في تطور نوعي يعيد رسم خريطة التحالفات الإقليمية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، أعلن تحالف دعم الشرعية، الذي يضم في هيكليته الجديدة والمتسعة دولاً مثل اليمن والمملكة العربية السعودية وأطراف إقليمية ودولية أخرى، عن جهوزيته التامة والعالية لمواجهة النهج العدائي والتصعيدي للمليشيات الحوثية. يأتي هذا الإعلان الحاسم في أعقاب سلسلة من الهجمات الإرهابية والعدائية الممنهجة التي استهدفت خلال الفترة الأخيرة منشآت حيوية ومدنية ومواقع استراتيجية حساسة داخل أراضي المملكة العربية السعودية، في خرق سافر لكافة المواثيق والأعراف الدولية وقواعد القانون الدولي الإنساني، وتهديد مباشر وممنهج لأمن الطاقة العالمي وسلاسل الإمداد والاستقرار الإقليمي برمته.
خلفيات وتداعيات التصعيد الحوثي الأخير
تشهد الأزمة اليمنية والملف الإقليمي المتعلق بها منعطفاً شديد الحساسية، حيث دأبت المجموعات المسلحة التابعة للحوثيين على تقويض كافة مساعي السلام الأممية والإقليمية عبر تصعيد غير مبرر، استخدمت فيه الترسانة الصاروخية الباليستية والطائرات المسيرة المفخخة. هذه الهجمات الغاشمة لم تقتصر على كونها أعمالاً عدائية عابرة للحدود، بل أسفرت عن أضرار مادية جسيمة في البنى التحتية، فضلاً عن وقوع إصابات بشرية بين المدنيين والمقيمين والأجهزة الأمنية والخدمية. إن هذا النهج العدائي المعتمد يعكس بوضوح ارتهان القرار الحوثي لأجندات إقليمية هدامة تهدف إلى إبقاء المنطقة في حالة استنزاف دائم، وتعطيل فرص التنمية والاستقرار الشامل في شبه الجزيرة العربية.
رد التحالف الصارم والخيارات الاستراتيجية المتاحة
في ردة فعل حاسمة وفورية تعكس جدية الموقف وحزمه، أصدر تحالف دعم الشرعية بياناً نارياً ومفصلياً أكد فيه بشكل قاطع أن أي محاولة مستمرة لتقويض الأمن القومي الإقليمي أو استهداف الأعيان المدنية والاقتصادية في المملكة العربية السعودية ستواجه بـ "حزم كامل" وردع عسكري بلا هوادة. وشددت قيادة التحالف على أن قواعد الإشتباك قد تغيرت، وأن العمليات العسكرية الجوية والبرية والبحرية لن تكتفي بالدفاع السلبي، بل ستنتقل إلى مبادرة الهجوم الاستباقي لتدمير مصادر التهديد ومنصات الإطلاق والتخزين التابعة للمليشيات الحوثية، وذلك انطلاقاً من حق الدفاع الشرعي المكفول بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ذات الصلة.
الموقف الدولي والدعوة إلى توحيد الجهود الإقليمية
لم يقتصر التحرك على الجانب العسكري والردع الميداني فحسب، بل امتد ليشمل مساراً دبلوماسياً وسياسياً مكثفاً. فقد وجه تحالف دعم الشرعية دعوة صريحة وعاجلة للمجتمع الدولي ومجلس الأمن والأمم المتحدة لتوحيد الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة الدعم المادي واللوجستي والعسكري المقدم للمليشيات الحوثية. وأكد البيان أن استقرار المنطقة وسلامة الملاحة البحرية في البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن تحقيقهما بمعزل عن قطع دابر الإمدادات الخارجية التي تغذي آلة الحرب الحوثية، مشدداً على أن الحل الجذري يكمن في فرض عقوبات رادعة ومشددة على شبكات التهريب والتمويل، ووقف العدوان الحوثي الغاشم على الشعب اليمني ومقدرات دول الجوار.
السيناريوهات المستقبلية والتوقعات الجيوسياسية
مع إعلان تحالف دعم الشرعية الدخول في مرحلة المواجهة الشاملة والحازمة، تتعدد السيناريوهات المحتملة للمشهد العسكري والسياسي في اليمن والمنطقة. السيناريو الأرجح يتمثل في تصاعد وتيرة العمليات العسكرية النوعية والدقيقة ضد المعاقل والمراكز الحيوية للمليشيات الحوثية، بهدف تجريدها من قدراتها الصاروخية والدفاعية وإجبارها صاغرة على العودة إلى طاولات المفاوضات السياسية بشروط فرض السلام العادل والشامل. من جهة أخرى، يظل الرهان قائماً على مدى التزام المجتمع الدولي بقرارات الشرعية الدولية وملاحقة ممولي الإرهاب الحوثي، وهو ما سيحدد السرعة التي يمكن بها إنهاء هذه الأزمة المعقدة وتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة بأسرها.