الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية حرب اليمن مجلس الدفاع اليمني يكسر الصمت: تقدم الحوثيين مؤقت ولن يغير خارطة البلاد

مجلس الدفاع اليمني يكسر الصمت: تقدم الحوثيين مؤقت ولن يغير خارطة البلاد

نُشر في: 11 سبتمبر 2026
05:00 ص
مُحدّث: منذ أسبوعين
مجلس الدفاع اليمني يكسر الصمت: تقدم الحوثيين مؤقت ولن يغير خارطة البلاد

في ظل متغيّرات ميدانية متسارعة تعصف بالمشهد اليمني المضطرب، كسر مجلس الدفاع الوطني اليمني صمته حيال التطورات العسكرية الأخيرة، موجهاً رسائل سياسية وعسكرية بالغة الدقة والعمق. وجاء الموقف الرسمي ليفند طبيعة التحركات الميدانية الأخيرة لجماعة الحوثي، مؤكداً بما لا يدع مجالاً للشك أن أي اختراق أو تقدم جغرافي تحققه الجماعة لا يعدو كونه "حالة عابرة ومؤقتة" تفتقر إلى المقومات الاستراتيجية القادرة على إعادة رسم خارطة السيطرة والنفوذ في البلاد. هذا الموقف الحكومي الحازم لم يأت من فراغ، بل يعكس قراءة أمنية وعسكرية متأنية لواقع الجبهات المشتعلة في أكثر من محور، ويسعى بوضوح إلى قطع الطريق على أية محاولات لفرض واقع جيوسياسي جديد قد تستخدمه الجماعة كأوراق ضغط في أية تسويات سياسية مستقبلية برعاية إقليمية أو دولية.

الأبعاد الجيوسياسية والعسكرية للتحركات الحوثية الأخيرة

تتطلب قراءة الموقف الميداني الراهن في اليمن الغوص في عمق الخارطة العسكرية التي تشهد جموداً طويلاً تخللته خروقات متقطعة. إن محاولات جماعة الحوثي الأخيرة لتحقيق خروقات في بعض الجبهات الحيوية تأتي في إطار استراتيجية استعراضية تهدف إلى رفع الروح المعنوية لعناصرها من جهة، ومحاولة تحسين شروط التفاوض من جهة أخرى. بيد أن الخبراء العسكريين والاستراتيجيين يشيرون إلى أن هذه التقدمات تعاني من هشاشة واضحة؛ فهي غالباً ما تتم في مناطق جغرافية وعرة أو مفتوحة تفتقر إلى العمق الاستراتيجي والقدرة على الثبات طويل الأمد. إن القوات المسلحة اليمنية، المدعومة بالتشكيلات المقاتلة المختلفة وقبائل اليمن الأحرار، تمتلك القدرة والجاهزية العالية للتعامل مع هذه التكتيكات عبر استراتيجية النفس الطويل واستنزاف الموارد البشرية والمادية للميليشيات، مما يجعل هذه المكاسب الميدانية مجرد فقاعات عسكرية تزول بزوال عوامل المفاجأة المؤقتة.

استراتيجية الحكومة الشرعية: طمأنة الشارع وقطع الطريق على الأمر الواقع

على الصعيد السياسي، تدرك الحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي ومجلس الدفاع الوطني خطورة المعركة النفسية والإعلامية التي ترافق أي تصعيد عسكري. من هنا، جاءت التصريحات الرسمية الأخيرة لتؤدي وظيفتين أساسيتين:

  • أولاً: طمأنة الرأي العام اليمني والمجتمع الدولي بأن الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية تسيطر تماماً على زمام المبادرة الاستراتيجية، ولا توجد نية للقبول بأي أمر واقع مفروض بقوة السلاح.
  • ثانياً: إرسال رسالة ردع واضحة المعالم للطرف الآخر مفادها أن الاستمرار في خرق الهدنات أو محاولة التوسع لن يقابل إلا برد عسكري حاسم وموجع يعيد الأمور إلى نصابها الطبيعي.

هذا التحرك الدبلوماسي والإعلامي والعسكري المنسق يهدف إلى حماية الموقف التفاوضي للشرعية، والتأكيد على أن المرجعيات الثلاث للحل السياسي في اليمن (المبادرة الخليجية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى رأسها القرار 2216) تظل هي الإطار الناظم الوحيد لأي تسوية عادلة ومستدامة.

