دخلت عملية «فجر اليمن» العسكرية شهرها الثاني، اليوم الجمعة، وسط تحول ميداني لافت تمثل في استعادة القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في جبهات القتال، وتوسع المعارك إلى مناطق جديدة بعد أسابيع من انحصار العمليات في تعز ولحج والساحل الغربي. وبحسب ما نقلته اندبندنت عربية، شهدت الجبهة الشرقية في محافظتي الجوف ومأرب تفعيلاً غير مسبوق، ما أسفر عن تقدم ميداني مهم للقوات الحكومية.
ووفقاً لمصادر عسكرية في مأرب، تمكنت القوات المسلحة من التقدم في وادي حلحلان غرب مديرية رغوان، فيما استعادت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية مناطق جديدة في جبهة المقاطرة بمحافظة لحج، عقب مواجهات عنيفة مع ميليشيات الحوثي المدعومة من إيران. وأسفرت عمليات الاستهداف عن تحييد نحو 440 عنصراً وقيادياً من ميليشيات الحوثي، فضلاً عن تدمير وإعطاب 132 معدة وعربة ومدرعة وقطعة سلاح ثقيل.
الجبهة الشرقية تشتعل: تقدم في وادي حلحلان وتطهير جبال الدحيضة
في محافظة الجوف، واصلت وحدات الهندسة العسكرية تطهير المواقع المستعادة من الألغام والشراك الخداعية، بهدف تأمينها عقب يومين من سيطرتها على جبال الدحيضة ضمن مسار عسكري متنامي قالت القوات الحكومية إنها تهدف إلى فتح الطريق باتجاه مدينة الحزم. ويأتي هذا التوسع بعد أسابيع من انحصار العمليات في جبهات تعز ولحج والساحل الغربي، ليعيد تشكيل خريطة المواجهات في الشرق.
وأكد الجيش اليمني استمرار قواته في تنفيذ مهامها القتالية، مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية. ويُظهر هذا التقدم أن القوات الحكومية انتقلت من وضع الصد الدفاعي إلى المبادرة الهجومية، مستفيدة من الغطاء الجوي للمقاتلات الحربية والطيران المسير.
لحج: درع الوطن تحرر مواقع استراتيجية في طور الباحة والمقاطرة
عقب أسابيع من انتهاج أسلوب الصد الدفاعي للاندفاعة الحوثية في السلسلة الجبلية الممتدة من الوازعية، مروراً بريف تعز الغربي، وصولاً إلى طور الباحة والمقاطرة، أعلنت قوات درع الوطن - الفرقة الأولى أمس الخميس تحرير مواقع إستراتيجية في جبهة طور الباحة - المقاطرة بمحافظة لحج، تزامناً مع التصدي لهجوم شنته ميليشيات الحوثي في جبهة المحاولة والبرهنة.
وأكدت أن قواتها حققت تقدماً ميدانياً في جبهة طور الباحة - المقاطرة، وهي المناطق الأولى بمحافظة لحج، وسيطرت على عدد من المواقع الإستراتيجية، وألحقت خسائر بميليشيات الحوثي في العتاد بمشاركة الطيران المسير والطيران الحربي، إضافة إلى تقدم ميداني في محمية إرف وجبل إرف الإستراتيجي، فضلاً عن مناطق عبل والرحاب والميسود في الزريقة، المحاذية لمديرية المضاربة والعارة. ويأتي هذا تزامناً مع استمرار المواجهات في مناطق معبق والزريقة ومواقع أخرى، تحت غطاء جوي للمقاتلات الحربية التي شنت غارات مكثفة استهدفت مواقع وتحركات لميليشيات الحوثي.
تعز: معارك عنيفة في المسراخ والشقب واستعادة مواقع في الصراري وصنمات
في تعز، تخوض القوات المسلحة مسنودة بالمقاومة الشعبية، معارك عنيفة ضد الميليشيات الحوثية في جبهات المسراخ والشقب والأقروض، فيما تشهد الجبهات المحيطة بمدينة تعز اشتباكات متقطعة. وتمكنت القوات المسلحة من استعادة عدد من المواقع في منطقتي الصراري بمديرية صبر الموادم وصنمات بمديرية المسراخ، مع تواتر البيانات الرسمية والأهلية عن خسائر كبيرة تتكبدها الميليشيات في صفوف مقاتليها وعتادها.
ونفذ الطيران الحربي والمسير غارات جوية استهدفت مواقع وتحشيدات ومعدات قتالية معادية أسفرت عن تدمير عدد من المعدات ومصرع عشرات العناصر الإرهابية بين قتيل وجريح. وتؤكد هذه العمليات أن جبهة تعز لا تزال محوراً رئيسياً في استنزاف قدرات الحوثيين، رغم توسع القتال إلى جبهات أخرى.
حصيلة شهر: 40 ألفاً و761 استهدافاً وتحييد 20 ألفاً من الحوثيين
والأربعاء الماضي، قال مجلس القيادة الرئاسي إن قواته المسلحة نفذت، منذ بدء المعارك، 40 ألفاً و761 عملية استهداف عسكري في مختلف الجبهات، أسفرت عن تحييد نحو 20 ألفاً من قيادات وعناصر جماعة الحوثي، وتدمير وإعطاب أكثر من 5 آلاف معدة. وهذه الأرقام الرسمية تعكس حجم العمليات التي شنتها القوات الحكومية منذ الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأشاد المجلس في بيان له بمناسبة مرور شهر على بدء العملية العسكرية بأداء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية، مؤكداً مواصلة الجهود لاستعادة مؤسسات الدولة. ويُبرز هذا البيان الدعم السياسي الكامل للعمليات العسكرية، في وقت تتواصل فيه المعارك على عدة محاور.
السيناريوهات القادمة: هل تتوسع العملية نحو الحزم وصنعاء؟
مع دخول العملية شهرها الثاني، تبدو الخيارات مفتوحة أمام القوات الحكومية لمواصلة الضغط العسكري في الجوف ومأرب، بهدف فتح الطريق نحو مدينة الحزم، ما قد يغير موازين القوى في الشمال. ويُرجح أن تستمر المعارك في تعز ولحج كجبهات استنزاف، مع احتمال تصعيد في الساحل الغربي.
ويرى المراقبون للحدث نفسة أن استعادة المبادرة والزخم تعني أن القوات الحكومية باتت تفرض إيقاع المعركة، لكن حسم الصراع لا يزال مرهوناً بعوامل عدة، أبرزها الدعم الإقليمي وقدرة الحوثيين على تعويض خسائرهم. وتبقى الأنظار متجهة إلى الجبهة الشرقية التي قد تشهد تطورات حاسمة في الأسابيع المقبلة.