الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية التطورات السياسية والعسكرية في اليمن معركة بلا قيادة في اليمن: هل تنجح دعوات عودة القيادات في حسم مصير المعركة؟

معركة بلا قيادة في اليمن: هل تنجح دعوات عودة القيادات في حسم مصير المعركة؟

11 سبتمبر 2026
01:17 ص
معركة بلا قيادة في اليمن: هل تنجح دعوات عودة القيادات في حسم مصير المعركة؟

في المشهد اليمني المعقد والمتشابك، تبرز بين الحين والآخر أصوات صحفية وحقوقية جريئة لتضع النقاط على الحروف، وتعيد توجيه البوصلة نحو الاختلالات الجوهرية التي تعرقل مسار الحسم العسكري والسياسي. ومن أبرز هذه الأصوات الصحفي اليمني البارز فتحي بن لزرق، الذي فتح النار مؤخراً عبر منشور واسع الانتشار حمل عنوان «معركة بلا قيادة»، مسلطاً الضوء على أزمة بنيوية وهيكلية تعاني منها القوات الحكومية والمناهضة لميليشيا الحوثي. إن هذا الطرح لا يمثل مجرد رأي عابر، بل يعكس نبض الشارع اليمني ومعاناة آلاف الجنود المرابطين في الخطوط الأمامية، والذين يواجهون ظروفاً قاسية وتساؤلات مشروعة حول جدوى إدارة المعركة المصيرية عن بُعد.

أزمة القيادة وغياب الجبهات: تشريح الخلل الاستراتيجي

تتمحور الإشكالية الكبرى التي طرحها بن لزرق حول الغياب التام والمقلق للقيادات السياسية والعسكرية العليا عن مسرح العمليات والميدان اليمني المباشر. فعندما يدير رئيس مجلس القيادة الرئاسي وأعضاء المجلس المشهد اليمني من عواصم عربية ودولية مختلفة، فإن الفجوة تتسع بشكل خطير بين القرار السياسي والواقع العسكري على الأرض. وقد أشار بن لزرق، من خلال تواصله المباشر مع الجنود في مختلف الجبهات الممتدة من مأرب وتعز إلى الضالع ولحج، إلى غياب الروح المعنوية العالية التي تصنعها القيادة القريبة من جنودها. إن خوض معركة مصيرية ضد مشروع طائفي مدعوم إقليمياً يتطلب قيادة ميدانية فاعلة تلامس هموم المقاتلين، تشاركهم تفاصيل الصعاب، وتقدم لهم توجيهات مباشرة ترفع من جاهزيتهم القتالية، بدلاً من تركهم يواجهون مصيرهم بلا توجيه استراتيجي واضع وواضح المعالم.

خلفيات المشهد اليمني: تداعيات الإدارة من الخارج والشارع المنتفض

تعود جذور هذه الأزمة إلى سنوات طويلة من تعقيدات الحرب اليمنية التي اندلعت إثر الانقلاب الحوثي عام 2014. ورغم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 بهدف توحيد الصفوف وتصحيح مسار الشرعية، إلا أن القيادة بقيت محكومة بظروف أمنية وسياسية فرضت تواجدها خارج الوطن، الأمر الذي أفرز تداعيات سلبية بالغة الأهمية. يتمثل أبرز هذه التداعيات في شعور المقاتلين والشارع اليمني العام بالتخلي والتهميش، وتنامي الشكوك حول الجدية الكاملة في حسم المعركة عسكرياً. هذا الوضع جعل الجبهات تشهد حالات من الجمود العسكري والترهل الإداري واللوجستي، مما يمنح ميليشيا الحوثي فرصة ذهبية لالتقاط الانفاس وتطوير قدراتها العسكرية وتحصين مواقعها، بينما تقف القوات الحكومية مكتوفة الأيدي في كثير من الأحيان بانتظار أوامر بطيئة ومتباعدة تصدر من وراء الحدود.

مطالب عودة القيادات وتوزيعها الميداني: خارطة طريق للإنقاذ

في قراءته العمق والواقعية للحلول الممكنة، لم يكتفِ بن لزرق بتشخيص الداء، بل قدم خارطة طريق واضحة ومحددة المعالم لإنقاذ الموقف العسكري والسياسي الراهن. تمثلت هذه المطالب في نقاط جوهرية لاقت صدى واسعاً وتأييداً كبيراً في الأوساط الشعبية والنخبوية، وهي:

  • الضغط الشعبي والرسمي الحثيث من أجل عودة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي وأعضاء المجلس إلى الداخل اليمني بشكل عاجل ودائم.
  • ضرورة توزيع وجود القيادة استراتيجياً بين العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظة مأرب الاستراتيجية، وباقي المحافظات المحررة، لضمان إدارة مباشرة وفعالة للمرحلة وتجاوز البيروقراطية المقيتة.
  • المطالبة الشجاعة بإعادة الاعتبار لشخصيات وطنية وعسكرية أُبعدت لأسباب سياسية ضيقة، والاستفادة القصوى من خبراتها وتأثيرها الميداني الواسع.
  • ذكر أسماء بارزة ووازنة في المشهد العسكري والسياسي يمكن لعودتها أن تحدث فارقاً استراتيجياً كبيراً، مثل اللواء سلطان العرادة، والشخصية السياسية البارزة أحمد الميسري، والعميد أحمد علي عبدالله صالح، والوزير نايف البكري، والقائد العسكري البارز أبو زرعة المحرمي.

التحديات المستقبلية والسيناريوهات المحتملة أمام الشرعية

إن استمرار الوضع الراهن على ما هو عليه يفتح الباب أمام سيناريوهات كارثية على مستقبل الدولة اليمنية والكيان الشرعي برمته. أبرز هذه التحديات هو تآكل الشرعية تدريجياً وفقدانها لآخر ما تبقى لها من حاضنة شعبية ومصداقية ميدانية، فضلاً عن احتمالية تفكك الجبهات الداخلية بفعل الإحباط واليأس المتسرب إلى نفوس الجنود والمواطنين. في المقابل، فإن الاستجابة الفورية لدعوات العودة الميدانية وتوحيد الصفوف قد تُحدث هزة إيجابية كبرى تعيد الزخم للمعركة الوطنية، وتفرض وقائع جديدة على الأرض تجبر الحوثيين والدول الراعية للمشهد على التعاطي بجدية أكبر مع الحلول السلمية أو الحسم العسكري. إنها لحظة تاريخية فارقة تتطلب شجاعة سياسية واستجابة وطنية مسؤولة ترتقي إلى مستوى التضحيات الجسام التي يقدمها الشعب اليمني الأبي.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ 4 ساعات