادرة والقدرة على كشف المخططات المعادية قبل تنفيذها. إن جاهزية القوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي أصبحت اليوم صمام أمان ليس فقط لليمن، بل لأمن الملاحة العالمية، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي إعادة تقييم دعمه لهذه القوات التي تقف سداً منيعاً أمام التمدد الإيراني.
سيناريوهات المستقبل: ما بعد سقوط القيادات
في ظل المعطيات الراهنة، يتوقع المحللون العسكريون أن تشهد المرحلة المقبلة تصعيداً حوثياً انتقامياً، لكنه سيكون تصعيداً مفتقراً للرؤية القيادية بعد فقدانهم لعناصر الخبرة والتخطيط. في المقابل، تواصل القوات المشتركة تعزيز مواقعها الدفاعية والهجومية، مستفيدة من المعلومات الاستخباراتية التي وفرتها الوثائق المضبوطة. إن المعركة في الساحل الغربي لم تعد مجرد معركة استعادة أراضٍ، بل هي معركة وجودية ضد مشروع يسعى لرهن أمن العالم بمصالح نظام طهران. إن الدروس المستفادة من هذه العملية تؤكد أن الحسم العسكري، المدعوم باليقظة الاستخباراتية، هو السبيل الوحيد لإنهاء التهديد الذي تشكله المليشيات الحوثية على الممرات المائية الدولية.