الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الانتخابات الإسرائيلية وتأثيرها على غزة كوشنر يكشف سر التصعيد: الانتخابات الإسرائيلية ترهن أمن غزة بحسابات حزبية

كوشنر يكشف سر التصعيد: الانتخابات الإسرائيلية ترهن أمن غزة بحسابات حزبية

08 سبتمبر 2026
07:05 م
كوشنر يكشف سر التصعيد: الانتخابات الإسرائيلية ترهن أمن غزة بحسابات حزبية

في كشفٍ يزيح الستار عن تعقيدات المشهد السياسي في الشرق الأوسط، أطلق جاريد كوشنر، المبعوث الأميركي السابق والمهندس الرئيسي لاتفاقيات التطبيع، تصريحاتٍ مدويةً تضع الإصبع على الجرح في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. لم تكن تصريحات كوشنر مجرد قراءة عابرة للحدث، بل كانت تشريحاً دقيقاً لكيفية تحول الانتخابات الإسرائيلية إلى محرك رئيسي للتصعيد العسكري في قطاع غزة، مما يهدد بتقويض الاستقرار الإقليمي الهش.

الانتخابات كبوصلة للقرار العسكري: حين تغيب الرؤية الاستراتيجية

يرى المراقبون أن تحليل كوشنر يلامس جوهر الأزمة؛ ففي النظام السياسي الإسرائيلي، الذي يتسم بالتشرذم والتحالفات الهشة، تصبح المؤسسة العسكرية رهينةً للحسابات الانتخابية. يشير كوشنر بوضوح إلى أن القيادات السياسية في تل أبيب، وفي خضم صراعها للبقاء في السلطة، تجد في التصعيد العسكري وسيلةً لاستمالة الناخب اليميني المتطرف. هذا السلوك، الذي وصفه كوشنر بـ "غير العقلاني"، يعكس فجوةً كبيرة بين التزامات إسرائيل الدولية تجاه حلفائها، وبين رغبتها في تسجيل نقاط سياسية داخلية سريعة.

تفكيك التوافق الأميركي-الإسرائيلي: من التنسيق إلى التباين

تاريخياً، قامت العلاقة بين واشنطن وتل أبيب على ركيزة التنسيق الاستراتيجي، خاصة فيما يتعلق بملف غزة. ومع ذلك، يوضح كوشنر أن هذا التوافق بات اليوم هشاً ومضطرباً. لقد تحولت غزة من ساحة مواجهة أمنية إلى ساحة اختبار لقوة الأحزاب الإسرائيلية. إن واشنطن، التي تسعى للحفاظ على توازنات إقليمية دقيقة، تجد نفسها في موقف حرج أمام حليفٍ يغلب "الأجندة الحزبية" على "المصلحة الاستراتيجية المشتركة". هذا التباين يضع الإدارة الأميركية أمام تحدي إعادة ضبط إيقاع حليفها قبل أن تخرج الأمور عن السيطرة وتتحول إلى مواجهة إقليمية شاملة.

تداعيات التصعيد: غزة كضحية للصراع الداخلي

إن الانعكاسات الميدانية لهذا التصعيد لا تقتصر على الجانب العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. عندما يتم استخدام القوة المفرطة كأداة انتخابية، فإن المدنيين هم من يدفعون الثمن. يشير التحليل الاستقصائي إلى أن كل جولة تصعيد تسبق الانتخابات الإسرائيلية تأتي مصحوبةً بخطاب تحريضي يهدف إلى تعبئة الشارع، مما يغلق أي أفق للحلول الدبلوماسية أو التهدئة طويلة الأمد. إن غزة، في هذا السياق، أصبحت رهينةً لـ "صناديق الاقتراع" في تل أبيب، حيث يتم قياس النجاح العسكري بعدد الضربات لا بمدى تحقيق الأمن المستدام.

السيناريوهات المستقبلية: هل من مخرج للجم "العدم عقلانية"؟

في ظل المعطيات الراهنة، يبرز تساؤل جوهري: إلى متى ستستمر هذه الديناميكية؟ يرى الخبراء أن هناك عدة سيناريوهات محتملة:

  • السيناريو الأول: استمرار التصعيد المحدود لخدمة الأغراض الانتخابية، مع بقاء واشنطن في دور المراقب المحذر.
  • السيناريو الثاني: ممارسة ضغوط أميركية مباشرة وغير مسبوقة لفرض تهدئة، خوفاً من انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.
  • السيناريو الثالث: حدوث تغير في موازين القوى الداخلية الإسرائيلية بعد الانتخابات، مما قد يؤدي إلى إعادة تقييم استراتيجية التعامل مع غزة.

خاتمة: نحو رؤية استشرافية للسلام الإقليمي

إن تصريحات كوشنر تمثل جرس إنذار للمجتمع الدولي. إن استمرار ربط الأمن الإقليمي بالانتخابات الإسرائيلية هو وصفة مؤكدة لمزيد من الفوضى. يتطلب الأمر رؤيةً تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، وتضع الاستقرار الإقليمي فوق أي اعتبار انتخابي. إن الحل الحقيقي لا يكمن في جولات التصعيد المتكررة، بل في معالجة الجذور السياسية للأزمة، وهو ما يغيب حالياً عن طاولات القرار في تل أبيب، مما يجعل المنطقة رهينةً لتقلبات المزاج الانتخابي، ويدفع ثمنه المدنيون في غزة والمنطقة بأسرها.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ ساعتين