تحوّل الكشف عن هاتف «آيفون ديو» القابل للطي، الذي أعلنت عنه شركة أبل هذا الأسبوع بعد شهور من التكهنات والترقب، إلى ساحة جدل غير متوقعة؛ إذ لم يكن محور النقاش المواصفات التقنية أو سعر الجهاز، بل التصميم البصري الذي وصفه مستخدمو اليد اليسرى (العُسر) بأنه «إقصائي» ومُحبط. هذا الهجوم المفاجئ يكشف عن خلل في فلسفة التصميم التي اعتادت عليها الشركة، حيث تم توزيع عناصر التحكم الأساسية على الشاشة بطريقة تخدم يميني اليد حصرياً، تاركاً فئة كبيرة من المستخدمين في وضع غير مريح.
لماذا أثار التصميم هذا الاستنكار الواسع؟
يرجع الغضب إلى أن واجهة المستخدم (UI) في «آيفون ديو» صُممت بحيث تقع أزرار التحكم والتفاعل الحاسمة في مناطق يصعب الوصول إليها براحة باليد اليسرى، خاصة عند استخدام الهاتف بيد واحدة. هذا النهج يتناقض مع مبادئ التصميم الشامل (Inclusive Design) التي تدعو إلى مراعاة تنوع المستخدمين، ويضع أبل تحت المجهر بعد سنوات من تسويقها لمنتجاتها كأدوات مدمجة وميسّرة للجميع. يأتي هذا النقد في وقت تتسابق فيه الشركات التقنية الكبرى لإثبات تفوقها في تجربة المستخدم، مما يجعل أي إهمال لجزء من الجمهور هدفاً سهلاً للانتقاد.
ما الأثر المتوقع على استراتيجية أبل المستقبلية؟
- قد تضطر أبل إلى مراجعة سريعة لواجهة المستخدم عبر تحديثات البرمجيات القادمة لمعالجة شكاوى العُسر.
- يتوقع المحللون أن يؤثر هذا الجدل على صورة العلامة التجارية لدى شريحة سكانية لا يمكن تجاهلها، خاصة في الأسواق الأوروبية والأمريكية حيث نسبة العُسر مرتفعة نسبياً.
- يُعيد هذا الحدث تسليط الضوء على أهمية «التصميم التشاركي» الذي يشمل تنوع المستخدمين في مراحل التطوير المبكرة، وليس فقط بعد الإطلاق.
يبقى السؤال مفتوحاً حول مدى استجابة أبل لهذه الانتقادات في التحديثات القادمة، إذ أن تجاهلها قد يفتح الباب أمام منافسين مثل سامسونج وهواوي لاستغلال هذا الفجوة التسويقية وجذب فئة العُسر بحلول أكثر شمولية.