الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية السياسة الأمريكية واليمن طليب تتصدر معركة الكونغرس لعرقلة صفقة أسلحة السعودية

طليب تتصدر معركة الكونغرس لعرقلة صفقة أسلحة السعودية

18 سبتمبر 2026
10:25 م
طليب تتصدر معركة الكونغرس لعرقلة صفقة أسلحة السعودية

أثارت النائبة الأمريكية رشيدة طليب، عضو الكونغرس عن ولاية ميشيغان، جدلاً سياسياً واسعاً في واشنطن بعد دعوتها الصريحة لعرقلة أي صفقة أسلحة محتملة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية. وتأتي هذه الخطوة في سياق تصاعد الضغوط داخل أروقة الكونغرس على إدارة الرئيس جو بايدن لإعادة تقييم شراكتها العسكرية مع الرياض، مستندةً إلى ما تصفه طليب بـالانتهاكات المستمرة في حرب اليمن. ولم تكن تصريحات طليب حدثاً منفرداً، بل جاءت ضمن موجة أوسع من الانتقادات الديمقراطية لسياسات التسليح الخارجي، ما يفتح الباب أمام معركة تشريعية قد تعيد رسم ملامح العلاقة الأمنية بين البلدين.

خلفية الصراع اليمني وموقع الرياض في الاستراتيجية الأمريكية

منذ اندلاع حرب اليمن عام 2015، وجدت السعودية نفسها في قلب معادلة إقليمية معقدة، تقود تحالفاً عسكرياً ضد جماعة الحوثي، بينما تقدم واشنطن دعماً لوجستياً واستخباراتياً وعمليات بيع أسلحة بمليارات الدولارات. وعلى الرغم من أن الرياض ظلت شريكاً استراتيجياً لواشنطن لعقود، فإن الحرب اليمنية حولت هذا التحالف إلى قضية خلافية داخل الكونغرس، خاصة بعد تقارير دولية تحدثت عن سقوط ضحايا مدنيين، وحصار، ومجاعة، وانتهاكات واسعة. وتعتبر طليب أن استمرار بيع الأسلحة الأمريكية للرياض يمنح غطاءً لسياسات عسكرية تتناقض مع القيم الأمريكية المعلنة، ويضع واشنطن في موضع المسؤولية القانونية والأخلاقية.

من هي رشيدة طليب؟ صعود الصوت التقدمي وتأثيره

رشيدة طليب ليست اسماً عابراً في المشهد السياسي الأمريكي. فهي من أوائل النساء المسلمات والفلسطينيات اللواتي وصلن إلى مجلس النواب الأمريكي، وتُعد من أبرز وجوه الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي. اكتسبت شهرتها من مواقفها الجريئة في قضايا الحقوق المدنية، والعدالة الاجتماعية، والسياسة الخارجية، وانتقادها المتكرر لسياسات إسرائيل ودول خليجية. وبالنسبة لمؤيديها، تمثل طليب صوتاً للمهمشين وضميراً يرفض التواطؤ مع انتهاكات حقوق الإنسان. أما منتقدوها فيرون أنها تتبنى مواقف تصادمية قد تضر بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية. وفي ملف اليمن، تضع طليب نفسها في مقدمة الصفوف الداعية لوقف بيع الأسلحة للسعودية، مستخدمة منصتها البرلمانية ونفوذها الإعلامي للضغط على البيت الأبيض.

لماذا الآن؟ قراءة في توقيت الهجوم السياسي

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات الأمريكية السعودية توتراً متزايداً، ليس فقط بسبب ملف اليمن، بل أيضاً بسبب قضايا أخرى مثل أسعار النفط، والتحالفات الإقليمية، وملف حقوق الإنسان. وتستند طليب في حملتها إلى تقارير حقوقية دولية تتهم التحالف الذي تقوده السعودية بارتكاب انتهاكات جسيمة في اليمن، مما يجعل بيع الأسلحة الأمريكية انتهاكاً للقوانين الفيدرالية التي تمنع بيع الأسلحة للدول التي تنتهك حقوق الإنسان، ومن أبرزها ما يُعرف بـقانون ليهي. كما يعكس هذا التوقيت تنافساً سياسياً داخل الحزب الديمقراطي، حيث يسعى كل طرف لإظهار موقف حازم تجاه القضايا الإنسانية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. فطليب تريد تحويل الغضب الشعبي داخل قاعدتها التقدمية إلى أوراق تشريعية ملموسة، بينما تحاول الإدارة الأمريكية الموازنة بين حماية الشراكة مع الرياض وامتصاص الغضب الداخلي.

الأبعاد القانونية: هل بيع الأسلحة للسعودية مخالف للقوانين الفيدرالية؟

تستند الدعوات لعرقلة الصفقة إلى مجموعة من الأطر القانونية الأمريكية، أبرزها قانون ليهي الذي يحظر تقديم مساعدات أمنية أو بيع أسلحة لوحدات عسكرية أجنبية ثبت تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. كما يمنح قانون سلطات الحرب الكونغرس صلاحية الإشراف على العمليات العسكرية الخارجية، وقد استُخدم سابقاً في محاولات لسحب الدعم عن الحرب في اليمن. لكن الإشكالية تكمن في أن تطبيق هذه القوانين يظل تقديرياً، إذ يمكن للإدارة الأمريكية أن تتذرع بالحاجة إلى الشراكة الاستراتيجية أو بغياب إدانة قضائية نهائية. وتقول طليب إن استمرار التصدير دون قيود يمنح الرياض ضوءاً أخضر لمواصلة ما تسميه الانتهاكات المستمرة، بينما يرى مسؤولون أن وقف الصفقات قد يضعف النفوذ الأمريكي ويترك فراغاً تملؤه قوى أخرى مثل الصين وروسيا.

معركة الكونغرس: بين صلاحيات الرئيس وضغوط النواب

تواجه الإدارة الأمريكية معضلة حقيقية؛ فبينما تمثل السعودية شريكاً استراتيجياً حيوياً في المنطقة، فإن الضغط من الكونغرس، وتحديداً من نواب مثل طليب، قد يفرض قيوداً تشريعية على صفقات التسلح. وتتمثل أدوات هذا الضغط في عدة مسارات:

  • مشاريع قوانين التمويل: يمكن إدراج شروط تمنع استخدام أموال الدفاع في بيع أسلحة معينة للرياض.
  • قيود التصدير: فرض رقابة إضافية على تراخيص تصدير الأسلحة والذخائر.
  • قرارات سلطات الحرب: محاولات سحب الدعم العسكري غير المصرح به.
  • التصويت على التعيينات: عرقلة مرشحين لإدارة شؤون الشرق الأوسط إذا لم يلتزموا بمعايير حقوق الإنسان.

وإذا نجحت هذه الحملة في حشد تأييد واسع، قد تتحول إلى بند في مشاريع قوانين التمويل أو قيود على التصدير، مما سيؤثر بشكل مباشر على ميزانية الدفاع السعودية وشراكاتها الأمنية مع واشنطن. لكن الطريق ليس سهلاً، إذ يحتاج أي تشريع إلى أغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، ثم توقيع الرئيس، وهو ما قد يستدعي تجاوز فيتو رئاسي محتمل.

السيناريوهات المتوقعة: من الكونغرس إلى البيت الأبيض

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار هذه المعركة. السيناريو الأول هو النجاح الجزئي، حيث تفرض الإدارة قيوداً محدودة على أنواع معينة من الأسلحة، مثل الذخائر الموجهة أو الطائرات المسيرة، دون وقف الصفقات الكبرى. السيناريو الثاني هو التصعيد التشريعي، إذا تمكنت طليب وحلفاؤها من تمرير تعديلات ملزمة في قانون تفويض الدفاع، مما يضع الرياض أمام خيارات صعبة. السيناريو الثالث هو الفشل السياسي، إذا استطاعت الإدارة وحلفاء السعودية في الكونغرس احتواء الضغط مقابل تعهدات سعودية بتحسين الوضع الإنساني في اليمن. وكل سيناريو يحمل تداعيات مختلفة على التوازن الأمني الإقليمي، وقد يدفع الرياض إلى تنويع مصادر تسليحها عبر دول أوروبية أو آسيوية.

التداعيات على الرياض وواشنطن والتوازن الإقليمي

إذا تحققت عرقلة الصفقة، فإن التأثير لن يقتصر على الجانب العسكري، بل سيمتد إلى العلاقة السياسية بأكملها. فالسعودية تعتبر واشنطن شريكاً أمنياً تاريخياً، وأي تراجع أمريكي عن التزاماتها قد يدفعها إلى تعزيز التعاون مع قوى أخرى، مما يقلص النفوذ الأمريكي في الخليج. كما أن تأخير صفقات عسكرية ضخمة قد يؤثر على جاهزية القوات السعودية في مواجهة التهديدات الإقليمية، خاصة من الحوثيين وإيران. في المقابل، قد تستفيد واشنطن من هذه الضغوط كورقة تفاوضية لدفع الرياض نحو إنهاء الحرب، أو تحسين سلوكها الحقوقي، أو زيادة التعاون في ملفات الطاقة والتطبيع. لكن الخطر الأكبر هو أن تتحول قضية اليمن إلى عنوان دائم للتوتر، يعطل أي شراكة استراتيجية شاملة.

أسئلة شائعة

  • من هي رشيدة طليب؟ هي نائبة أمريكية عن ولاية ميشيغان، معروفة بمواقفها التقدمية واهتمامها بقضايا حقوق الإنسان والسياسة الخارجية.
  • ما هي العواقب المحتملة لعرقلة الصفقة؟ قد تؤدي إلى توتر دبلوماسي مع الرياض وتأخير صفقات عسكرية ضخمة، مما يؤثر على التوازن الأمني في المنطقة.
  • هل يمكن للكونغرس إيقاف الصفقة فعلياً؟ نعم، عبر التشريعات والقوانين الملزمة، لكن ذلك يتطلب أغلبية برلمانية وتجاوز الفيتو الرئاسي المحتمل.
  • ما علاقة حرب اليمن ببيع الأسلحة الأمريكية؟ تقول المعارضة إن الأسلحة الأمريكية تُستخدم في العمليات العسكرية باليمن، وبالتالي فإن بيعها يخالف قوانين حقوق الإنسان.

خاتمة استشرافية: معركة تتجاوز صفقة واحدة

في المحصلة، لم تعد قضية صفقة الأسلحة مع السعودية مجرد خلاف برلماني عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لطبيعة العلاقة بين واشنطن والرياض في عصر ما بعد الحرب اليمنية. فمن جهة، تريد طليب ورفاقها تحويل الكونغرس إلى سد أمام أي تسليح لدول توصف بانتهاك حقوق الإنسان. ومن جهة أخرى، تسعى الإدارة الأمريكية إلى الحفاظ على شريك استراتيجي لا يمكن استبداله بسهولة. وبين هذين الاتجاهين، ستتحدد ملامح سياسة التسلح الأمريكية في الشرق الأوسط لسنوات قادمة. وإذا نجحت حملة طليب، فقد نشهد تحولاً في قواعد اللعبة، ليس فقط مع السعودية، بل مع جميع حلفاء واشنطن في المنطقة. أما إذا فشلت، فستبقى المعركة مفتوحة، مع كل أزمة إنسانية أو تصعيد عسكري جديد في اليمن.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار
اقتصاد

لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسته على تراجع بنحو 0.5% ليستقر عند 10542 نقطة، في يوم كسر فيه مؤشر «نمو» الموازي القاعدة وربح 48 نقطة. الأرقام الكاملة للمزاد وأحجام السيولة تكشف ما لم يظهر في الصورة الكبيرة.

م. طارق المهيدب منذ 3 ساعات
ما حقيقة معارك اليمن؟ لماذا تستهدف الحكومة الوازعية الآن؟
سياسة

ما حقيقة معارك اليمن؟ لماذا تستهدف الحكومة الوازعية الآن؟

عملية عسكرية واسعة تشنها الحكومة اليمنية لاستعادة الوازعية في مارب بمشاركة 1,200 جندي وغطاء جوي أمريكي، وسط تصاعد الضحايا المدنيين وقبيل مؤتمر سلام في الرياض. فما حقيقة المعارك ولماذا هذا التوقيت؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ 5 ساعات