الرئيسية عاجل سياسة ودبلوماسية التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان جنوب لبنان: 12 قتيلاً بغارات إسرائيلية وهدنة على حافة الانهيار

جنوب لبنان: 12 قتيلاً بغارات إسرائيلية وهدنة على حافة الانهيار

07 سبتمبر 2026
10:03 م
جنوب لبنان: 12 قتيلاً بغارات إسرائيلية وهدنة على حافة الانهيار

لم يكن فجر اليوم الاثنين فجراً عادياً في قرى جنوب لبنان؛ فقد استيقظ السكان على وقع انفجارات متتالية هزّت المنطقة، بعد سلسلة غارات جوية إسرائيلية مكثفة استهدفت بلدات عدة، وأسفرت — وفق مصادر محلية وتقرير لوكالة الأنباء البريطانية BBC — عن مقتل 12 شخصاً، بينهم طفلان في حصيلة أولية قابلة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ تحت الأنقاض. وتحوّلت مشاهد الدمار إلى كابوس متكرر يعيشه الأهالي، الذين لم يكد يلتقطوا أنفاسهم بعد شهور من التهدئة الهشة، حتى وجدوا أنفسهم مرة أخرى أمام احتمال التهجير القسري والفرار جماعات نحو الشمال بحثاً عن مأوى آمن. ولا تكاد تمر ساعة دون أن تتوالى أنباء عن إصابات جديدة وسقوط مبانٍ سكنية على رؤوس قاطنيها، فيما يصف شهود عيان حالاً من الذعر والارتباك أصاب الأسر التي أمضت الليل في الأقبية والملاجئ غير المجهزة.

مشهد الفجر الدامي: بلدات تحت النار وحصيلة مرشحة للارتفاع

تشير التقارير الميدانية الأولية إلى أن القصف استهدف بلدات عدة في القطاع الجنوبي، في موجة ضربات بدت أكثر كثافة وشمولاً من سابقاتها، ما دفع الأجهزة الإسعافية والدفاع المدني إلى إعلان حالة استنفار قصوى. وتتوارد المعلومات حول صعوبة وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المواقع المستهدفة بسبب استمرار التحليق في الأجواء وانقطاع الطرقات الرئيسية والفرعية، وهو ما يُرجّح — بحسب مصادر محلية — ارتفاع عدد الضحايا مع رفع الأنقاض. وتزامن ذلك مع انقطاع متكرر في التيار الكهربائي وشبكات الاتصالات، ما زاد من حجم الفوضى وعمّق معاناة العائلات التي لم تتمكن من الاتصال بذويها في المناطق المنكوبة.

ويزيد البعد الإنساني لهذه الحصيلة من ثقل المشهد: فسقوط أطفال وسط الضحايا أعاد إلى الواجهة النقاش الدولي حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، ووضع الأطراف كافة أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة. وتؤكد منظمات إنسانية أن موجات النزوح المتكررة أنهكت البنية الاجتماعية في الجنوب، حيث يعتمد آلاف الأسر على مساعدات إغاثية محدودة، وباتت العديد من المدارس والمراكز الصحية عاجزة عن استيعاب أعداد المصابين والنازحين الجدد.

خلفية الصراع: من هشاشة الترتيبات القديمة إلى اختبار الهدنة الجديدة

لا يمكن قراءة هذا التصعيد بمعزل عن سياقه التاريخي والاستراتيجي الممتد لعقود. فجنوب لبنان كان على الدوام ساحة توتر مفتوحة، ارتبطت بترتيبات أمنية دولية حاولت ضبط الاشتباك بين الأطراف، أبرزها القرار الدولي 1701 الذي أقرّ وقف الأعمال العدائية عام 2006 ورسم إطاراً لتواجد القوات الدولية ومنع التسلح في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطياني. غير أن هذه الترتيبات بقيت محل خلاف دائم حول التفسير والتطبيق، إذ تتحدث إسرائيل عن «شروط أمنية» لم تُستوفَ بعد، بينما ترى بيروت أن الذهاب إلى خرق الهدنة باسم الأمن هو ذريعة لتوسيع رقعة النزاع وإطالة أمد الضغط العسكري.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن الضربات الجوية تستخدم كأداة «تفاوض بالنار»، أي محاولة لفرض شروط على طاولة التسوية عبر التصعيد الميداني قبل أي جولة سياسية قادمة. وتنبع خطورة هذه المعادلة من كونها تُنتج دائماً الحصيلة ذاتها: ضحايا من المدنيين، ونزوحاً جديداً، وشرخاً إضافياً في الثقة بين أطراف يفترض أنهم التزموا خريطة طريق لوقف إطلاق النار. فالهدنة التي وُلدت هشة ستختبر اليوم قدرتها على الصمود في وجه اختبار قاسٍ، إذ إن أي ردّ عسكري متبادل قد ينسف المسار الدبلوماسي بالكامل خلال ساعات.

تحذيرات من انهيار الهدنة وانتهاكات ممنهجة

يأتي هذا التصعيد في توقيت بالغ الحساسية، حيث يهدد استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بتقويض اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤخراً. وقد أعربت منظمات حقوقية ودولية عن قلقها العميق إزاء ما وصفته بـ«انتهاكات ممنهجة» للهدنة، محذرة من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تخرج عن السيطرة. وتتوعد إسرائيل، بحسب مصادر عربية، بالاستمرار في عملياتها ما لم يتم استيفاء شروطها الأمنية، وهو ما تراه بيروت «ذريعة لتوسيع رقعة النزاع». ويرى خبراء في القانون الدولي أن التمييز بين المقاتلين والمدنيين يظل المعيار الجوهري في تقييم قانونية أي ضربة، وأن استهداف المدنيين أو البنى المدنية يفتح الباب أمام مساءلات دولية وملفات تحقيق مستقلة.

