الرئيسية صحة وجمال صحة وبيئة العلم يسقط أسطورة التعرق: هل كثرة السوائل المفقودة تعني تمريناً أفضل حقاً؟

العلم يسقط أسطورة التعرق: هل كثرة السوائل المفقودة تعني تمريناً أفضل حقاً؟

18 سبتمبر 2026
10:07 م
العلم يسقط أسطورة التعرق: هل كثرة السوائل المفقودة تعني تمريناً أفضل حقاً؟

تنهي حصتك التدريبية وعلامات الإرهاق واضحة، لتنظر إلى ملابسك المبللة بالكامل وتستنتج فوراً أنك اجتزت اختبار الشدة بنجاح، وأنك في طريقك لحرق عدد قياسي من السعرات الحرارية. هذه الصورة النمطية المرتبطة بالتعرق الغزير تعتبر من أكثر المفاهيم راسخة في الثقافة الرياضية الشعبية. غير أن الأبحاث العلمية المتقدمة في فسيولوجيا الجهد البدني والخبراء الرياضيين يؤكدون بما لا يدع مجالاً للشك أن كمية العرق المفرطة ليست مقياساً دقيقاً ولا موثوقاً لتقييم كفاءة المجهود البدني، ولا تعد مؤشراً قاطعاً على نجاح التمرين أو تحقيق الأهداف المرجوة من اللياقة البدنية.

الوظيفة البيولوجية للتعرق.. تنظيم حراري لا حرق دهون

يعمل التعرق أساساً كميكانيكية بيولوجية حيوية متطورة لتنظيم درجة حرارة الجسم وحمايته من الارتفاع الخطير، وليس كمؤشر مباشر على معدل حرق الدهون أو استهلاك الطاقة. عندما نبدأ في أداء التمارين الرياضية، تولد العتقلتي العاملة طاقة حرارية هائلة نتيجة الانقباضات المتكررة. لاستعادة التوازن الحراري، ترسل إشارات عصبية من منطقة ما تحت المهاد في الدماغ إلى الغدد العرقية الموزعة في مختلف أنحاء الجسم، والتي تفرز بدورها السوائل التي تتبخر على سطح الجلد لتبريده. هذا يعني ببساطة أن العرق هو آلية دفاعية لتبريد المحرك البشري، وليس دليلاً على احتراق الوقود.

لماذا يتعرق أشخاص أكثر من غيرهم في نفس التمرين؟

تلعب عوامل متعددة دوراً حاسماً في تحديد حجم السوائل المفقودة أثناء التدريب، وأبرزها اللياقة البدنية. بصورة قد تفاجئ الكثيرين، فإن الأشخاص الأكثر لياقة وبدنية غالباً ما يبدؤون بالتعرق بشكل أسرع وأغزر مقارنة بالمبتدئين. يعود ذلك إلى أن الجهاز العصبي والجسدي للرياضيين المتمرسين يتكيف بفاعلية أعلى مع تنظيم الحرارة، فيبادر الجسم إلى تبريد نفسه مبكراً لمنع الإجهاد الحراري. إلى جانب ذلك، تلعب الوراثة والجينات دوراً محورياً؛ حيث يولد بعض الأفراد بعدد أكبر من الغدد العرقية النشطة مقارنة بغيرهم. كما أن العوامل البيئية كدرجة حرارة الغرفة ونسبة الرطوبة العالية تحفز إفراز العرق بغض النظر عن شدة التمرين الفعلية أو المجهود العضلي المبذول.

الوهم البصري للملابس المبللة وتداعياته السلبية

الاعتماد على كمية العرق كمعيار وحيد لتقييم نجاح الحصة التدريبية يوقع الكثير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في فخاخ وهمية خطيرة. فعندما يربط المتمرن كفاءة التمرين بمدى ابتلال ملابسه، قد يندفع نحو ممارسات غير آمنة مثل ارتداء ملابس ثقيلة غير مسامية أو ممارسة الرياضة في بيئات شديدة الحرارة بهدف استنزاف المزيد من السوائل. هذا السلوك لا يحرق دهوناً إضافية، بل يؤدي إلى الجفاف الحاد، وانخفاض حجم الدم، وتراجع الأداء العضلي، وزيادة خطر الإصابة بالإغماء والإجهاد الحراري، فضلاً عن إرهاق الكلى والقلب دون أي مكسب عضلي أو بدني حقيقي.

كيف تقيس كفاءة تمرينك وتطورك البدني بعيداً عن وهم العرق؟

بدلاً من الانشغال بكمية السوائل المفقودة والخدع البصرية للملابس المبللة، يوصي الخبراء والمدربون المعتمدون باستخدام مؤشرات موضوعية وعلمية أكثر دقة لتقييم شدة وفعالية التمرين:

  • معدل ضربات القلب: استخدام أجهزة تتبع نبضات القلب لتحديد ما إذا كنت تتمرن في نطاق حرق الدهون أو نطاق تحسين التحمل القلبي التنفسي.
  • اختبار القدرة على التحدث: تقييم شدة الجهد من خلال القدرة على صياغة جُمل كاملة أثناء التمرين (التحدث بصعوبة بالغة يدل على شدة عالية، بينما التحدث بغناء يدل على شدة منخفضة).
  • التقدم المحرز في الأحمال: مراقبة الزيادة التدريجية في الأوزان المستخدمة، أو عدد التكرارات، أو تحسن الزمن في التمارين الهوائية.
  • الالتزام بالخطة التدريبية: تقييم الالتزام بالسرعات والأزمنة والأداء الفني السليم للحركات العضلية والمقاومة.

هذه الطرق العلمية تضمن تقييماً حقيقياً للتطور العضلي والبدني بعيداً عن المتغيرات المضللة التي لا تعكس الجهد الحقيقي.

رؤية استشرافية.. نحو وعي رياضي مستدام

إن إحداث تغيير جذري في مفهومنا المجتمعي والرياضي عن التعرق سيساعدنا بشكل فعال على إعادة توجيه تركيزنا نحو الأهداف الحقيقية المستدامة للياقة البدنية؛ مثل بناء الكتلة العضلية، رفع مستوى التحمل، تعزيز الصحة الأيضية، والقدرة الوظيفية للجسم. التخلص من هذه الأسطورة الشائعة يحرر المتدربين من القلق غير المبرر بشأن كمية السوائل المفقودة، ويدفعهم نحو تبني ممارسات رياضية أكثر أماناً وفعالية، مما يضمن نتائج صحية وجمالية طويلة الأمد مبنية على أسس علمية رصينة وليست على أوهام بصرية زادها العرق اشتعالاً.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
عدن تستنجد بأوروبا: تصعيد حوثي يفرز موجات نزوح ضخمة وتحديات خدمية غير مسبوقة
سياسة

عدن تستنجد بأوروبا: تصعيد حوثي يفرز موجات نزوح ضخمة وتحديات خدمية غير مسبوقة

أزمة إنسانية متصاعدة تطال العاصمة المؤقتة عدن وسط تدفق واسع للنازحين جراء التوتر الميداني الأخير. فما هي تفاصيل التحركات الحكومية لاحتواء الضغط على البنى التحتية؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ 7 ساعات