أعلنت القوات المسلحة اليمنية، مسنودةً بقوات تحالف دعم الشرعية والمقاومة الشعبية، تنفيذ 780 عملية استهداف دقيقة ومباشرة خلال الساعات الـ24 الماضية ضمن عملية «فجر اليمن»، وفقاً لما أوردته وكالة اليوم السابع. وتركّزت الضربات على الجبهات الشمالية، والجوف، وغرب مأرب، والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والغربية، مستهدفة مواقع وتجمعات وتعزيزات الجماعة. وأكد المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن الضربات المتتابعة أدت إلى إرباك تحركات الحوثيين والحدّ من قدرتها على إسناد مواقعها الأمامية، ما أتاح مواصلة العمليات الهجومية في مختلف الجبهات.
وشملت العمليات وفقاً للبيان العسكري قيادات ميدانية وتجمعات للحوثيين، ومرابض أسلحة ثقيلة ومواقع محصنة، فضلاً عن عربات ووسائل نقل الأفراد والإمدادات. ويأتي هذا التصعيد في وقت تواصل فيه القوات الحكومية الضغط على خطوط التماس الشمالية والشرقية، وسط تقدّم ميداني متعدد المحاور يُترجم على الأرض بتحركات متسارعة، وبتزامن مع تصريحات سياسية وأمنية رفيعة تعكس حجم المرحلة وخطورتها في مسار استعادة مؤسسات الدولة.
جبهات الجوف ومأرب والبيضاء: كيف رسمت 780 عملية خريطة اليوم؟
وجّه الطيران المسيّر اليمني ضربات متتالية على مواقع حوثية في منطقة حويشان بجبهة الجوف، وهي منطقة جبلية وعرة تُستخدم تقليدياً كمنصة لإطلاق التعزيزات نحو خطوط التماس الأمامية. ومعارك الجوف ومأرب ظلت خلال السنوات الأخيرة الركيزة الأبرز في الصراع الدائر، حيث تتقاطع حدود المحافظات الثلاث الجوف ومأرب والبيضاء في نطاق عملياتي واحد بالغ الحساسية، تجري فيه معارك استنزاف طويلة الأمد بين الطرفين. الضربات المسيّرة تستهدف تقليدياً مخازن الإمداد ومسارات الحركة، بهدف عزل الجبهات المتقدمة عن مؤخرتها اللوجستية.
وركّزت العمليات العسكرية وفق البيان على نحو متزامن على الجبهات الجنوبية والغربية، في مؤشر على أن القوات الحكومية تسعى إلى إرباك الحوثيين على أكثر من محور بدل حصر المعركة في جبهة واحدة. مثل هذا التشظي في الجبهات يُجبر الطرف المستهدف على توزيع موارده وقواه الاحتياطية، ويعمّق من حالة الارتباك التي وصفها النزيلي في تصريحه. كما أن استهداف وسائل نقل الأفراد والإمدادات يحرم الجبهات المتقدمة من التزويد المستمر، ما يُضعف قدرتها على الصمود في مواجهة الهجمات المتتالية.
ماجد النزيلي: 512 عنصراً و330 آلية في حصيلة يوم واحد
أعلن العقيد الركن ماجد النزيلي أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 512 من عناصر الجماعة وقياداتها، وتدمير وإعطاب أكثر من 330 آلية ووسيلة عسكرية لنقل الأفراد، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة وتعزيزات كانت في طريقها إلى خطوط القتال في محافظة تعز. ويُشكّل الجمع بين الأرقام الثلاثة — الاستهدافات والخسائر البشرية والعتاد المدمّر — صورة متكاملة عن كثافة العمليات، ويُعطي مؤشراً على أن الضربات لم تكن متفرقة بل جاءت ضمن خطة عملياتية منسّقة على أكثر من جبهة.
وأكدت القوات المسلحة اليمنية استمرار رصد قدرات الحوثيين وتحركاتهم واستهدافها، محذرةً من أن أي محاولة لتعويض الخسائر أو استعادة زمام المبادرة ستواجه بردّ فوري، ومشددةً على أن عملياتها تُنفذ بما يتوافق مع القانون الدولي الإنساني مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية. ويُقارب هذا التأكيد بين البعد العملياتي والبعد القانوني، في محاولة لإضفاء شرعية موثقة على الخطوات الميدانية مع تجنّب إثارة انتقادات تتعلق بالاستهداف العشوائي.
وزير الداخلية إبراهيم حيدان: تخادم مفتوح بين الحوثي والقاعدة
وقال وزير الداخلية اليمني اللواء الركن إبراهيم حيدان إن مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة يتخادمان في استهداف الأمن والاستقرار، ويتبنيان المنهجية ذاتها في ممارسة الإرهاب وإن اختلفت الأساليب والوسائل. وأشار إلى أن تزامن الهجوم على المطار مع الاعتداء الإرهابي الذي استهدف مركز العلم التدريبي في مديرية جردان على تخوم مدينة عتق بمحافظة شبوة يوم الاثنين الماضي، وأدى إلى استشهاد 75 مجنداً وإصابة آخرين، يؤكد حقيقة وجود هذا التخادم في إطار تهديد يستهدف إضعاف مؤسسات الدولة وزعزعة الأمن والاستقرار.
وأوضح حيدان أن اختلاف المسميات والشعارات والأساليب لا يغير من طبيعة الممارسات الإرهابية للطرفين التي تستهدف حياة المواطنين ورجال الأمن، مؤكداً أن منهجية الإرهاب واستهداف المؤسسات الأمنية يمثلان نهجاً مشتركاً في تقويض الاستقرار وإرباك الجهود الرامية إلى تثبيت الأمن. وتُقرأ هذه التصريحات في سياق محاولات الحكومة اليمنية توحيد الخطاب الأمني وتوظيف ملف مكافحة الإرهاب لتأطير المواجهة مع الجماعة في إطار دولي أوسع، خصوصاً بعد استهداف المنشآت الحيوية والمطارات.
رشاد العليمي: استهداف مطار الريان لن يُوقف فجر اليمن
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي باليمن الدكتور رشاد محمد العليمي أن استهداف المطارات والمنشآت المدنية، سواء داخل اليمن أو في دول الجوار، لن يثني الشعب اليمني وقواته المسلحة عن مواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، للاطلاع على الأوضاع في المحافظة والإجراءات المتخذة عقب الاعتداءات الحوثية على مطار الريان الدولي.
واستمع العليمي إلى إحاطة بشأن التدابير المتخذة لحماية المسافرين والعاملين وضمان استمرار الخدمات، إلى جانب الأوضاع الأمنية والإنسانية وجهود تلبية احتياجات المواطنين والنازحين. وشدد على أن التصعيد الحوثي ومحاولات ترويع المدنيين وتعطيل مصالحهم لن تمنح الجماعة فرصة لفرض إرادتها أو الإفلات من المحاسبة، وأن قصف الأحياء السكنية في تعز وغيرها من المحافظات لن يُوقف عملية «فجر اليمن» عن تحقيق أهدافها وإنهاء الانقلاب وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، مع التأكيد على أن حماية المواطنين وردع مصادر التهديد مسؤولية ستضطلع بها الدولة بكل حزم.
طاهر العقيلي يعتذر لأبناء القبائل: «تصريح خاطئ وغير مقبول»
قدّم وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي اعتذاراً لأبناء القبائل اليمنية، بعد ساعات من صدور بيان عن وزارته حذّر المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في تجمعات قبلية وجماهيرية و«دورات ثقافية»، واعتبر «أي تجمعات من هذا النوع» أهدافاً عسكرية مشروعة. وجاء الاعتذار عبر حساب العقيلي على منصة «إكس»، حيث وصف التحذير بأنه «تصريح خاطئ وغير مقبول»، وقدّم اعتذاره الكامل لأبناء القبائل باسمه وباسم منسوبي الوزارة، معلناً توجيه الجهات المختصة بفتح تحقيق فوري في ملابسات صدور البيان.
وأكد العقيلي أن القوات المسلحة اليمنية لن تستهدف أي تجمع مدني، سواء أكان تحت مسمى «النكف القبلي» أم غيره، مشدداً على التزامها بالقانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية في جميع عملياتها العسكرية. وأضاف أن القبائل اليمنية تمثل «الحامل الرئيسي لمشروع استعادة الدولة، وأنها رافد أساسي في المعركة» ضد جماعة الحوثي، مشيراً إلى دورها في المواجهات العسكرية وتقديم أبنائها في صفوف القوات المناهضة للجماعة. ويُبرز هذا التراجع السريع حرص القيادة العسكرية على عدم إغضاب المكون القبلي الذي يُشكّل عمقاً بشرياً واجتماعياً حيوياً للقوات الحكومية في مختلف الجبهات.