الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية مجلس القيادة الرئاسي العليمي: الدولة ماضية بثبات لبسط سلطتها على كامل اليمن

العليمي: الدولة ماضية بثبات لبسط سلطتها على كامل اليمن

08 سبتمبر 2026
03:00 ص
العليمي: الدولة ماضية بثبات لبسط سلطتها على كامل اليمن

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، بياناً حاسماً جدد فيه التأكيد على إصرار مؤسسات الدولة الشرعية على مواصلة مسيرتها نحو بسط سلطتها الكاملة على جميع أنحاء التراب الوطني، دون استثناء. وجاء هذا التصريح ليضع حداً لأي محاولة لتقويض هيبة الدولة أو تشكيك في شرعيتها، مؤكداً أن استعادة الوحدة الترابية الإدارية هي أولوية قصوى للحكومة الراهنة. ولم يكن هذا الموقف مجرد تصريح عابر، بل جاء في لحظة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، حيث تتشابك الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، وتتصارع فيه مشاريع الدولة ومشاريع الانقسام، ما يمنح كلمات العليمي ثقلاً استراتيجياً يتجاوز حدود البيان الرسمي.

سياق التصريح: من أين يأتي هذا الموقف؟

يأتي تصريح رشاد العليمي في ظل واقع يمني معقد منذ أكثر من عقد من الزمن. فمنذ انقلاب جماعة الحوثي على السلطة الشرعية في عام 2014، وسيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، انقسمت البلاد جغرافياً وسياسياً إلى مناطق نفوذ متعددة. ورغم تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 كخطوة لتوحيد الصف الوطني تحت مظلة الشرعية، إلا أن التحديات بقيت هائلة: انقسامات إدارية وعسكرية، أزمات اقتصادية خانقة، وانهيار الخدمات الأساسية في كثير من المحافظات. وفي هذا السياق، يبدو بيان العليمي بمثابة تأكيد على أن مشروع استعادة الدولة ليس شعاراً، بل خارطة طريق تحتاج إلى إرادة صلبة وتنسيق كامل بين مختلف المكونات.

لقد شكلت الهدنة الأممية التي أُعلنت في أبريل 2022 وامتدت لعدة أشهر، نافذة أمل لخفض التصعيد، لكنها لم تتحول إلى سلام دائم. ومع استمرار الجمود السياسي، برزت الحاجة إلى موقف واضح يعيد الاعتبار لمرجعية الدولة ومؤسساتها. وهنا يأتي تصريح العليمي ليقول إن زمن الانتظار قد انتهى، وإن بسط السلطة على كامل التراب اليمني ليس ترفاً سياسياً، بل شرط وجودي لحماية الوطن من التمزق.

الدلالات الداخلية: رسالة إلى كل المكونات

يحمل بيان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رسائل داخلية متعددة المستويات. فهو أولاً موجه إلى مختلف القوى السياسية والعسكرية في المناطق المحررة، بضرورة الانضواء تحت مظلة الدولة الواحدة، ونبذ أي مشاريع حزبية أو جهوية تضعف الجبهة الداخلية. وثانياً، هو رسالة إلى المجالس المحلية والسلطات الإدارية في المحافظات، بأن المرحلة القادمة تتطلب عملاً مؤسسياً منضبطاً، لا اجتهادات فردية أو ولاءات ضيقة. وثالثاً، هو تطمين للمواطن اليمني بأن الدولة عائدة، وأن خدماتها وأمنها وقانونها ستصل إلى كل مديرية وكل قرية، مهما بلغت التحديات.

ويرى مراقبون أن تأكيد العليمي على «بسط السلطة على كامل التراب الوطني دون استثناء» يمثل اختباراً حقيقياً لتماسك مجلس القيادة الرئاسي نفسه، الذي يضم مكونات متنوعة ذات خلفيات مختلفة. فنجاح هذا المجلس في تجاوز خلافاته الداخلية سيكون مفتاحاً لأي تقدم ميداني. أما إذا استمرت التجاذبات، فإن البيان قد يبقى حبراً على ورق. ومن هنا، تبدو الدعوة الضمنية للتعاون مع مؤسسات الدولة بمثابة صافرة إنذار: إما التوحد، أو مواجهة خطر الفشل الجماعي.

