الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الأزمة السودانية خالد عمر يوسف: حوار البرهان "ولد ميتاً" ولن ينهي حرب السودان

خالد عمر يوسف: حوار البرهان "ولد ميتاً" ولن ينهي حرب السودان

05 سبتمبر 2026
10:01 م
خالد عمر يوسف: حوار البرهان "ولد ميتاً" ولن ينهي حرب السودان

في خضم الأزمة المصيرية والعاصفة التي تمر بها جمهورية السودان منذ منتصف أبريل من العام 2023، تتواصل التجاذبات السياسية والميدانية وسط مخاوف حقيقية من تفكك الدولة وضياع مقدراتها. وفي هذا السياق المعقد، خرج القيادي البارز والخبير بالشأن السوداني خالد عمر يوسف بموقف حاسم يعقب فيه على دعوات قائد الجيش السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان الرامية إلى إطلاق ما أسماه حواراً "سودانياً-سودانياً"، واصفاً إياه بـ"المولد ميتاً" وغير الكافي البتة لإنهاء مأساة الحرب المشتعلة.

خلفيات الصراع وانسداد الأفق السياسي في السودان

يعود جذور التصعيد الحالي إلى تقاطع الأجندات العسكرية والسياسية، وتحديداً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، مما أدخل البلاد في أتون حرب أهلية طاحنة حصدت أرواح الآلاف وشردت ملايين السودانيين داخلياً وخارجياً. ومع تعدد المبادرات الإقليمية والدولية (مثل منصة جدة، ومساعي الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد"، والاتحاد الإفريقي)، تظل جبهة الحل السلمي مراوحة مكانها بسبب غياب الإرادة الجادة لدى أطراف الصراع لتنازلات حقيقية. وفي قراءته التحليلية، يرى خالد عمر يوسف أن أي طرح سياسي يتجاهل طبيعة الأزمة الراهنة ويعيد تدوير الأخطاء التاريخية للنظام البائد أو يعزل القوى الحية المدنية، إنما يجهض في مهدداته أي فرصة حقيقية للسلام، وهو ما يعزز وصفه لدعوات الحوار الحالية بأنها ولدت ميتة وغير قادرة على مخاطبة جذور الأزمة.

الأولوية القصوى: وقف الدمار الإنساني قبل إشعال طاولات الحوار

شدد الخبير السياسي على أن التحدي الأبرز والأكثر إلحاحاً اليوم لا يتعلق بصياغة تسويات سلطوية أو صفقات نخب بقدر ما يتعلق بإنقاذ حياة الملايين من المواطنين العزل. فالأزمة الإنسانية في السودان بلغت مستويات كارثية غير مسبوقة، تتصدرها مجاعة وشيكة في عدة أقاليم، وتدمير شبه كامل للبنية التحتية الصحية والتعليمية، وتفشي الأمراض والأوبئة وسط غياب شبه تام للخدمات الأساسية. وأوضح عمر أن الحديث عن "حوار وطني" في ظل هدير الدبيبات ودوي القنافع وانعدام الأمن هو ضرب من العبث السياسي، حيث يتعين على الأطراف العسكرية أولاً وقبل كل شيء إلقاء السلاح وفتح الممرات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة ورفع المعاناة القاسية عن كاهل المدنيين الأبرياء.

موقف المؤسسة العسكرية: حوار بلا شرعية دولية أم مناورة للبقاء؟

تأتي دعوة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان للحوار الداخلي متزامنة مع رفض قاطع لأي إشراف إقليمي أو دولي واسع النطاق، وهو ما قوبل بانتقادات واسعة من طيف واسع من القوى السياسية والمدنية وفي طليعتها تحالف "قوى الحرية والتغيير". يرى المراقبون أن قيادة الجيش تسعى من خلال هذه الطروحات إلى:

  • الالتفاف على الضغوط الدولية: محاولة إظهار مرونة مزيفة أمام المجتمع الدولي عبر إطلاق مبادرات شكلية للهروب من استحقاقات وقف إطلاق النار الشامل.
  • إقصاء القوى المدنية الثورية: استبعاد الأطراف التي قادت الحراك الشعبي والتفاف النخب العسكرية على التحول الديمقراطي المنشود.
  • شرعنة الانفراد بالسلطة: محاولة منح العمليات العسكرية أبعاداً سياسية تضفي شرعية زائفة على استمرار القتال.
  • تجاهل الجرائم المرتكبة: القفز فوق ملف المساءلة والعدالة الانتقالية التي تعد ركيزة أساسية لأي سلام مستدام.

المشهد الميداني والتعقيدات الجيوسياسية على الأرض

لا يمكن فصل الموقف السياسي لـخالد عمر يوسف عن الواقع الميداني القاتم؛ فالاشتباكات العنيفة لا تزال تحتدم في ولايات الخرطوم ودارفور وكردفان وسط اتباع سياسات الأرض المحروقة من قبل أطراف النزاع. هذا الواقع العسكري المتأزم جعل المواطن السوداني رهينةً لبطش الميليشيات والقصف العشوائي، بينما تقف المنظمات الإنسانية عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الإغاثة بسبب العراقيل البيروقراطية والأمنية المفروضة من المتقاتلين. ومن هنا، يبرز الطرح الرامي إلى أن وقف القتال يجب أن يكون غير مشروط وبآليات مراقبة صارمة، ليتسنى بعد ذلك بناء عملية سياسية شاملة وموثوقة تعيد تأسيس الدولة السودانية على أسس مدنية ديمقراطية حديثة، تنأى بالمؤسسة العسكرية عن العمل السياسي والاقتصادي بشكل نهائي.

آفاق المستقبل والسيناريوهات المحتملة للحل في السودان

استشرافاً للمستقبل، تبدو السيناريوهات المطروحة على الساحة السودانية بالغة التعقيد، إذ يتأرجح المشهد بين سيناريو استمرار الحرب المفتوحة المؤدية إلى تفكك البلاد وتقسيمها على أسس جهوية وقبلية، وسيناريو الضغط الدولي المكثف لفرض تسوية قسرية تجمع الفرقاء على طاولة مفاوضات حقيقية. يؤكد الخبراء أن تصريحات شخصيات وازنة مثل خالد عمر يوسف تمثل جرس إنذار أخير للقوى الإقليمية والدولية بضرورة تغيير المقاربات التقليدية والتركيز على حماية المدنيين أولاً، ووقف تدفق السلاح إلى أطراف النزاع، ودعم المسار المدني الديمقراطي باعتباره الضمانة الوحيدة للحفاظ على وحدة السودان واستقراره وسلامة أراضيه.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تراجع أسعار الذهب اليوم.. ما حقيقة انهيار الأوقية صوب 3500 دولار والتفاصيل الكاملة؟
اقتصاد

تراجع أسعار الذهب اليوم.. ما حقيقة انهيار الأوقية صوب 3500 دولار والتفاصيل الكاملة؟

تراجعت أسعار الذهب العالمية وسط تحذيرات صادمة من بنك أوف أمريكا باحتمال هبوط الأوقية صوب مستوى 3500 دولار، مما يضع المستثمرين أمام تحديات استثمارية كبرى ومخاوف من ضغوط هيكلية جديدة.

م. طارق المهيدب منذ ساعتين
هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ الحقيقة الطبية وراء تأثير المكملات
صحة وجمال

هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ الحقيقة الطبية وراء تأثير المكملات

هل يسبب المغنيسيوم كوابيس وأحلاما مزعجة؟ اكتشف الحقيقة العلمية وراء تأثير مكملات المغنيسيوم على جودة النوم، ومرحلة حركة العين السريعة، وكيفية تجنب أعراضها الجانبية بأمان تام.

د. شيمي منذ 3 ساعات