الاستنكار الشعبي والتلاحم الوطني في مواجهة المخاطر

لا يقتصر الصراع في اليمن على الجانبين العسكري والسياسي فحسب، بل يمتد ليطال الوعي الجمعي للمواطن اليمني الذي بات يدرك بفططرته طبيعة هذه الممارسات. إن التصريحات الأخيرة لمجلس الدفاع اليمني وجدت صدى واسعاً في الشارع الذي يعاني أصلاً من أزمات انسانية واقتصادية طاحنة نتيجة استمرار الصراع. المواطن اليمني، الذي أرهقته الحرب، بات يرفض تماماً تحويل أرضه إلى ساحة لتجارب عسكرية فاشلة لا تخدم سوى أجندات ضيقة. وفي هذا السياق، يتصاعد التلاحم الشعبي مع القوات المسلحة، حيث تدرك القبائل والمجتمعات المحلية في مناطق التماس أن صمود الجيش الوطني هو الحصن الأخير لمنع تمزيق النسيج الاجتماعي والوطني. إن رفض فرض الأمر الواقع الحوثي يمثل عقيدة وطنية راسخة لدى الغالبية العظمى من أبناء الشعب اليمني الذين يتطلعون إلى استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق السلام العادل والشامل القائم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون.

السيناريوهات المحتملة ومستقبل الصراع في ظل المعطيات الراهنة

تضعنا المعطيات الحالية أمام مفترق طرق حاسم لمسار الصراع اليمني؛ فالخيارات المتاحة أمام الأطراف تتأرجح بين سيناريوهات متعددة:

  • السيناريو الأول (التصعيد العسكري المضاد): وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في حال استمرار التعنت الحوثي، حيث قد تقدم القوات المسلحة اليمنية على تنفيذ عمليات استباقية وموجعة لاستعادة النقاط التي شهدت اختراقات مؤقتة، وتأمين خطوط الدفاع الخلفية بشكل كامل.
  • السيناريو الثاني (الجمود الدبلوماسي واللا حرب واللا سلم): وهو استمرار حالة المراوحة الحالية مع تبادل المناوشات، وهو خيار ترفضه الحكومة الشرعية نظراً لضرره البالغ على الاقتصاد الوطني واستنزاف مقدرات الدولة.
  • السيناريو الثالث (الضغط الدولي للعودة إلى مسار السلام): تفعيل الوساطات الإقليمية والدولية (خصوصاً الجهود العمانية والسعودية) لإلزام الحوثيين بوقف التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات من منطلق توازن القوى الجديد.

في الختام، يظل الموقف الحازم الذي أبداه مجلس الدفاع الوطني اليمني علامة فارقة تؤكد أن الجغرافيا اليمنية، بتاريخها وهويتها العروبية والوطنية، أكبر من أن تُختزل في مكاسب ميدانية عابرة أو تسويات هشة. إن المرحلة المقبلة تتطلب اصطفافاً وطنياً جامعاً، ودعماً عربياً ودولياً صريحاً للشرعية الدستورية، لضمان كبح جماح التمرد، وحماية الأمن القومي العربي في باب المندب والبحر الأحمر، وتمهيد الطريق نحو استقرار دائم يعيد لليمن سعادته ومكانته الإقليمية المرموقة.

د
💡 اقرأ أيضاً للكاتب د. عبد العزيز الخالدي
لماذا تتنافس القوى العظمى على أرض متجمدة؟ وما علاقة ذلك بأسعار البنزين؟
قراءة المقال
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
4 هجمات جوية جديدة: التحالف يعترض صاروخين باليستيين وكروز ومسيّرتين
سياسة

4 هجمات جوية جديدة: التحالف يعترض صاروخين باليستيين وكروز ومسيّرتين

في تصعيد عسكري متسارع، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير أهداف هوائية شملت صواريخ باليستية وكروز وطائرات مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه الرياض وخميس مشيط.

د. عبد العزيز الخالدي منذ يوم
اعتراف محلي واسع.. وصمت عالمي مدوّي.. معضلة الأدب العربي في ظل الجوائز
سياسة

اعتراف محلي واسع.. وصمت عالمي مدوّي.. معضلة الأدب العربي في ظل الجوائز

الجوائز الأدبية العربية تمنح مكافآت مالية وتكريماً إعلامياً، لكنها تترك الكاتب وحيداً في مواجهة تحديات الترجمة والنشر والتوزيع الدولي، فيما تظل نسبة الكتب العربية المترجمة أقل من 1% من الإنتاج العالمي.

د. عبد العزيز الخالدي منذ يوم