الرئيسية عاجل سياسة ودبلوماسية أزمة الشرعية أزمة الشرعية تعيد توتر اتفاق 4+4 وتفاقم صراع السلطة في ليبيا

أزمة الشرعية تعيد توتر اتفاق 4+4 وتفاقم صراع السلطة في ليبيا

03 سبتمبر 2026
08:36 م
أزمة الشرعية تعيد توتر اتفاق 4+4 وتفاقم صراع السلطة في ليبيا

في المشهد السياسي الليبي المعقد والمتحول باستمرار، لم تكد تبرد آثار التفاهمات والمبادرات الرامية إلى رأفت الصدع حتى تطفو على السطح مجدداً تناقضات جذعية تهدد بتقويض أي تقدم محتمل نحو الاستقرار. وفي قلب هذا المخاض، يبرز اتفاق "4+4" كواحد من أحدث الاختبارات التي واجهت طريق التسوية السياسية، ليشهد سريعاً انتكاسة جديدة تعيد الأطراف السياسية في العاصمة طرابلس إلى المربع الأول من صراع النفوذ والشرعية. لم يدم هذا الاتفاق طويلاً في فتح نافذة أمل حقيقية لتجاوز الانسداد السياسي المستحكم، قبل أن تفرض مسألة الشرعية السياسية والمؤسسية نفسها من جديد على صدارة المشهد، مشعلة فتيل أزمة صامتة وعلنية بين مؤسسات السلطة التنفيذية والتشريعية والرقابية.

خلفية جيو-سياسية: جذور أزمة الشرعية وتنازع الصلاحيات في طرابلس

تعود جذور الأزمة الحالية إلى الانقسام المؤسسي العميق الذي ضرب الدولة الليبية عقب أحداث عام 2014، والذي لم تتمكن اتفاقات السلام المتعاقبة، بدءاً من اتفاق الصخيرات عام 2015 مروراً بمخرجات مؤتمر برلين ووصولاً إلى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي، من إنهائه جذرياً. إن جوهر المشكلة يكمن في التداخل والغموض المتعمد أحياناً في تحديد الصلاحيات والحدود الفاصلة بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة. فالمجلس الرئاسي، الذي تأسس ليمثل وحدة البلاد ويقود المؤسسة العسكرية بصفته القائد الأعلى للجيش، يرى في نفسه الممثل الشرعي الأعلى للدولة الذي ينبغي أن يحظى بسلطات إشرافية وتوجيهية واسعة على الأداء التنفيذي. وفي المقابل، تتمسك حكومة الوحدة الوطنية بكونها السلطة التنفيذية الفعلية الوحيدة المنتخبة أو المنبثقة عن مسارات الحوار السياسي المدعوم دولياً، مستندة إلى إنجازاتها على الأرض ورفضها القاطع لأي محاولات تفريغ لصلاحياتها أو الانتقاص من شرعيتها المكتسبة.

تفكيك أبعاد الخلاف المتصاعد بين المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية

تحول الخلاف الصامت بين رأسَي السلطة التنفيذية في طرابلس إلى صراع علني تتجاذبه المصالح السياسية والجهوية، وتتجسد أبعاده في عدة محاور رئيسية تهدد بانهيار كامل للمسار السياسي الحالي:

  • مطالب المجلس الرئاسي بسلطة تنفيذية أوسع: يسعى المجلس إلى استعادة زمام المبادرة عبر فرض رؤية سيادية وأمنية موحدة، مطالباً بصلاحيات أكبر تمكنه من التدخل المباشر في إدارة بعض الملفات السيادية والأمنية الحساسة التي تستأثر بها الحكومة حالياً.
  • تمسك حكومة الوحدة الوطنية بالشرعية الدولية والمحلية: ترفض الحكومة بشكل قاطع أي مساس بصلاحياتها أو محاولات لخلق مراكز قوى موازية بدعوى تعديل أو إعادة تفسير اتفاقات سابقة، معتبرة أن أي تعديل هيكلي في هذه المرحلة يضعف موقفها ويهدد استقرار مؤسسات الدولة.
  • اتهامات متبادلة بالانحراف عن مسار المصالحة: يتبادل الطرفان الاتهامات بتعطيل جهود المصالحة الوطنية الشاملة، حيث ترى أطراف المجلس الرئاسي أن الحكومة تماطل في تمويل وإنجاح مشروع المصالحة، بينما ترى الحكومة أن بعض التحركات السياسية للمجلس تأتي بدوافع ضغط سياسي غير مبرر.

تداعيات انهيار اتفاق "4+4" على مستقبل الاستقرار والعملية الانتخابية

إن تعثر اتفاق "4+4" لا يقف عند حدود الخلاف الإداري أو المؤسسي، بل يمتد ليوجه ضربة قوية لمجمل العملية السياسية المتعثرة في ليبيا. فالشارع الليبي، الذي يترقب بفارغ الصبر أي بصيص أمل يقوده نحو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، يجد نفسه مجدداً رهينة لصراعات الكراسي وتنازع النفوذ بين النخبة الحاكمة. هذا التوتر المحتدم يضعف الموقف التفاوضي للمؤسسات الموجودة في غرب البلاد، ويمنح الأطراف الأخرى في الشرق والجنوب مبررات إضافية للتشكيك في أهلية طرابلس لإدارة مرحلة انتقالية موحدة. علاوة على ذلك، فإن غياب التوافق يفتح الباب واسعاً أمام التدخلات الخارجية التي تستغل الانقسامات المحلية لتعزيز مصالحها الجيوسياسية، مما يجعل الاقتصاد الوطني وثروات البلاد النفطية عرضة لمزيد من التجاذبات والمخاطر.

سيناريوهات المستقبل: هل تنجح الوساطات في احتواء الأزمة أم تنزلق الأمور نحو التصعيد؟

تتجه الأنظار بحذر شديد نحو الدور المرتقب لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) والأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة لمحاولة نزع فتيل الأزمة الحالية قبل أن تتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة أو أمنية في العاصمة. وتتراوح السيناريوهات المستقبلية بين:

  • سيناريو التسوية المؤقتة والتهدئة: عبر ضغوط دولية مكثفة لدفع الطرفين نحو تفاهمات ضيقة تحافظ على الوضع الراهن وتؤجل الخلافات الكبرى إلى ما بعد الانتخابات.
  • سيناريو التصعيد المؤسسي المتبادل: إقدام أحد الطرفين على اتخاذ قرارات أحادية الجانب تمس الهيكل التنفيذي، مما يدخل البلاد في حالة شلل تام وفراغ دستوري غير مسبوق.
  • سيناريو إعادة هندسة المشهد السياسي: وهو الطرح الذي تنادي به بعض الدوائر الدولية بضرورة تشكيل حكومة موحدة جديدة مصغرة تكون مهمتها الوحيدة التحضير للانتخابات، وهو ما ترفضه حكومة الوحدة الوطنية بشدة.

خلاصة استشرافية: يظل المشهد الليبي أسيراً لمعادلة معقدة تتقاطع فيها المصالح المحلية والجهوية والدولية. إن عودة التوتر إلى اتفاق "4+4" تثبت مجدداً هشاشة التسويات القائمة على تقاسم النفوذ المؤقت وغياب إطار دستوري وشرعي دائم وملزم. وما لم يتحلى الفرقاء السياسيون بالحكمة الوطنية العليا وتغليب مصلحة الشعب الليبي على المكاسب الشخصية والمؤسسية، ستظل ليبيا تدور في فلك الأزمات المتتالية، عاجزة عن عبور جسر الانتقال الديمقراطي نحو الاستقرار والتنمية المنشودة.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تراجع أسعار الذهب اليوم.. ما حقيقة انهيار الأوقية صوب 3500 دولار والتفاصيل الكاملة؟
اقتصاد

تراجع أسعار الذهب اليوم.. ما حقيقة انهيار الأوقية صوب 3500 دولار والتفاصيل الكاملة؟

تراجعت أسعار الذهب العالمية وسط تحذيرات صادمة من بنك أوف أمريكا باحتمال هبوط الأوقية صوب مستوى 3500 دولار، مما يضع المستثمرين أمام تحديات استثمارية كبرى ومخاوف من ضغوط هيكلية جديدة.

م. طارق المهيدب منذ 5 ساعات
هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ الحقيقة الطبية وراء تأثير المكملات
صحة وجمال

هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ الحقيقة الطبية وراء تأثير المكملات

هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ اكتشف الحقيقة العلمية وراء تأثير مكملات المغنيسيوم على جودة النوم، ومرحلة حركة العين السريعة، وكيفية تجنب أعراضها الجانبية بأمان تام.

د. شيمي منذ 6 ساعات