الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الصراع اليمني الجيش اليمني يثبّت مكاسبه ويوّسع عملياته: خطوة تغير قواعد اللعبة

الجيش اليمني يثبّت مكاسبه ويوّسع عملياته: خطوة تغير قواعد اللعبة

10 سبتمبر 2026
08:02 م
الجيش اليمني يثبّت مكاسبه ويوّسع عملياته: خطوة تغير قواعد اللعبة

في تحول دراماتيكي يعيد رسم خارطة السيطرة الميدانية في اليمن، أقدمت القوات الحكومية اليمنية على خطوة استراتيجية جريئة تمثلت في تثبيت مكاسبها العسكرية وتوسيع مسرح عملياتها ليشمل عمق مناطق سيطرة جماعة الحوثي، في تطور وُصف بأنه الأبرز منذ سنوات طويلة من الجمود العسكري. هذا التصعيد المدروس الذي أعلن عنه رسمياً في العاشر من سبتمبر 2026، لم يأتِ من فراغ، بل هو تتويج لعمليات عقائدية ولوجستية مكثفة أعادت صياغة قواعد الاشتباك وأثبتت قدرة المؤسسة العسكرية الرسمية على فرض معادلات جديدة على الأرض، متجاوزة مرحلة الدفاع السلبي إلى الهجوم الاستباقي الممنهج.

جذور الأزمة وتطورات المشهد الجيوسياسي منذ 2024

تعود جذور هذا التصعيد الأخير إلى تراكمات عميقة مرتبطة بانهيار الهدن المتكررة وفشل المسارات الدبلوماسية في التوصل إلى تسوية دائمة تعيد للدولة هيبتها ومؤسساتها. ومنذ مطلع عام 2024، انتهجت الحكومة اليمنية الشرعية استراتيجية جديدة قائمة على بناء قوات قتالية محترفة ومدروسة بعناية، بدعم وإسناد لوجستي واستخباراتي مكثف من التحالف العربي والدول الإقليمية الفاعلة التي أدركت خطورة استمرار تمدد النفوذ الحوثي على خطوط الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. لقد أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الدفاع اليمنية أن تراكم الضغوط الاقتصادية والسياسية على جماعة الحوثي خلق بيئة مواتية لشن عمليات نوعية متدرجة، استهدفت في مرحلتها الأولى قطع إمدادات الحوثيين الحيوية، وصولاً إلى المرحلة الراهنة المتمثلة في الهجوم المضاد وتوسيع جبهات القتال نحو معاقلهم التاريخية.

تفاصيل العمليات الميدانية واختراق الجبهات الاستراتيجية

شهد مسرح العمليات العسكرية الأخير تطورات ميدانية متسارعة أربكت حسابات قيادات جماعة الحوثي. فقد تمكنت وحدات النخبة في الجيش اليمني، مدعومة بمقاومة شعبية محلية واسعة، من تحقيق اختراقات نوعية على امتداد حدود محافظة حجة الشمالية، فضلاً عن التقدم الملحوظ نحو المرتفعات الجبلية الوعرة في محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة. تشير التقارير الميدانية إلى أن هذه العمليات لم تكن مجرد مناوشات عابرة، بل كانت هجمات واسعة النطاق أدت إلى تحرير وتأمين قرى استراتيجية كبرى كانت تستخدمها الميليشيات كمنصات إطلاق للصواريخ وشن الهجمات الإرهابية. وفي هذا السياق، أكد مصدر عسكري رفيع المستوى في وزارة الدفاع اليمنية في تصريحات خاصة لـ «سارد نيوز» أن «الجيش الوطني يخوض معارك ضارية لكنها مدروسة بدقة عالية، وقد نجحنا في تأمين خطوط إمداد حيوية تمتد لعشرات الكيلومترات، مما يمنح قواتنا الغلبة التكتيكية ويزيد من انهيار المعنويات القتالية لعناصر الميليشيات التي باتت تعيش حالة من التخبط غير المسبوق».

ردود الفعل الرسمية والمجتمعية وتداعيات التحرك

قابل هذا التصعيد العسكري موجة واسعة من ردود الفعل المتباينة على المستويين المحلي والدولي. فعلى الصعيد الرسمي الحكومي، صدرت بيانات تأييد واسعة النطاق تشيد بالبطولات التي تسطرها القوات المسلحة، معتبرة أن هذه الانتصارات هي الطريق الوحيد لإجبار الحوثيين على الانخراط بجدية في مسار السلام العادل المستند إلى المرجعيات الثلاث وقرارات مجلس الأمن الدولي. أما على الجانب الحوثي، فقد جاءت ردود الفعل محملة بالتهديدات والوعيد، حيث لجأت الجماعة كعادتها إلى شن هجمات مضادة فاشلة وإطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى وطائرات مسيرة مفخخة استهدفت مناطق مدنية وقرى محررة حديثاً، في محاولة بائسة لترهيب السكان المحليين وثنيهم عن دعم الجيش. وفي المقابل، رحبالتجمع الوطني لأبناء المحافظات الشمالية في بيان جماهيري بهذه التحولات، مؤكداً أن عودة مؤسسات الدولة تمثل الضمانة الوحيدة لرفع المعاناة الإنسانية واستعادة الأمن والاستقرار المجتمعي المفقود.

الموقف الدولي وقراءات الدوائر الدبلوماسية للأزمة

يراقب المجتمع الدولي والأمم المتحدة هذه التطورات الميدانية المتسارعة بعين الحذر والقلق البالغ. فمن جهة، تخشى العواصم الغربية أن يؤدي هذا التصعيد الواسع إلى انهيار التفاهمات الإنسانية الهشة وعودة الحرب الشاملة التي ستلقي بظلال كاثوليكية قاتمة على الوضع الإنساني المتردي أصلاً في البلاد. ومن جهة أخرى، يرى بعض المحللين الاستراتيجيين أن الضغط العسكري هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الحوثيون، وأن استمرار هذه العمليات وتثبيت المكاسب قد يجبرهم للمرة الأولى على تقديم تنازلات حقيقية على طاولة المفاوضات. وفي هذا الصدد، دعت بعثات دبلوماسية غربية متعددة في بيانات منفصلة إلى ضرورة ضبط النفس، مجددة التأكيد على أن الحل السياسي يظل الخيار الأفضل، شريطة ألا يُستخدم هذا الطرح كغطاء لتثبيت الأمر الواقع الحوثي.

السيناريوهات المستقبلية والتحديات الماثلة أمام الجيش الوطني

تفتح هذه التطورات الباب أمام عدة سيناريوهات مستقبلية محتملة لمعالم الصراع اليمني:

  • سيناريو الحسم التكتيكي المتدرج: استمرار القوات الحكومية في توسيع نطاق عملياتها والضغط العسكري المستمر، مما قد يؤدي إلى تقويض القدرات العسكرية للحوثيين بشكل شبه كامل ودفعهم نحو خسارة معاقلهم الاستراتيجية في صعدة وحجة.
  • سيناريو حرب الأطراف والكر والفر: لجوء الحوثيين إلى حرب العصابات واستنزاف القوات الحكومية عبر العبوات الناسفة والهجمات المباغتة، وهو ما يتطلب من القيادة العسكرية يقظة استخباراتية وحذرًا ميدانيًا عاليًا.
  • سيناريو العودة الاضطرارية للمفاوضات: انخراط الميليشيات مجدداً في مسار تسوية سياسية بشروط مغايرة تفقدها الكثير من نفوذها العسكري، نتيجة الضغط المزدوج (العسكري والاقتصادي).

في الختام، يمثل تثبيت المكاسب العسكرية الأخيرة وتوسيع مسرح العمليات في اليمن نقطة تحول محورية في مسار الصراع المستمر منذ أكثر من عقد. إن قدرة الحكومة اليمنية على إثبات جدارتها الميدانية تعيد الأمل للسالبين والمشردين بأن ميزان القوى بدأ يميل تدريجياً لصالح الشرعية والدولة. ورغم جسامة التحديات الإنسانية والميدانية الماثلة، تظل هذه الخطوة بمثابة المسمار الأقوى في نعق الانقلاب الحوثي، شريطة استمرار الدعم الإقليمي والدولي وتماسك الجبهة الداخلية للجيش الوطني حتى تحقيق الغايات المنشودة.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ ساعتين