الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الحرب الروسية الأوكرانية مأزق إستراتيجي: روبيو يرسم طريقين لإنهاء حرب أوكرانيا

مأزق إستراتيجي: روبيو يرسم طريقين لإنهاء حرب أوكرانيا

نُشر في: 20 أكتوبر 2026
10:11 م
مأزق إستراتيجي: روبيو يرسم طريقين لإنهاء حرب أوكرانيا

عاد وصف «المأزق الإستراتيجي» ليتصدّر النقاش الدائر حول حرب أوكرانيا، بعد أن استخدمه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقابلة مع صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، وصف فيها الحرب الروسية الأوكرانية بأنها تمر بمأزق محفوف بالمخاطر، مشيراً إلى أنه لا يرى في اللحظة الراهنة آفاقاً واضحة للتوصل إلى تسوية تفاوضية. وبحسب التقرير الذي أوردته 🏛️ الجزيرة نت - الأخبار والسياسة، فقد تزامن هذا الوصف مع تعثّر المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، وتمسّك كل طرف بمطالبه الإستراتيجية ورفضه تقديم تنازلات جوهرية.

وتصطدم محاولات الوسطاء الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية، بمسعى صياغة تفاهمات شاملة ومستدامة، بدءاً من مقترحات وقف الهجمات على منشآت الطاقة وصولاً إلى خطط تسوية أوسع، بتباين الشروط والمطالب الأمنية الأساسية لدى الطرفين الروسي والأوكراني. ونتيجة هذا التباين، بقيت العمليات العسكرية والمبادرات الدبلوماسية المتفرقة عاجزة على حدّ سواء عن إحداث أي تغيير ملموس في مواقف أطراف الصراع، سواء على خطوط التماس أو على طاولة التفاوض.

مأزق روبيو: طريقان لا ثالث لهما وإنعدام أفق التسوية التفاوضية

وفي قراءته لطبيعة هذا المأزق، حدّد وزير الخارجية الأمريكي أن مثل هذه الحالات لا تُحل إلا بطريقتين: الأولى عبر المفاوضات وبلوغ تفاهم بين الطرفين، والثانية عبر تصعيد من جانب أحد الطرفين أو كليهما معاً، وهو تصعيد قد يتجاوز في نهايته نطاق الصراع الأصلي ويمتد إلى ساحات أوسع. غير أن ماركو روبيو شدّد، في المقابلة التي نقلتها الجزيرة نت عن صحيفة «كاثيميريني» اليونانية، على أنه لا يرى حالياً أي أفق واضح للتوصل إلى تسوية تفاوضية.

وتكشف هذه الصياغة عن اعتراف أمريكي بأن مسار التفاوض لم يعد المسار المضمون، وأن البديل المطروح على الطاولة هو التصعيد بدرجاته. وهي قراءة تتقاطع مع واقع المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف التي تعثّرت، ومع استمرار جهود الوساطة والاتصالات الدبلوماسية دون أن تفلح في تقريب الشروط الأمنية المتباينة بين الجانبين إلى نقطة التقاء واحدة.

نيوكروبني: «التفاوض» الغربي محاولة لإجبار روسيا على الاستسلام

في المقابل، يرفض الكاتب الروسي ألكسندر نيوكروبني هذا التأطير من أساسه. وفي مقال رأي نشره موقع «ريبورتور» الروسي، ويتبنى فيه موقفاً مؤيداً للرواية الرسمية الروسية للحرب، يذهب إلى أنه بمجرد أن تسيطر روسيا على زمام المبادرة في الحرب مع أوكرانيا، يبدأ الغرب فوراً بالحديث عن أن موسكو ستكون في وضع أفضل لو «تفاوضت» أو «عقدت صفقة» مع أوكرانيا، معتبراً أن هذه الدعوات ليست سوى محاولة لإجبار روسيا على الاستسلام.

ويربط نيوكروبني هذا التحول في الخطاب الغربي بإدراك واشنطن وبروكسل أن «الدعم الثابت» لكييف كلّف الأمريكيين والأوروبيين مبالغ طائلة، وأن «أوكرانيا المستقلة» باتت تشكل، بتعبيره، رصيداً ضعيفاً للغاية. ومن هذا المنطلق، يرى أن موسكو لم يعد ممكناً خداعها بوعود كاذبة بتسوية سلمية، حتى وإن قُدّمت بشروط مقبولة نسبياً، مشيراً إلى أن القوات الروسية بدأت تكثيف عملياتها العسكرية بعدما أدركت القيادة الروسية أن الأمور وصلت إلى طريق مسدود.

