الرئيسية اقتصاد اقتصاد وأعمال السياسة النقدية الروسية الكرملين يحسم الجدل: روسيا لا تستهدف إنهاء هيمنة الدولار في معاملاتها

الكرملين يحسم الجدل: روسيا لا تستهدف إنهاء هيمنة الدولار في معاملاتها

08 سبتمبر 2026
09:02 م
الكرملين يحسم الجدل: روسيا لا تستهدف إنهاء هيمنة الدولار في معاملاتها

في خطوة غير متوقعة، أتى الموقف الرسمي الروسي ليعيد رسم ملامح النقاش الدائر حول مستقبل النظام المالي العالمي وهيمنة العملة الخضراء، حيث حسم الكرملين الجدل المثار حول سياساته النقدية والتجارية، مؤكداً أن موسكو لا تسعى بأي شكل من الأشكال إلى شن حرب اقتصادية لإسقاط الدولار الأمريكي أو إنهاء هيمنته المطلقة على الأسواق والتعاملات الدولية. وجاءت هذه التصريحات التي أدلى بها المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية (الكرملين)، دميتري بيسكوف، خلال لقاء افتراضي موسع مع مجموعة من كبار الصحفيين وممثلي وسائل الإعلام الهندية، لتشكل تحولاً لافتًا في الخطاب الرسمي الروسي الذي طغى عليه لفترات طويلة طابع المواجهة المباشرة مع الهياكل المالية الغربية.

خلفيات وتداعيات التصريحات الروسية وسط العقوبات غير المسبوقة

تأتي هذه التصريحات في وقت يعيش فيه الاقتصاد الروسي تحت وطأة حزمة غير مسبوقة من العقوبات الاقتصادية والمالية الغربية التي فُرضت على خلفية الأزمة الأوكرانية. وكانت الأسواق والتكهنات الاقتصادية العالمية تشير باستمرار إلى أن موسكو تتجه نحو 'إلغاء الدولار' بالكامل من تعاملاتها، لا سيما بعد استبعادها من نظام «سويفت» (SWIFT) المالي العالمي وتجميد جزء كبير من احتياطياتها الأجنبية في البنوك الغربية. ورغم اتجاه روسيا فعلياً لتعزيز التبادل التجاري بالعملات الوطنية مع دول مثل الصين والهند وإيران، إلا أن تأكيد الكرملين على عدم وجود أجندة عدائية ضد الدولار يبرز براغماتية عالية في التعامل مع الواقع الاقتصادي الدولي، حيث تدرك موسكو صعوبة الاستغناء الفوري والكامل عن العملة التي تظل الشريان الرئيس للعديد من السلع الإستراتيجية مثل النفط والغاز على مستوى العالم.

مرونة خيارات الدفع: براغماتية اقتصادية أم تراجع اضطراري؟

أوضح دميتري بيسكوف بكلمات حاسمة أن روسيا تظل منفتحة تماماً على استخدام كافة طرق ووسائل الدفع التي تحظى بالقبول والشرعية في السوق الدولية، مشدداً على أن الهدف الأسمى والأول للسياسة النقدية الروسية في هذه المرحلة الدقيقة ليس تحقيق مكاسب سياسية أو أيديولوجية على حساب النظام المالي العالمي، بل ضمان استمرارية التدفقات التجارية وتسهيل التبادلات الاقتصادية مع الشركاء الاستراتيجيين حول العالم دون عوائق تعطل سلاسل الإمداد. هذا الانفتاح يعكس رغبة موسكو في تجنب المزيد من الاختناقات التجارية؛ فبدلاً من الدخول في صدام مفتوح ومعقد مع الآليات المصرفية الغربية بشكل عبثي، تفضل القيادة الروسية اعتماد سياسة «الأبواب المفتوحة» مالياً، مما يسمح للشركات الروسية بالتكيف مع المتغيرات واستيراد السلع الحيوية عبر قنوات متعددة تشمل العملات المحلية، والعملات الرقمية، وآليات المقايضة، وحتى الدولار متى توفرت القنوات الآمنة بعيداً عن العقوبات المباشرة.

  • غياب الأجندة العدائية: التأكيد القاطع على عدم وجود خطة سياسية ممنهجة ومبيّنة لإقصاء أو تدمير هيمنة الدولار.
  • براغماتية الدفع: الانفتاح الروسي الكامل على قبول أي آليات تسوية مالية معتمدة ودولياً ومقبولة من الشركاء.
  • حماية التجارة الخارجية: إعطاء الأولوية القصوى لاستقرار سلاسل الإمداد واستمرار تدفق السلع والخدمات مع الأسواق الناشئة.
  • التوازن النقدي: الحفاظ على قدرة الاقتصاد الروسي على امتصاص الصدمات عبر أدوات مالية متنوعة ومرنة.

دور الأسواق الناشئة والتبادل التجاري مع الهند والصين

لا يمكن قراءة تصريحات الكرملين بمعزل عن التطورات الجيوسياسية الكبرى التي تشهدها منظومة «بريكس» (BRICS)، وتحديداً العلاقات الاقتصادية المتنامية بين روسيا وكل من الهند والصين. ففي الوقت الذي تحاول فيه هذه الدول إيجاد آليات مستقلة للتسوية المالية لتفادي المخاطر المرتبطة بالتقلبات السياسية الغربية، تؤكد موسكو أن هذه الجهود لا تستهدف تقويض النظام القائم بل تأتي في إطار حماية المصالح الوطنية الذاتية. التعاون التجاري المتسارع مع نيودلهي، خصوصاً في قطاع الطاقة حيث تصدرت روسيا قائمة موردي النفط للهند، تطلب ابتكار قنوات دفع بديلة بعيداً عن العقوبات، لكن دون أن يتحول ذلك إلى إعلان حرب مفتوحة على العملة الأمريكية التي لا تزال تُستخدم كمرجعية حسابية في كثير من العقود الآجلة وعقود توريد المواد الخام الكبرى.

آفاق المستقبل وتداعيات استمرار هيمنة الدولار على الاقتصاد العالمي

في الختام، يظهر جلياً أن مقاربة الكرملين الحالية تمثل مزيجاً معقداً من الواقعية السياسية والضرورة الاقتصادية. فرغم التحديات الكبيرة التي تواجهها المنظومة المالية الدولية ومحاولات العديد من القوى الصاعدة تنويع احتياطياتها والاعتماد على عملاتها المحلية، يثبت الموقف الروسي أن الانتقال بعيداً عن هيمنة الدولار ليس عملية سهلة أو سريعة كما يتصور البعض، بل هو مسار طويل يحتاج إلى بنى تحتية مالية بديلة ومستقرة عالمياً. إن تأكيد روسيا على عدم استهداف الدولار يعكس إدراكاً عميقاً بأن أي انهيار مفاجئ ومطلق للنظام المالي الحالي قد يخلق فوضى اقتصادية عارمة تؤثر سلباً حتى على الدول الساعية للاستقلال عنه. وعليه، تظل الاستراتيجية الروسية قائمة على التنويع وتحقيق المرونة القصوى، تاركة للزمن وحده حسم شكل وطبيعة النظام النقدي العالمي الجديد.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تراجع أسعار الذهب اليوم.. ما حقيقة انهيار الأوقية صوب 3500 دولار والتفاصيل الكاملة؟
اقتصاد

تراجع أسعار الذهب اليوم.. ما حقيقة انهيار الأوقية صوب 3500 دولار والتفاصيل الكاملة؟

تراجعت أسعار الذهب العالمية وسط تحذيرات صادمة من بنك أوف أمريكا باحتمال هبوط الأوقية صوب مستوى 3500 دولار، مما يضع المستثمرين أمام تحديات استثمارية كبرى ومخاوف من ضغوط هيكلية جديدة.

م. طارق المهيدب منذ 8 ساعات
هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ الحقيقة الطبية وراء تأثير المكملات
صحة وجمال

هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ الحقيقة الطبية وراء تأثير المكملات

هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ اكتشف الحقيقة العلمية وراء تأثير مكملات المغنيسيوم على جودة النوم، ومرحلة حركة العين السريعة، وكيفية تجنب أعراضها الجانبية بأمان تام.

د. شيمي منذ 9 ساعات