البعد الخارجي: دعوة مبطنة للمجتمع الدولي

لم يكن التصريح موجهاً للداخل فقط، بل حمل بعداً خارجياً واضحاً. فالعليمي يدرك أن أي جهد لاستعادة الدولة وبسط سلطتها يحتاج إلى غطاء دولي وإقليمي. ولذلك، جاء البيان ليقول للمجتمع الدولي إن الشرعية اليمنية جاهزة لتحمل مسؤولياتها، لكنها تحتاج إلى دعم سياسي واقتصادي وأمني حقيقي. ويشمل ذلك دعم جهود الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص، ومساندة الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها السعودية والإمارات، لضمان تنفيذ أي تسوية سياسية شاملة.

كما يحمل التصريح رسالة إلى القوى الإقليمية بأن استعادة الدولة اليمنية ليست شأناً يمنياً داخلياً فحسب، بل هي جزء من أمن المنطقة واستقرارها. فالفوضى في اليمن تغذي الإرهاب والتهريب وتهديد الملاحة الدولية. ومن هذا المنطلق، فإن بسط سلطة الدولة على كامل التراب اليمني يمثل مصلحة استراتيجية للجميع، وليس فقط للشعب اليمني.

التحديات الأمنية والإدارية: طريق طويل ووعر

لكن الطريق إلى بسط السلطة الكاملة محفوف بعقبات هائلة. فهناك تحديات أمنية تتمثل في وجود مليشيات مسلحة خارج إطار الدولة، وانتشار الأسلحة، وتهديدات إرهابية متكررة. وهناك تحديات إدارية تتعلق بضعف البنية المؤسسية في كثير من المحافظات، وغياب الكوادر، وتردي الخدمات. كما أن إعادة الإعمار في المناطق المحررة تحتاج إلى مليارات الدولارات، في وقت تعاني فيه الحكومة من شح الموارد وتراجع الدعم الإقليمي والدولي.

  • ضرورة تنسيق دقيق بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمجالس المحلية.
  • الحاجة إلى خطة اقتصادية طارئة لتحسين معيشة المواطنين وكسب ثقتهم.
  • أهمية المصالحة الوطنية وإنهاء ملفات الاعتقالات والتعذيب والانتهاكات.
  • مواجهة الفساد الإداري والمالي الذي ينخر مؤسسات الدولة.
  • بناء قوة أمنية موحدة تحت قيادة مركزية تخضع للقانون.

ويشير خبراء إلى أن نجاح الدولة في بسط سيطرتها على كامل الأراضي يمثل المحك الحقيقي لاختبار مدى تماسك الحكومة اليمنية وقدرتها على فرض القانون. وتشمل هذه السيطرة تحديات معقدة، تتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الأجهزة العسكرية والأمنية والمجالس المحلية لضمان عدم تكرار أخطاء الماضي، ولتثبيت أركان التنمية والاستقرار الاقتصادي في المناطق المحررة والمحتاجة لإعادة الإعمار.

ردود الفعل والتحليلات المتداولة

تباينت ردود الفعل على تصريح العليمي. ففي الأوساط المؤيدة للشرعية، لقي البيان ترحيباً واسعاً، واعتبره كثيرون خطوة ضرورية لاستعادة هيبة الدولة. وقال سياسيون إن العليمي يضع النقاط على الحروف، ويذكر الجميع بأن زمن الانقسامات الإدارية قد ولّى. أما في أوساط المعارضة، ولا سيما جماعة الحوثي، فقد قوبل التصريح بالرفض والتشكيك، حيث تعتبر الجماعة نفسها سلطة أمر واقع، وترفض أي حديث عن بسط سلطة الحكومة الشرعية على مناطق سيطرتها.