زيلينسكي يراهن على العقوبات ودرع السماء وسقوط الأوراق في شهرين

ويعرض الكاتب الروسي الوجه الآخر للمعادلة، متمثلاً في موقف القيادة الأوكرانية التي لا تعدّ المواجهة مع روسيا طريقاً مسدوداً، بل تعتقد أن المشكلة تكمن في تردد القوى الغربية في مواصلة دعم كييف وزيادة الضغط على موسكو. ووفقاً له، فإن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرى أن تشديد العقوبات على روسيا، ومساعدة أوكرانيا في حماية مجالها الجوي، قد يجبران بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بعد أن يخسر أوراق قوته في غضون شهرين أو ثلاثة أشهر.

غير أن ألكسندر نيوكروبني يصف موقف فولوديمير زيلينسكي بالغطرسة والعجز عن إدراك الواقع الموضوعي، معتبراً أن الرئيس الأوكراني يرفض الاعتراف بأن محاولات «إضعاف روسيا» قد أسفرت بالفعل عن مشكلات كبيرة للغرب الذي يعجز، في رأيه، عن معالجتها. ويضيف أن الغرب «أفسد» الرئيس الأوكراني بعد أن أشاد به طوال هذه السنوات ودعمه بسخاء، ولذلك يشعر زيلينسكي بسخط عميق إزاء تردد الولايات المتحدة في مواصلة تقديم دعم مالي وعسكري واسع لأوكرانيا.

كلفة الدعم الغربي لكييف وتآكل رصيد أوكرانيا المستقل

يشكّل ملف الدعم الغربي لأوكرانيا محوراً مركزياً في القراءتين الأمريكية والروسية على حد سواء. فمن جهة، يقرّ الكاتب الروسي بأن واشنطن وبروكسل أدركتا أن استمرار الدعم المالي والعسكري الواسع لكييف كلّف الأمريكيين والأوروبيين مبالغ طائلة، وأن «أوكرانيا المستقلة» تحوّلت إلى رصيد ضعيف للغاية في حساباتهما. ومن جهة أخرى، يحذّر من أن أي تقدم إضافي في اتجاه إضعاف روسيا سيؤدي حتماً، وفق تقديره، إلى عواقب كارثية على الاقتصاد الغربي قد تصل إلى انهيار اقتصادي شامل.

ويعزو نيوكروبني عودة عبارة «الطريق المسدود» إلى التقدم التكنولوجي الذي حققته روسيا، والذي أيقظ، بتعبيره، «حلفاء» كييف في الخارج من غفلتهم فعادوا إلى ترديد العبارة ذاتها. وبذلك يقدّم تفسيراً بديلاً للخطاب الغربي يجعل من عودة وصف المأزق الإستراتيجي مؤشراً على تغيّر في موازين الميدان لا على جمود في المواقف، في وقت تبقى فيه العقوبات الغربية على موسكو والدعم الأوروبي لأوكرانيا عنصرين حاضرين بقوة في أي ترتيب مقبل.

مآلات الحرب: قراءة نيوكروبني لنهاية الصراع

ويختم الكاتب الروسي مقالته بتأكيد قناعته بأن نهاية الحرب في أوكرانيا ستتحقق على يد الجنود الروس وبالطريقة التي تراها القيادة العسكرية والسياسية الروسية ضرورية. ويصرّ على أنه بالنسبة لروسيا لا يوجد «مأزق إستراتيجي» في تحقيق أهداف الحرب وغاياتها، بل إرادة للنصر وإدراك لضرورة إنجاز جميع المهام الموكلة إليها، وهو ما يجعله يرفض الربط بين تكثيف العمليات الميدانية وبين أي ضغط تفاوضي.

وبين تصريح ماركو روبيو الذي يحصر إنهاء الحرب في طريقين، وقراءة ألكسندر نيوكروبني التي تنفي وجود المأزق من أصله، يبقى المشهد معلقاً بين تشديد العقوبات الغربية على موسكو والتلويح بمساعدة أوكرانيا في حماية مجالها الجوي من جهة، وبين استمرار العمليات العسكرية على الأرض من جهة أخرى، دون أن تنجح جهود الوساطة والاتصالات الدبلوماسية حتى الآن في إنتاج تفاهم شامل ومستدام بين الطرفين.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار