شهدت منصات التواصل الاجتماعي في اليمن موجة عارمة من الغضب والاستنكار الواسع النطاق، إثر فضيحة أخلاقية جديدة تورطت فيها الصحفية الموالية لجماعة الحوثي، منى صفوان. فقد أقدمت المذكورة على نشر تعليق علني مسيء تضمن ألفاظاً نابية وتهديداً ذات طابع جنسي صريح، موجه ضد مواطن يمني يدعى محمد طه الوهيمي. هذه الحادثة لم تكن مجرد زلة قلم عابرة، بل اعتبرها المراقبون والمهتمون بالشأن اليمني مؤشراً خطيراً على مستوى التردي الأخلاقي والانهيار القيمي الذي وصل إليه خطاب بعض المحسوبين على النخب الإعلامية في مناطق سيطرة الجماعة، وسط مطالبات جادة بمحاسبة قانونية ومجتمعية لكل من يتجاوز الخطوط الحمراء للأخلاق العامة.
سياق الواقعة: تفاصيل الشرارة الأولى التي أشعلت الغضب الرقمي
تعود تفاصيل الواقعة المأساوية في شكلها ومضمونها إلى تفاعل رقمي بسيط تحول فجأة إلى عاصفة من الانتقادات. بدأت القصة عندما ظهر تعليق لمنشورة عامة على الإنترنت، يظهر فيه المواطن محمد طه الوهيمي وهو يخاطب شخصاً آخر يدعى ياسر الوهيمي، طالباً منه التواصل العاجل مع صفحة تحمل اسم «واعي» لأسباب تخصهما. وفي تطور مفاجئ وصادم وغير مسبوق حتى في بيئة الاستقطاب السياسي الحاد التي تعاني منها اليمن، تفاعلت الصحفية منى صفوان من حسابها الشخصي والرسمي الموثق بعبارة متدنية للغاية، تضمنت تهديداً مباشراً ومهيناً يحمل إيحاءات جنسية فجة بحق الطرفين.
هذا السلوك الرخيص أحدث صدمة مدوية في أوساط المتابعين والمستخدمين اليمنيين بمختلف انتماءاتهم السياسية؛ فالخطاب الصادر عن شخصية يفترض أنها محسوبة على الوسط الصحفي والثقافي ويتابعها عشرات الآلاف، جاء ليضرب بعرض الحائط أبسط معايير المهنية وأخلاقيات النشر، وليكشف عن وجه مظلم لاستخدام النفوذ الإعلامي في ترهيب المواطنين العاديين والاعتداء على كراماتهم الشخصية لمجرد اختلاف في الرأي أو مجرد الفضول في المتابعة والتفاعل الرقمي.
ردود الفعل الشعبية والرقمية: سقوط مدوٍ للنخبة أمام الرأي العام
لم تمر هذه السقطة مرور الكرام، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي في غضون ساعات قليلة إلى محاكمة شعبية واسعة النطاق ضد منى صفوان والخطاب المبتذل الذي تمثله. وقد تجلت أبرز ردود الفعل في المحاور التالية:
- توثيق الأدلة الرقمية: تداول النشطاء والرواد على نطاق واسع لقطات شاشة (سكرين شوت) موثقة بدقة للتعليق الأصلي الصادر من الحساب الرسمي لصفوان، قاطعين الطريق على أي محاولات لاحقة للحذف أو التبرير أو التنصل.
- المطالبة بالمقاطعة والنبذ: تصاعدت الدعوات الجادة والحملات الرقمية المطالبة بضرورة نبذ هذا النوع من الخطاب الهابط والمنحط، وضرورة مقاطعة كل الأصوات التي تستخدم الابتزاز والتهديد الجنسي كأداة لإسكات الخصوم أو إرهاب المواطنين.
- صدمة النخب الثقافية: أعرب العديد من الصحفيين والمثقفين اليمنيين عن بالغ صدمتهم واشمئزازهم من انزلاق شخصيات عامة تتبنى شعارات رنانة نحو استخدام الألفاظ السوقية والتهديدات الدنيئة، مما يسيء لمهنة الصحافة برمتها ويحط من قدر العاملين فيها.
- الانتصار للضحية: تداعى المئات من رواد منصات التواصل لإعلان التضامن الكامل مع المواطن محمد طه الوهيمي، معتبرين أن ما تعرض له هو انتهاك صارخ للخصوصية والكرامة الإنسانية يستوجب الرد القانوني والمجتمعي الرادع.
الانعكاسات على المشهد الإعلامي الرقمي في اليمن
تفتح هذه الحادثة الباب على مصراعيه أمام تساؤلات ملحة وخطيرة حول واقع الأخلاقيات المهنية وغياب الرقابة القانونية والأخلاقية عن الحسابات الشخصية التابعة لشخصيات محسوبة على جماعة الحوثي أو الموالين لها. فعندما يتحول الصحفيون والإعلاميون من نقل الحقيقة والدفاع عن قضايا المجتمع إلى ممارسة البلطجة الرقمية واستخدام التهديدات ذات الطابع الجنسي ضد المواطنين العاديين، فإننا نكون أمام أزمة أخلاقية عميقة تعصف بما تبقى من جسور الثقة في الفضاء الرقمي اليمني.
كما تعكس هذه الممارسة حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي التي تعاني منها بعض الأصوات الإعلامية التي وظفت منابرها وشهرتها الرقمية لترهيب الأفراد وانتهاك الأعراض، مستغلة حالة الانفلات وغياب سلطة القانون الفعالة في مناطق سيطرة الجماعة. وهو ما يفرض على المنظمات الحقوقية والنقابات الصحفية (رغم ضعفها الحالي) توثيق هذه الانتهاكات وملاحقة مرتكبيها قانونياً واجباً أخلاقياً لا غنى عنه.
خلاصة استشرافية: نحو بيئة رقمية آمنة وخالية من الابتزاز
في الختام، فإن فضيحة التهديد الجنسي التي تورطت فيها الصحفية الحوثية منى صفوان تمثل جرس إنذار مبكر لخطورة الانحراف السلوكي والإعلامي في الفضاء الرقمي اليمني. إن مواجهة مثل هذه الممارسات المشينة لا تتوقف عند حدود الاستنكار والشجب المؤقت، بل تتطلب وقفة جادة وحازمة من كافة شرائح المجتمع اليمني لتطهير منصات التواصل من لغة الابتزاز والترهيب، وتكريس ثقافة احترام الكرامة الإنسانية، وضمان ألا تحصن الشهرة السياسية أو الإعلامية أي شخص من المساءلة والمحاسبة المجتمعية والأخلاقية.