الرئيسية تكنولوجيا تكنولوجيا وابتكار ما حقيقة استهداف شركات التجميل لـ جيل زد في فورتنايت وروبلوكس؟

ما حقيقة استهداف شركات التجميل لـ جيل زد في فورتنايت وروبلوكس؟

06 أكتوبر 2026
10:26 م
ما حقيقة استهداف شركات التجميل لـ جيل زد في فورتنايت وروبلوكس؟

شهدت صناعة الإعلانات والتسويق الرقمي تحولاً جذرياً وغير مسبوق، مع لجوء كبرى شركات مستحضرات التجميل العالمية لاستهداف ما يُعرف بـ جيل زد (Gen Z) بشكل مباشر داخل عوالم الألعاب الافتراضية الأكثر شهرة عالمياً، وتحديداً منصتي فورتنايت (Fortnite) وروبلوكس (Roblox). لم يعد التسويق مقتصراً على اللوحات الإعلانية التقليدية أو الشاشات التلفزيونية والمنصات التقليدية مثل إنستغرام وتيك توك، بل انتقل بكامل ثقله المالي والإبداعي إلى البيئات التفاعلية الرقمية التي يقضي فيها هذا الجيل معظم أوقات فراغه واهتمامه الترفيهي. من خلال إطلاق إصدارات افتراضية لمنتجات تجميلية، وعناصر مظهرية مخصصة تعرف بـ «skins»، سعت العلامات التجارية الكبرى إلى تفكيك الحواجز بين عالم الواقع وعالم الألعاب، وتحويل اللاعبين النشطين إلى سفراء غير معلنين للعلامة التجارية داخل بيئة ترفيهية غامرة تحكمها الثقافة الرقمية البحتة.

لماذا تحولت منصتا فورتنايت وروبلوكس إلى قبلة تسويقية لشركات التجميل؟

يعتبر جيل زد، وهم المواليد بين عامي 1997 و2012، الجيل الأول الذي نشأ وتفتح وعيه في بيئة رقمية متكاملة. وفقاً لأحدث الإحصاءات والتقارير الصادرة عن شركة الأبحاث العالمية Newzoo، فإن هذه الفئة العمرية تخصص أكثر من نصف وقتها الترفيهي للتفاعل مع الألعاب الإلكترونية بدل الوسائط التقليدية. ومع بلوغ حجم إيرادات صناعة الألعاب العالمية أرقاماً فلكية، سجلت منصة فورتنايت وحدها أكثر من 350 مليون لاعب نشط، بينما تجاوزت روبلوكس حاجز 200 مليون لاعب نشط شهرياً، تنتمي الغالبية العظمى منهم إلى الفئة العمرية الاستراتيجية المتراوحة بين 13 و24 عاماً. هذه الأرقام الضخمة فرضت واقعاً جديداً جعل من الألعاب الرقمية ساحة إعلانية لا يمكن تجاهلها لأي علامة تجارية تسعى للحفاظ على تنافسيتها. وعندما نجحت حملات سابقة مثل حملة «Nike Air» داخل روبلوكس في تحقيق أكثر من 20 مليون مشاهدة تفاعلية، أدركت شركات التجميل أن التجربة الافتراضية الممتعة تمثل بوابة ذهبية للوصول إلى وعي المستهلك وصناعة ولائه المبكر للعلامة التجارية قبل حتى أن يتخذ قرار الشراء الفعلي في العالم الحقيقي.

الأرقام الصادمة وحجم الاستثمارات في الحملات التجميلية الافتراضية

لم تكن هذه الخطوات مجرد تجارب تسويقية عابرة، بل رافقها ضخ مالي ضخم واستراتيجيات مدروسة بعناية فائقة. شملت قائمة العلامات المشاركة أسماء لامعة في عالم التجميل مثل لوريال، ومايبيلين، وإستي لودر، إلى جانب شركات ناشئة متخصصة. وتضمنت تفاصيل هذه الحملات الرقمية ما يلي:

  • حجم الاستثمار المالي: تجاوز الإنفاق المشترك للشركات حاجز الـ 5 ملايين دولار أمريكي خلال مرحلة الإطلاق الأولى فقط.
  • نوع الحملة المبتكرة: تقديم إصدارات تجميلية افتراضية تتيح للاعبين تخصيص مكياج شخصياتهم وأفاتارهم داخل اللعبة بدقة فائقة.
  • معدلات الوصول والتفاعل: نجحت الحملات في تسجيل أكثر من 15 مليون انطباع بصري خلال أول أسبوعين، بمعدل تفاعل تجاوز المتوسط الإعلاني التقليدي في الألعاب بنسبة 12%.
  • العائد الاقتصادي المباشر: أدت هذه التجربة إلى ارتفاع ملحوظ في مبيعات منتجات المكياج الفعلية للعلامات المشاركة بنسبة بلغت 8% في الأسواق الآسيوية والأمريكية خلال شهرين فقط من إطلاق الحملة الافتراضية.

إلى جانب العناصر البصرية البحتة، حرصت هذه الشركات على دمج تقنيات الواقع المعزز (AR) داخل بيئة اللعبة والتطبيقات المرتبطة بها، مما مكن اللاعبين من تجربة درجات الألوان المختلفة على وجوههم عبر كاميرات هواتفهم الذكية قبل اتخاذ قرار الشراء الفعلي. وقد أسهمت هذه التقنية المتقدمة بشكل مباشر في خفض معدل إرجاع المنتجات بنسبة 3% مقارنة بالحملات الإعلانية التقليدية، مما يعكس كفاءة الربط بين الافتراضي والواقعي.

الأبعاد الاقتصادية ونقاط الاتصال العاطفي مع المستهلك

تُظهر البيانات التسويقية المتعمقة أن دمج العلامة التجارية داخل بيئة اللعب يخلق ما يُعرف بـ «نقطة الاتصال العاطفي» المستدامة مع المستهلك الشاب. في هذا السياق الرقمي، لا يرى اللاعب الإعلان كعنصر مزعج يقطع عليه متعة اللعب، بل يرى المنتج جزءاً لا يتجزأ من هويته الرقمية وتعبيرًا عن ذوقه الشخصي داخل مجتمعه الافتراضي. ومن الناحية الاقتصادية البحتة، تتوقع وكالة eMarketer أن يشهد الإنفاق الإعلاني داخل الألعاب نمواً سنوياً متسارعاً بنسبة 18% حتى عام 2028، مما يمنح شركات التجميل فرصة ذهبية لتقليل اعتمادها التدريجي على الإعلانات التلفزيونية والورقية التي تشهد تراجعاً في تأثيرها على الجيلاوت الصاعدة. ومع ذلك، لا يخلو هذا التوجه من تحديات تنظيمية وقانونية معقدة، لعل أبرزها القلق المتصاعد بشأن حماية خصوصية بيانات القاصرين والأطفال. فقد بدأت عدة حكومات وهيئات تشريعية في دول مثل المملكة المتحدة وأستراليا في مناقشة قوانين صارمة تفرض على الشركات الحصول على موافقة صريحة من أولياء الأمور قبل جمع أو تتبع أي بيانات للاعبين الصغار، وهو ما يفرض على العلامات الكبرى موازنة دقيقة بين الإبداع التسويقي والامتثال للمعايير الأخلاقية والقانونية الناظمة.

التداعيات المستقبلية وآفاق تطوير قطاع التجميل الرقمي

على المدى القريب والمتوسط، من المتوقع أن تتوسع هذه الاستراتيجيات المبتكرة لتشمل منصات رقمية أكثر تعقيداً مثل بيئات الميتافرس (Metaverse) ومنصات الفيديو القصيرة، حيث يصبح التفاعل بين العلامة والعميل أكثر تكاملاً وسلاسة. وبالنسبة للمستهلكين من جيل زد، يتحول مفهوم التسوق تدريجياً إلى تجربة هجينة فريدة تدمج بين الواقع المادي والافتراضي، مما يمنحهم قدرة أكبر على اتخاذ قرارات شراء واعية ومستنيرة. أما على المدى الطويل، فقد تؤدي هذه الظاهرة التسويقية إلى إعادة هندسة سلاسل الإمداد والتصنيع في قطاع التجميل بأكمله، مع تزايد الطلب على منتجات قابلة للتخصيص الرقمي والتكامل مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتقديم توصيات جمالية شخصية وفورية تلبي تطلعات كل مستهلك على حدة.

أسئلة شائعة حول تسويق مستحضرات التجميل في الألعاب

  • لماذا تركز شركات التجميل على جيل زد تحديداً داخل الألعاب؟ لأن هذه الفئة تقضي معظم أوقات فراغها في الألعاب الرقمية وتتأثر بشكل كبير بالثقافة المرئية والهوية الافتراضية، مما يجعلها الجمهور المستهدف الأكثر تقبلاً للعلامات المبتكرة.
  • هل تشكل هذه الحملات خطراً على خصوصية اللاعبين الشباب؟ تثير هذه الحملات نقاشات تنظيمية واسعة حول جمع البيانات، مما دفع بعض الدول لسن تشريعات تفرض موافقة أولياء الأمور لحماية القاصرين أثناء التفاعل التجاري الرقمي.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ ساعتين