يقف العراق اليوم أمام منعطف تاريخي حاسم، حيث تتسارع الخطوات الرامية لإنهاء مهام التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على أراضيه. وبينما تروج الحكومة في بغداد لهذا التحول باعتباره استعادة رمزية وفعلية للسيادة الوطنية، يرى مراقبون أن المشهد أعقد من مجرد انسحاب عسكري تقليدي.
تحديات ما بعد الانسحاب
لا يقتصر التحدي على مغادرة القوات الأجنبية، بل يمتد ليشمل ملفات استراتيجية حساسة تتطلب معالجة فورية، أبرزها:
- حماية الأجواء: يواجه العراق تحدياً تقنياً وعسكرياً في تأمين سيادته الجوية ضد أي خروقات إقليمية دون دعم الرادارات وتقنيات الرصد التي يوفرها التحالف حالياً.
- مواجهة التهديدات الإقليمية: تثار تساؤلات حول قدرة القوات الأمنية العراقية على سد الفراغ الاستراتيجي في ظل توترات حدودية مستمرة.
- ملف الفصائل المسلحة: يبرز دور الفصائل كعنصر فاعل ومؤثر في المشهد الأمني، مما يطرح تساؤلات حول مستقبل هيكلية القوات المسلحة العراقية في مرحلة ما بعد التحالف.
إن هذا الانسحاب، في حال اكتماله، يضع المؤسسة العسكرية العراقية أمام اختبار المصداقية والقدرة على إدارة الملف الأمني بقرار وطني مستقل، بعيداً عن التجاذبات الدولية التي أطرت العمل العسكري في البلاد على مدار العقدين الماضيين.