وتتركز مخاوف الأوساط الدبلوماسية على ثلاث نقاط جوهرية:

  • انهيار آلية المراقبة وفقدان المراجع الميدانية القادرة على التحقق من الخروقات وتثبيت وقف الأعمال العدائية.
  • تآكل الثقة السياسية بين الأطراف، بما يجعل أي ترتيب مرحلي لاحق أقرب إلى وقف نار مؤقت لا اتفاق مستدام.
  • تحوّل التصعيد إلى سابقة تُشجّع على تكرار الضربات كلما تعطّلت مفاوضات أو تعثّرت بعض بنود الاتفاق.

دعوات دولية عاجلة للتدخل وموقف واشنطن تحت المجهر

في استجابة سريعة للتصعيد، طالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في بيان عاجل، الإدارة الأمريكية بالتحرك «فوراً» لوقف التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان. وقال غوتيريش إن «المزيد من الدماء لن يحل المشكلة، بل سيغذي دائرة العنف»، في إشارة إلى أن الحل الأمني المنفرد لا يمكن أن يُنتج استقراراً دائماً، بل يعيد إنتاج الأزمة بصورة أكثر تعقيداً في كل جولة. كما دعت عدة عواصم أوروبية ودولية إلى فتح تحقيق مستقل في الضربات التي استهدفت مدنيين، مؤكدة على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني.

وتضع هذه الدعوات واشنطن أمام اختبار حقيقي: فهي الطرف الأكثر قدرة على التأثير في مسار العمليات، لكنها في الوقت ذاته مُطالبة بالتوفيق بين التزاماتها الأمنية وتحذيرات حلفائها الأوروبيين من انزلاق إقليمي. ومن المرجح أن تتركز الاتصالات خلال الساعات المقبلة على ثلاث مسارات متوازية: التهدئة الفورية عبر ضمانات ميدانية، وإعادة تفعيل لجان المراقبة والتحقق، وتسريع المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة لمنع تفاقم أزمة النزوح.

بيروت بين الضغط الدبلوماسي والاحتمالات المفتوحة

في العاصمة اللبنانية بيروت، تُواصل القيادة السياسية اتصالاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء الموقف وتثبيت الهدنة قبل أن تتسع رقعة المواجهة. ويتحدث مسؤولون عن تنسيق مع وسطاء دوليين للضغط باتجاه وقف فوري للنار، مع التأكيد على أن استمرار الخروقات قد يقود إلى ردود متبادلة تخرج عن دائرة الضبط. ويشير محللون إلى أن قدرة بيروت على إحداث تغيير ميداني مرتبطة جزئياً بمدى استعداد الأطراف الدولية لممارسة ضغط فعلي، لا الاكتفاء ببيانات الإدانة والتحذير.

وبينما تتواصل الجهود لمنع الأسوأ، تظل الأسئلة الكبرى معلّقة: هل يمكن إعادة ترميم الثقة بعد هذه الضربات؟ وهل ستنجح الوساطات في تقييد العمليات العسكرية ضمن قواعد واضحة؟ وهل ستجد الفئات المدنية المتضررة حماية فعلية بدل الوعود المتجددة؟ والواقع أن كل ساعة تأخير في تثبيت التهدئة تعني مزيداً من الضحايا، ومزيداً من النزوح، ومزيداً من القناعة الراسخة بأن خيار القوة يطغى على خيار التسوية، وهو ما يجعل أي سلام مستقبلي أصعب وأكثر هشاشة.

وهكذا، يبقى جنوب لبنان أمام مفترق دقيق: إما تنجح الدبلوماسية في إعادة المسار إلى وقف إطلاق نار ملزم يحترم المدنيين ويوقف الانتهاكات، وإما يتكرر سيناريو التصعيد الدوري الذي يدفع ثمنه دائماً الأبرياء، ويعيد إحياء الصراع الإقليمي بأسره على قاعدة أن الحلول المؤقتة لا تصنع أمنًا، وأن الهدن التي تُبنى على الغموض تظل عرضة للانهيار عند أول اختبار.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار
اقتصاد

لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسته على تراجع بنحو 0.5% ليستقر عند 10542 نقطة، في يوم كسر فيه مؤشر «نمو» الموازي القاعدة وربح 48 نقطة. الأرقام الكاملة للمزاد وأحجام السيولة تكشف ما لم يظهر في الصورة الكبيرة.

م. طارق المهيدب منذ 3 ساعات
ما حقيقة معارك اليمن؟ لماذا تستهدف الحكومة الوازعية الآن؟
سياسة

ما حقيقة معارك اليمن؟ لماذا تستهدف الحكومة الوازعية الآن؟

عملية عسكرية واسعة تشنها الحكومة اليمنية لاستعادة الوازعية في مارب بمشاركة 1,200 جندي وغطاء جوي أمريكي، وسط تصاعد الضحايا المدنيين وقبيل مؤتمر سلام في الرياض. فما حقيقة المعارك ولماذا هذا التوقيت؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ 5 ساعات