الرئيسية اقتصاد اقتصاد وأعمال مجموعة بريكس الإمارات توسع شراكاتها العالمية عبر مشاركتها المرتقبة في قمة بريكس بنيودلهي

الإمارات توسع شراكاتها العالمية عبر مشاركتها المرتقبة في قمة بريكس بنيودلهي

نُشر في: 12 سبتمبر 2026
01:02 ص
مُحدّث: منذ أسبوعين
الإمارات توسع شراكاتها العالمية عبر مشاركتها المرتقبة في قمة بريكس بنيودلهي

تستعد دولة الإمارات العربية المتحدة لتسجيل محطة دبلوماسية واقتصادية جديدة وفارقة في مسيرتها التنموية الحديثة، وذلك من خلال مشاركتها المرتقبة والفاعلة في أعمال قمة مجموعة "بريكس" (BRICS)، التي تستضيفها العاصمة الهندية نيودلهي يومي الثاني عشر والثالث عشر من سبتمبر الجاري. هذه المشاركة الرفيعة المستوى لا تمثل مجرد حضور پروتوكولي عابر في محفل دولي، بل تأتي تجسيداً حياً لستراتيجية الدولة الرامية إلى إعادة هندسة خارطة تحالفاتها الدولية، وتوسيع آفاق التعاون المتعدد الأطراف مع الاقتصادات الناشئة الأكثر تأثيراً وحيوية في المشهد العالمي المعاصر، لا سيما بعد نيل الدولة العضوية الرسمية الكاملة في التكتل مطلع عام 2024.

الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية لانضمام الإمارات إلى بريكس

منذ الإعلان عن انضمامها إلى تكتل "بريكس"، وضعت دولة الإمارات لنفسها موطئ قدم راسخاً في واحدة من أهم التجمعات الاقتصادية العالمية التي تشكل ثقلاً استراتيجياً موازياً للمؤسسات الغربية التقليدية. يضم التكتل حالياً قوى اقتصادية كبرى مثل الصين، الهند، روسيا، البرازيل، وجنوب إفريقيا، إلى جانب الأعضاء الجدد الذين انضموا في الموجة الأخيرة. وتكتسب مشاركة الإمارات في قمة نيودلهي أهمية مضاعفة نظراً لطبيعة العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تربط أبوظبي بنيودلهي، والتي توجت خلال السنوات الأخيرة باتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة (CEPA) غير مسبوقة. إن هذا التكتل يتيح للإمارات فرصة فريدة للعب دور الوسيط الموثوق والمحور المالي والتجاري القادر على ربط الشرق بالغرب، والشمال بالجنوب، مستفيدة من بنيتها التحتية المتقدمة وموانئها العالمية وشبكاتها اللوجستية التي لا نظير لها في المنطقة.

تنويع المحفظة الاقتصادية والتجارية: نحو استدامة ما بعد النفط

تأتي المشاركة الإماراتية في قمة بريكس استمراراً للنهج الاستراتيجي الراسخ نحو تنويع محفظة الشراكات الاقتصادية والتجارية، وتخفيف الاعتماد الهيكلي على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي، انسجاماً مع مستهدفات مشاريع الـ 50 ورؤية "مئوية الإمارات 2071". تشكل مجموعة "بريكس" سوقاً استهلاكية هائلة تضم مليارات البشر، وتستحوذ على نسبة ضخمة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ومعدلات النمو التجاري. ومن خلال الانخراط الفاعل في نقاشات القمة، تسعى الإمارات إلى فتح أسواق جديدة أمام الصادرات الوطنية غير النفطية، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI)، وتعزيز حضور الشركات الإماراتية الكبرى في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، التكنولوجيا المتقدمة، الأمن الغذائي، والذكاء الاصطناعي.

إصلاح النظام المالي العالمي وإزالة دلارته التدريجية

واحدة من أبرز القضايا الساخنة المطروحة على طاولة قمة نيودلهي تتمثل في مسارات "إزالة الدلرة" (De-dollarization) وتعزيز استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري البيني بين دول بريكس، إلى جانب تطوير أنظمة دفع بديلة ومستقلة عن نظام "سويفت" (SWIFT) التقليدي. وهنا يبرز الدور المالي والاقتصادي لدولة الإمارات كواحدة من أهم المراكز المالية والمصرفية في العالم العربي والشرق الأوسط. تمتلك أبوظبي ودبي صناديق سيادية عملاقة ومؤسسات مالية قوية قادرة على المساهمة الفاعلة في صياغة بنية مالية عالمية جديدة أكثر شمولاً وعدالة، وتتسم بالمرونة في مواجهة الصدمات الجيوسياسية والأزمات النقدية الدولية، مما يحمي مصالح الاقتصاد الإماراتي ويعزز استقراره على المدى الطويل.

أجندة القمة وتداعياتها على مسار التنمية المستدامة

تتضمن أجندة قمة نيودلهي لعام 2024 نقاشات مكثفة حول عدة محاور جوهرية ترسم ملامح المستقبل الاقتصادي العالمي، ويمكن إجمال أبرز دلالاتها وتداعياتها في النقاط التالية:

  • استضافة نيودلهي التاريخية: تجمع القمة قادة وزعماء التكتل لبحث أطر التعاون المشترك ومواجهة التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة وسط بيئة دولية مضطربة.
  • الاقتصاد الإماراتي كحلقة وصل: تأكيد الدور المحوري للدولة كبوابة رئيسية للتجارة الدولية وممر لوجستي يربط آسيا بإفريقيا وأوروبا.
  • التكامل متعدد الأطراف: دعم المبادرات الرامية إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ومكافحة التغير المناخي، ونقل التكنولوجيا النظيفة إلى الدول النامية.
  • تعزيز الشراكات الاستراتيجية: توقيع مذكرة تفاهم واتفاقيات ثنائية جديدة مع الاقتصادات الناشئة الكبرى لتعزيز الأمن الغذائي والمائي والصحي.

رؤية استشرافية: الإمارات في صدارة صياغة السياسات الدولية

ختاماً، لا يمكن النظر إلى مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في قمة بريكس بنيودلهي بمعزل عن رؤيتها الشاملة لدورها الإقليمي والدولي كقوة إيجابية تصنع الاستقرار وتدفع عجلة الاقتصاد العالمي نحو النمو المستدام. إن نجاح الدولة في توطيد حضورها داخل هذا التكتل الواعد يعكس دبلوماسية اقتصادية مرنة ونشطة توازن بين التحالفات التاريخية والانفتاح على القوى الصاعدة الجديدة. ومع استمرار هذه السياسات الرشيدة، تتسم آفاق الاقتصاد الإماراتي بالصلابة والقدرة الفائقة على تحويل التحديات العالمية إلى فرص استثنائية، متربعةً بذلك على عرش المراكز المالية والتجارية الأكثر تأثيراً وجاذبية على مستوى العالم في القرن الحادي عشر.

م
💡 اقرأ أيضاً للكاتب م. طارق المهيدب
كيف يبتلع التضخم مدخراتك البنكية صامتاً؟ وكيف تحمي محفظتك وصحتك في آن واحد؟
قراءة المقال
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار