الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية السيسي: جهدنا العسكري هو للدفاع عن السعودية لا الهجوم على اليمن

السيسي: جهدنا العسكري هو للدفاع عن السعودية لا الهجوم على اليمن

نُشر في: 02 نوفمبر 2026
11:46 م
مُحدّث: منذ ساعة
السيسي: جهدنا العسكري هو للدفاع عن السعودية لا الهجوم على اليمن

في ضوء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تصدّر التصريح الرئاسي المصري المشهد الإقليمي بعد أن أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أن «جهدنا العسكري هو للدفاع عن السعودية لا الهجوم على اليمن»، وهو الموقف الذي نقلته الجزيرة نت عن المتحدث باسم الرئاسة المصرية. وأوضح البيان أن التحرك العسكري المصري، إن حدث، يقتصر على حماية الأراضي السعودية وحدودها، دون أي انخراط في عمليات هجومية داخل اليمن، ما يضع حداً للتكهنات التي رافقت طلب الرئيس المصري من البرلمان تفويض القوات المسلحة لدعم المملكة.

يأتي هذا الموقف بعد أيام من إرجاء البرلمان المصري، يوم الاثنين، التصويت على تفويض القوات المسلحة لدعم السعودية إلى جلسة 26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وفق ما أوردته وكالة الأناضول ووسائل إعلام محلية. وقد طلب السيسي من النواب الموافقة على تقديم دعم عسكري للسعودية إذا احتاجت المملكة لذلك، في ظل تعرضها لهجمات شبه يومية من الحوثيين. لكن بيان الرئاسة الأخير جاء ليرسم حدود المشاركة المصرية بوضوح، مؤكداً أن الجهد العسكري «لا يمتد إلى خارج حدود مصر أو أي دولة شقيقة تكون مصر حريصة على أمنها واستقرارها».

حدود المهمة العسكرية: دفاع لا هجوم في الاستراتيجية المصرية

حدد البيان الرئاسي المصري طبيعة المهمة العسكرية بدقة بالغة، عندما أشار إلى أن «الجهد العسكري المصري هو للدفاع عن أراضي المملكة ولا يشمل هجوماً على اليمن»، مضيفاً أن المقصود هو «الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طُلب من مصر ذلك». ويُفهم من هذا النص أن أي تحرك مصري محتمل يقتصر على المهام الدفاعية مثل حماية الظهر الخلفي للقوات السعودية، أو تأمين الممرات والحدود، دون أن يمتد إلى عمليات قتالية داخل الأراضي اليمنية.

وتُعد هذه الصياغة امتداداً للعقيدة العسكرية المصرية التي تفضل عدم الانخراط في حروب استنزاف بعيدة عن حدودها، خاصة بعد التجربة اليمنية في ستينيات القرن الماضي. ويقول مراقبون إن القاهرة تريد تقديم دعم عسكري محدود ومضبوط للرياض، يحفظ التحالف الاستراتيجي مع السعودية دون أن يورط الجيش المصري في مستنقع اليمن المعقد. وقد شدد الرئيس السيسي على أن مصر «لا تسعى إلى مواجهة أو مهاجمة أي طرف»، مضيفاً «نتحدث فقط عن الدفاع».

السيسي جدة: رسالة خطية إلى الملك سلمان ولقاء ولي العهد

على صعيد متصل، ذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان استقبل في الرياض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وبحثا «التطورات الإقليمية، وتنسيق الجهود بشأنها». وخلال اللقاء، تسلّم ولي العهد رسالة خطية إلى العاهل السعودي الملك سلمان من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطوة دبلوماسية تعكس عمق التشاور بين البلدين حول ملف اليمن.

وتأتي هذه الرسالة في وقت حساس تتقاطع فيه المسارات الدبلوماسية مع الاستعدادات العسكرية المحتملة. فبينما يدرس البرلمان المصري تفويض القوات المسلحة، تحرص القاهرة على تنسيق مواقفها مع الرياض عبر القنوات الرسمية. ويشير توقيت الرسالة إلى أن الملف اليمني يحتل أولوية قصوى في اتصالات الجانبين، وأن مصر تسعى إلى مواءمة دورها العسكري المحتمل مع رؤية المملكة وقيودها العملياتية.

موقف طهران: عراقجي يحذر من «تورط» مصري في الحرب

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي تدخل من جانب مصر أو أي دولة أخرى في الحرب الدائرة في اليمن من شأنه أن يجعل الوضع «أكثر صعوبة». وقال عراقجي في مقابلة مع قناة العراقية الرسمية بُثت الثلاثاء: «تمتلك مصر خبرة كافية لتجنب التورط في مثل هذا الصراع البالغ التعقيد»، مضيفاً «نعتقد أن أي وجود أو تدخل أجنبي لن يؤدي إلا إلى جعل حل هذه القضية أكثر صعوبة». وأكد أن مصر قالت إنها «لن تدخل اليمن ولن تنخرط في حرب ضد اليمن».

وتعكس هذه التصريحات قلق طهران من توسع رقعة التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، خاصة إذا انضمت مصر بعمليات دفاعية قد تغير ميزان القوى. لكن المسؤول الإيراني تجنب التصعيد اللفظي، مكتفياً بالتحذير من تعقيد النزاع، في حين يرى مراقبون أن طهران تتابع عن كثب حجم المشاركة المصرية المحتملة وتأثيرها على موازين القوى في البحر الأحمر.

عباس عراقجي ودلالات الموقف الإيراني: رسائل مزدوجة

تحمل تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسائل مزدوجة. فمن ناحية، يبدي تفهماً لموقف القاهرة بعدم الانخراط في حرب اليمن، لكنه في الوقت نفسه يحذر من مغبة أي وجود أجنبي. ويشير محللون إلى أن إيران تريد إبقاء اليمن ساحة ضغط على السعودية دون أن تتحول إلى مواجهة مباشرة مع مصر، التي ترتبط بعلاقات دبلوماسية معها. كما أن حديث عراقجي عن «خبرة مصر الكافية» يُقرأ كإشارة إلى أن طهران تعول على العقلانية المصرية في عدم التورط.

وفي السياق ذاته، تجددت الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في يوليو/تموز الماضي. وسيطر الحوثيون على جزء كبير من الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر في سبتمبر/أيلول، ومنذ ذلك الحين شنوا هجمات على السعودية، بينها ضربات استهدفت شركة أرامكو النفطية الحكومية ومطار الرياض الدولي، حيث قُتل 13 شخصاً في 10 أكتوبر/تشرين الأول. وتضع هذه التطورات الميدانية ضغطاً متزايداً على الرياض وحلفائها للتحرك.

السيسي تهجير: تداعيات إنسانية وسياسية محتملة للصراع

وسط هذه التطورات، يبرز ملف النزوح والتهجير كأحد أكبر التحديات الإنسانية الناتجة عن استمرار الحرب. فمع شن الحوثيين هجمات على السعودية، تتزايد المخاوف من موجات نزوح جديدة داخل اليمن أو عبر الحدود. ويرى مراقبون أن أي تدخل عسكري مصري، حتى لو كان دفاعياً، قد يؤثر على الوضع الإنساني إذا امتدت العمليات أو أدت إلى تصعيد انتقامي من الحوثيين ضد المنشآت المدنية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ملايين اليمنيين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وأن أي تصعيد إضافي سيفاقم الأزمة.

في هذا الإطار، تبدو القاهرة حريصة على تجنب أي سيناريو يؤدي إلى تهجير قسري أو موجات لجوء جديدة إلى مصر أو دول الجوار. ولذلك، فإن تحديد المهمة العسكرية بأنها «دفاعية» فقط يهدف أيضاً إلى طمأنة الرأي العام المصري والعربي بأن الدور المصري لن يتوسع إلى عمليات برية قد تتسبب في تداعيات إنسانية واسعة. ويؤكد بيان الرئاسة أن مصر «لا تسعى إلى مواجهة أو مهاجمة أي طرف»، وهو ما ينسجم مع رغبتها في عدم الانجرار إلى حرب استنزاف.

السيسي جديد: التأجيل البرلماني ومسار التفويض إلى 26 أكتوبر

على الصعيد الداخلي، يترقب المصريون ما ستسفر عنه جلسة البرلمان المقررة في 26 أكتوبر/تشرين الأول، حيث سيصوت النواب على تفويض القوات المسلحة لدعم السعودية. وكان البرلمان قد أرجأ التصويت يوم الاثنين الماضي، في خطوة أشارت إلى رغبة القاهرة في مزيد من التنسيق والتشاور قبل اتخاذ قرار نهائي. ويقول مشرعون إن التأجيل يعكس حرصاً على ضبط صيغة التفويض بما يتوافق مع الدستور المصري والمصلحة الوطنية، وعدم منح تفويض مفتوح قد يُفسر على أنه يشمل عمليات هجومية.

ويشكل هذا المسار البرلماني اختباراً لمدى توافق القوى السياسية المصرية حول حدود المشاركة العسكرية في اليمن. فبينما يدعم تيار واسع فكرة الدفاع عن السعودية كجزء من الأمن القومي العربي، يتحفظ آخرون على أي انخراط قد يجر مصر إلى صراع مفتوح. ومن المنتظر أن يشهد التصويت المقبل نقاشاً حول صياغة التفويض ونطاقه الجغرافي والزمني، وسط ترقب إقليمي لموقف القاهرة النهائي.

في المحصلة، يبدو أن الرئيس السيسي يضع خطاً فاصلاً بين الدفاع والهجوم، محاولاً تلبية مقتضيات التحالف مع السعودية دون التورط في حرب اليمن. ويبقى السؤال: هل يكفي هذا الموقف الدفاعي لطمأنة الرياض وردع الحوثيين في آن؟ الإجابة ستتضح مع تطور الأحداث في الأسابيع المقبلة.

ع
💡 اقرأ أيضاً للكاتب د. عبد العزيز الخالدي
لماذا تتنافس القوى العظمى على أرض متجمدة؟ وما علاقة ذلك بأسعار البنزين؟
قراءة المقال
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار