الرئيسية رياضة رياضة وملاعب انتخابات وإدارة الفيفا جبهة أوروبية موحدة تشتعل ضد إنفانتينو ومطالب بالإطاحة بالفيفا

جبهة أوروبية موحدة تشتعل ضد إنفانتينو ومطالب بالإطاحة بالفيفا

15 سبتمبر 2026
09:16 م
جبهة أوروبية موحدة تشتعل ضد إنفانتينو ومطالب بالإطاحة بالفيفا

تشهد المنظومة الكروية العالمية على وقع تطورات دراماتيكية وغير مسبوقة، صراعاً محتدماً يعيد إلى الأذهان أشرس المعارك السياسية والإدارية داخل أروقة الاتحادات الرياضية الدولية. فعلى خلفية اتساع رقعة الخلافات بين الاتحادات القارية، برزت جبهة أوروبية موحدة تشتعل نيرانها بضراوة ضد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) جاني إنفانتينو، متسلحة بمطالب عاجلة وجذرية للإطاحة بالقيادة الحالية وإعادة هيكلة النظام الإداري الكوني للعبة الشعب الأولى. هذا الحراك الذي لم يعد خافياً على أحد، يعكس رغبة جامحة لدى عمالقة الكرة الأوروبية في وضع حد لما وصفوه بالانفراد بالقرار وفرض سياسات أمر واقع تضر باستقرار الساحرة المستديرة ومستقبلها البعيد.

جذور الأزمة وتصاعد الاحتقان بين الفيفا واليويفا

تعود جذور الخلافات العميقة المتأصلة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) بقيادة ألكسندر تشيفرين، وفيفا بقيادة جاني إنفانتينو، إلى سلسلة متراكمة من الملفات الخلافية الحساسة. لم تكن هذه المواجهة وليدة اللحظة، بل هي نتاج سنوات من التجاذبات الخفية والعلنية حول شكل الأجندة الكروية الدولية، وتوسيع بطولات كأس العالم لتشمل عدداً أكبر من المنتخبات، وصولاً إلى استحداث بطولات جديدة كلياً مثل مونديال الأندية بحلته الموسعة الجديدة. يرى الأوروبيون أن هذه التغييرات المتلاحقة تفرض أعباءً بدنية ونفسية هائلة ولا تطاق على اللاعبين، وتؤدي إلى إنهاكهم وسط جدول مزدحم بالمباريات المحلية والقارية، مما يهدد بانهيار الأندية الكبرى ويضعف من قيمة المسابقات التقليدية العريقة التي تشكل عصب الاقتصاد الكروي العالمي.

اليونان تدخل على الخط.. اتساع رقعة المعسكر الأوروبي

في تطور ميداني يعكس عمق التصدع، أعلن الاتحاد اليوناني لكرة القدم رسمياً انضمامه إلى المعسكر الأوروبي المناوئ لإنفانتينو، في خطوة اعتبرها المراقبون نقطة تحول استراتيجية في موازين القوى داخل الجمعية العمومية للفيفا. جاء هذا الإعلان على لسان رئيس الاتحاد اليوناني ماكيس جاجاتسيس، الذي أكد صراحة دعم بلاده الكامل لمساعي اليويفا التغييرية وتنسيقه الواسع النطاق لخلق جبهة ضغط أوروبية موحدة. هذا الانضمام اليوناني يمثل رسالة واضحة مفادها أن الاستياء لم يعد محصوراً في الدوائر الضيقة للدول الكبرى ذات النفوذ التقليدي (مثل إنجلترا، إسبانيا، وألمانيا)، بل امتد ليطال الاتحادات المتوسطة والصغرى التي باتت تشعر بأن أصواتها مهمشة وسط الهيمنة المتزايدة للقرارات الفردية الصادرة عن مقر الفيفا في زيورخ.

كواليس الإدارة الفردية وتهميش الاتحادات القارية

تتمحور الانتقادات الأساسية الموجهة إلى جاني إنفانتينو حول الآلية البيروقراطية والفردية التي تُدار بها الملفات الكبرى والقرارات الاستراتيجية المصيرية. تشير تقارير صحفية أوروبية وكواليس كروية إلى أن إدارة إنفانتينو تعتمد على سياسة "الامر الواقع" متجاوزةً في كثير من الأحيان قنوات التشاور المؤسسي مع اليويفا وبقية الاتحادات القارية. هذا النهج أثار حفيظة الأندية الكبرى الممثلة في رابطة الأندية الأوروبية (ECA)، والتي ترى أن مصالحها الاقتصادية والتسويقية تُنتهك لصالح توسيع قاعدة المكاسب السياسية والانتخابية لإنفانتينو عبر استمالة الاتحادات النامية والآسيوية والأفريقية بوعود مالية وهيكلية براقة، مما أدى إلى شرخ عميق في مبدأ التضامن الكروي العالمي.

التداعيات المستقبلية والسيناريوهات المحتملة لعرش الفيفا

أمام هذا الطوق الأوروبي المحكم، يجد الفيفا نفسه مرغماً على خوض اختبار قاسي ومصيري لم يمر به منذ فضائح الفساد الكبرى لعام 2015. تشير التحليلات الاستراتيجية إلى عدة سيناريوهات محتملة في المدى المنظور:

  • تشكيل لوبي انتخابي معارض: توحيد الصفوف الأوروبية للضغط بقوة عبر تغييرات تشريعية وقانونية في لوائح الفيفا للحد من صلاحيات الرئيس المطلقة.
  • معركة الأجندة الدولية: تلويح اليويفا بمقاطعة بعض البطولات المستحدثة أو تقليص مشاركة نجومه فيها كأداة ضغط اقتصادية موجعة.
  • تصدع التحالفات التقليدية: محاولة الفيفا احتواء الغضب اليوناني والأوروبي عبر تقديم تنازلات مالية أو مقاعد إضافية في اللجان التنفيذية.

في الختام، يبدو أن جبهة إنفانتينو تواجه عاصفة من الرفض المؤسسي المنظم الذي يهدد بزعزعة استقرار أركان الإمبراطورية الكروية الدولية. إن صراع النفوذ الدائر اليوم بين زيورخ وباريس وبروكسل ليس مجرد خلاف على مواعيد المباريات أو عدد الفرق، بل هو معركة ضارية حول لمن تكون الكلمة العليا في رسم مستقبل الرياضة الأكثر شعبية على وجه الأرض، وهل تنجح صرخات أوروبا في إسقاط عرش يبدو متماسكاً ظاهرياً ولكنه مهتز من الداخل؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذه الملحمة الإدارية والسياسية الساخنة.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ 4 ساعات