ويرى محللون أن التصريح قد يزيد من حدة التوتر في حال لم تترافق معه خطوات ميدانية ملموسة. فالكلام السياسي وحده لا يكفي. ومن هنا، فإن اختبار جدية البيان سيكون عبر ما يحدث على الأرض: هل ستتحرك القوات المشتركة نحو استعادة مناطق جديدة؟ هل ستتمكن الحكومة من دفع رواتب الموظفين في المحافظات المحررة؟ هل سيشعر المواطن بتحسن ملموس في الأمن والخدمات؟ هذه هي الأسئلة التي ستحدد مصير التصريح.

سيناريوهات المرحلة القادمة

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية للمرحلة المقبلة. السيناريو الأول هو التفاؤلي، ويقوم على نجاح مجلس القيادة الرئاسي في توحيد الصفوف، وتحقيق تقدم ميداني مدعوم دولياً، ما يؤدي إلى استعادة تدريجية للمؤسسات في المحافظات المحررة، ثم الانتقال إلى تسوية سياسية شاملة. السيناريو الثاني هو الجمود، حيث يبقى الوضع على ما هو عليه، مع استمرار التصريحات دون تغيير جوهري على الأرض، ما يزيد الإحباط الشعبي. أما السيناريو الثالث فهو التصعيد، إذا لجأت الأطراف إلى الخيار العسكري، ما قد يفجر مواجهات جديدة ويعمق الأزمة الإنسانية.

ويجمع المراقبون على أن السيناريو الأكثر واقعية هو مزيج بين الجمود والتفاؤل الحذر، حيث ستستمر المساعي السياسية والدبلوماسية، مع تحركات محدودة على الأرض. لكن العامل الحاسم سيبقى هو الإرادة الداخلية، وقدرة القوى الوطنية على تجاوز مصالحها الضيقة لصالح اليمن.

خلاصة استشرافية: الدولة أولاً

وبهذا التصريح، يضع رئيس مجلس القيادة الرئاسي النقاط على الحروف، مذكراً بأن زمن الانقسامات الإدارية قد ولّى، وأن المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود لخدمة المواطن اليمني وحماية مقدرات الوطن. إن استعادة الدولة ليست مجرد مشروع سياسي، بل هي شرط لبقاء اليمن موحداً ومستقراً. ومع ذلك، فإن الطريق إلى ذلك يمر عبر المصالحة، وبناء المؤسسات، ومكافحة الفساد، وتقديم الخدمات، وضمان العدالة. فبدون ذلك، سيبقى أي حديث عن بسط السلطة مجرد أمنية. لكن ما يمكن قوله إن العليمي أطلق اليوم رسالة واضحة: الدولة ماضية بثبات، واليمن يستحق أن يعود إلى أهله.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار
اقتصاد

لماذا تراجع تاسي 0.5% إلى 10542 نقطة؟ تداولات 2.9 مليار

أنهى مؤشر السوق السعودي جلسته على تراجع بنحو 0.5% ليستقر عند 10542 نقطة، في يوم كسر فيه مؤشر «نمو» الموازي القاعدة وربح 48 نقطة. الأرقام الكاملة للمزاد وأحجام السيولة تكشف ما لم يظهر في الصورة الكبيرة.

م. طارق المهيدب منذ 3 ساعات
ما حقيقة معارك اليمن؟ لماذا تستهدف الحكومة الوازعية الآن؟
سياسة

ما حقيقة معارك اليمن؟ لماذا تستهدف الحكومة الوازعية الآن؟

عملية عسكرية واسعة تشنها الحكومة اليمنية لاستعادة الوازعية في مارب بمشاركة 1,200 جندي وغطاء جوي أمريكي، وسط تصاعد الضحايا المدنيين وقبيل مؤتمر سلام في الرياض. فما حقيقة المعارك ولماذا هذا التوقيت؟

د. عبد العزيز الخالدي منذ 5 ساعات