الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية تفويض إرسال قوات مصرية إلى السعودية إرسال قوات مصرية إلى السعودية: ثلثا النواب وجلسة الثلاثاء

إرسال قوات مصرية إلى السعودية: ثلثا النواب وجلسة الثلاثاء

نُشر في: 18 أكتوبر 2026
10:44 م
إرسال قوات مصرية إلى السعودية: ثلثا النواب وجلسة الثلاثاء

لم يعد الحديث عن إرسال قوات مصرية إلى السعودية احتمالاً بعيداً على طاولة القاهرة؛ فالأحد، رجّح عضو مجلس النواب المصري والإعلامي مصطفى بكري أن يصوّت البرلمان، الثلاثاء المقبل، على تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي بإرسال قوات عسكرية إلى المملكة العربية السعودية، في ما أورده تقرير لشبكة CNN بالعربية. وربط بكري بين استمرار جلسات المجلس ليومين إضافيين و«وجود عدد كبير من طالبي الكلمة» من النواب، وهو تفصيل إجرائي يقول الكثير عن ثقل الملف المطروح، ويشير إلى أن قراراً بالغ الحساسية في السياسة الخارجية المصرية بات على بعد ساعات.

وكان الرئيس المصري قد مهّد لهذا المسار بخطاب مباشر، السبت، من حفل تخرج دفعات جديدة من الأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، حين أكد أن مصر مستعدة لتنفيذ «أي إجراء تطلبه السعودية للدفاع عن أمنها وسيادتها»، مضيفاً: «إننا نقف بقوة لحماية أراضي الأشقاء في الخليج والدفاع عنها». ودعا السيسي البرلمان إلى عقد جلسة طارئة للموافقة على تفويضه بهذا التحرك، وهي دعوة تعني عملياً أن الخطوة تتجاوز نطاق القرار التنفيذي البحت إلى شراكة تشريعية في تحمّل تبعاتها.

إرسال قوات مصرية إلى السعودية: ما الذي كشفه مصطفى بكري عن جلسة الثلاثاء؟

بكري، الذي يجمع بين عضوية مجلس النواب والعمل الإعلامي، هو أحد النواب الذين يُتابع كلامهم كمؤشر مبكر على اتجاهات المجلس ونقاشاته الداخلية. غير أنه لم يقدّم في تصريحه أي تفاصيل عن حجم القوة المطروحة أو طبيعة مهامها أو المدة التي قد تبقى فيها خارج الحدود، كما لم تصدر حتى الآن إعلاناً رسمياً من رئاسة المجلس يثبّت جدول التصويت على هذا البند بعينه.

هذا الغموض الجزئي هو ما يجعل ما ذكره بكري «توقيتاً محتملاً» لا قراراً نهائياً: فالجلسة قد تشهد تأجيلاً أو إحالة إلى لجنة مختصة، أو قد تُربط بورقة تفاهم سياسي أوسع. لكن الدلالة الأهم تبقى في أن ملف التفويض العسكري دخل نطاق التداول العلني داخل المجلس، بعد أن كان يُدار حتى وقت قريب في إطار رئاسي وأمني مغلق.

واللافت أن الجلسة المنتظرة ليست جلسة عادية، بل تُعقد استجابة لاستدعاء رئاسي، وهو إجراء لا يُلجأ إليه إلا في الملفات التي تتطلب مشاركة المؤسسة التشريعية في تحمّل مسؤولية القرار. ومن هنا يُتوقع أن تشهد قاعة المجلس سجالات بين نواب يرون في الخطوة وفاءً لالتزامات القاهرة تجاه الرياض، وآخرين يطالبون بسقف زمني واضح ومهمة محددة قبل منح التفويض، لأن تصويتاً من هذا النوع لا يُسحب بسهولة بعد أن يُمنح.

المادة 152 الدستور المصري: الخطوات التي لا يمكن تخطيها

أي حديث عن إرسال جنود مصريين إلى خارج الحدود يمر إلزاماً من بوابة المادة 152 الدستور المصري، وهي تنص على أن رئيس الجمهورية لا يعلن الحرب ولا يرسل قوات مسلحة إلى خارج الدولة إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، ثم موافقة ثلثي الأعضاء في مجلس النواب. هذا الشرط لا يقبل التأويل المرن؛ فهو يحوّل القرار من صلاحية رئاسية خالصة إلى مسؤولية مشتركة بين مؤسستين.

ويتألف مجلس النواب المصري من 596 عضواً، وهو ما يعني عملياً أن تمرير التفويض يستلزم ما يقارب 400 صوت مؤيد، أي أعلى بكثير من الأغلبية البسيطة المعتادة في التشريعات العادية، ويستدعي تنسيقاً مسبقاً بين الكتل النيابية الكبرى قبل موعد الجلسة لا خلالها.

  • رأي مجلس الدفاع الوطني المصري: يجتمع برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية ورئيس الأركان وقادة الأفرع ورؤساء الأجهزة المعنية؛ ودوره استشاري إلزامي يسبق أي تصويت برلماني، وقد عُقد الاجتماع فعلاً بحسب ما أُعلن لبحث «الوقوف التام» مع السعودية وتقديم كل الدعم الممكن لها.
  • موافقة البرلمان بأغلبية ثلثي الأعضاء: النص يتحدث عن أعضاء المجلس بالكامل لا عن الحاضرين، وهو فارق دقيق يمنح القرار شرعية واسعة لكنه يرفع سقف التحدي السياسي.
  • صياغة القرار ذاته: الدستور لا يحدد سقفاً زمنياً ولا نوعياً للتفويض، ما يعني أن نص القرار البرلماني هو الذي سيحدد حجم المشاركة ومدتها ومكان انتشارها.
  • الفارق عن إعلان الحرب: التفويض ليس حرباً بالضرورة؛ فقد يكون انتشاراً دفاعياً أو دعماً لجاهزية قوة صديقة، وهو ما يجعل الصياغة النهائية أهم من التصويت نفسه.

من الأكاديمية العسكرية إلى البرلمان: ما يقوله خطاب السيسي

في خطابه الاحتفالي، لم يكتفِ الرئيس المصري بالتعبير عن الجاهزية العسكرية، بل أضاف بُعداً آخر عندما أشار إلى ضرورة الاعتراف بجميل الأشقاء في الخليج — السعودية والإمارات والكويت — وتقديم الشكر لهم على مساندتهم لمصر بعد عام 2013. هذا التوظيف للذاكرة المالية والسياسية ليس عابراً؛ فهو يضع أي قرار مقبل في إطار منطق «المقابل» لا منطق «التحالف العابر».

والخلفية الأوسع معروفة: العلاقة بين القاهرة والرياض ظلت أحد أعمدة الأمن الإقليمي لعقود، من المشاركة المصرية في التحالف الذي أخرج القوات العراقية من الكويت مطلع التسعينيات، مروراً بالانضمام المصري إلى التحالف العربي بقيادة سعودية في اليمن عام 2015 بحضور بحري وجوي محدود، وصولاً إلى عضوية القاهرة في التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب ومقره الرياض. ومع كل ذلك، ظلت مسألة إرسال قوات برية خارج الحدود هي الأكثر حساسية داخلياً في مصر، لأنها تلامس مباشرة الرأي العام والاقتصاد والاستثمارات والعمالة في الخليج.

رسالة صنعاء: تحذير الحوثي من تدخل مصر وتوقيت الرسالة

لم يمرّ التحرك المصري مروراً هادئاً في اليمن. فقد حذّرت جماعة الحوثي من أن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطراً جسيماً على أمنها القومي واستقرارها الداخلي قبل غيرها، وذلك في رسالة أوردتها وكالة أنباء سبأ التي تديرها الجماعة، ونسبتها إلى رئيس مجلس النواب التابع لها ووجهها إلى نظيره المصري، السبت.

دلالة التوقيت هنا لا تقل أهمية عن مضمون الرسالة: فقد جاءت في اليوم نفسه الذي أعلن فيه السيسي جاهزيته للتحرك، وقبل يومين من موعد التصويت المرتقب. وهذا يرجّح أن الرسالة ليست موجهة إلى المجلس المصري بوصفه مؤسسة، بل إلى الرأي العام المصري أولاً، في محاولة لرفع كلفة القرار نفسياً وسياسياً عبر التحذير من عواقب داخلية.

وعملياً، تسيطر الجماعة على صنعاء ومعظم الشمال اليمني منذ عام 2014، وتدير مؤسسات موازية بينها وكالة الأنباء الرسمية وبرلمان خاص بها. وهو وضع يفسّر لماذا تحمل رسائلها صفة تحذيرية موجهة للخارج بقدر ما تحمل صفة إعلامية موجهة للداخل. كما أن مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهما ممرّان حيويان لتجارة مصر وقناة السويس، يقعان في قلب أي تصعيد مرتبط بهذا الملف، ما يمنح التحذير صدى اقتصادياً ملموساً لا مجرد لغة سياسية.

السيناريوهات المطروحة: من يربح ومن يخسر؟

لا يزال السيناريو الأكثر ترجيحاً، بحسب التوقعات المتداولة، قائماً على تمرير التفويض بصيغة قانونية واسعة تمنح القيادة المصرية هامش مناورة، مع تأجيل الانتشار الفعلي إلى ما بعد الاتفاقات التقنية مع الرياض. لكن هذا ليس الطريق الوحيد المطروح:

  • تفويض واسع ومفتوح: يمنح الرئيس حق التحرك دون ربط زمني أو عددي، وهو سيناريو يمثل أقوى إشارة رسائلية للسعودية وللأطراف الإقليمية، لكنه يرفع منسوب الجدل الداخلي في مصر.
  • تفويض مقيّد: يحدد المهام في الدفاع عن الأراضي السعودية وأمن الملاحة والممرات، دون أي اشتباك بري مباشر، وهو الأقل كلفة سياسية والأقرب إلى منطق ما بُني عليه الطلب الرسمي.
  • تأجيل التصويت: يظل احتمالاً قائماً إذا ظهرت مؤشرات على تحركات دبلوماسية موازية، أو إذا اتسع النقاش النيابي إلى ما يتجاوز سقف المهمة المعلنة.

أما الأطراف، فحساباتها متباينة: السعودية تبحث عن عمق عسكري يعزز ردعها، والقاهرة توازن بين التزامها التاريخي تجاه الخليج ومخاطر إقحام جيشها في جبهة مفتوحة، والحوثيون يراهنون على أن التهديد الداخلي يمكن أن يثني القاهرة. وفي المقابل، ستتابع أطراف إقليمية أخرى هذا المسار بوصفه إعادة توزيع للنفوذ في البحر الأحمر خلال هذه المرحلة.

تصويت النواب الثلاثاء: ماذا ينتظر مصر إن مرّ التفويض؟

إن مرّ التصويت، فإن أول ما سيتغير ليس المشهد الميداني، بل الوضع القانوني والسياسي: ستصبح المشاركة المصرية في أي ترتيب دفاعي مع الرياض قراراً مؤسسياً كاملاً لا موقفاً رئاسياً منفرداً، وهو ما يحمي الملف دستورياً ويجعله أكثر قدرة على الصمود أمام التقلبات المحلية. لكن الكلفة ليست مجانية؛ فالتصعيد المتوقع قد يمتد إلى ممرات الملاحة في البحر الأحمر، وهي خطوط تمرّ منها تجارة مصر الخارجية وسفن قناة السويس، أحد أهم مصادر العملة الصعبة للبلاد.

وعلى المستوى الداخلي، سيُراقَب النقاش العام عن كثب، خاصة أن التحفظ على إرسال جنود خارج الحدود ظلّ موقفاً شعبياً واسعاً منذ سنوات. وعلى المستوى الخليجي، قد يُقرأ القرار كإعادة تثبيت لمصر في دورها الأمني الإقليمي، بما يعنيه ذلك من انعكاسات على التدفقات الاستثمارية والعمالة والمشاريع المشتركة. أما الحد الأدنى الذي يجب متابعته في الأيام المقبلة فهو: نص القرار البرلماني بالضبط، وحجم القوة ومهمتها ومدتها، ثم ردود الفعل الرسمية من الرياض وصنعاء على حد سواء.

أسئلة شائعة

  • ما القرار الذي يُنتظر التصويت عليه الثلاثاء؟ تفويض الرئيس عبدالفتاح السيسي بإرسال قوات عسكرية مصرية إلى المملكة العربية السعودية، وفق التوقيت الذي رجّحه النائب مصطفى بكري.
  • من الذي رجّح موعد التصويت؟ الإعلامي والنائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري، في تصريح نشره على منصة إكس، الأحد، وربطه بتمديد جلسات المجلس ليومين إضافيين بسبب كثرة طالبي الكلمة.
  • ما الأغلبية اللازمة لتمرير التفويض؟ ثلثا أعضاء مجلس النواب، إضافة إلى رأي مجلس الدفاع الوطني المسبق، وذلك وفق المادة 152 من الدستور المصري.
  • ما موقف الحوثيين من الخطوة؟ حذّرت الجماعة من أن انزلاق مصر في هذا المسار سيشكل خطراً جسيماً على أمنها القومي واستقرارها الداخلي، في رسالة أوردتها وكالة سبأ التابعة لها ووُجّهت من رئيس برلمانها إلى نظيره المصري.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار