الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الساحل الغربي تفاصيل الخيانة الكبرى في الساحل الغربي.. مقتل قيادي بارز وأسرته واعترافات باختراق عسكري خطير

تفاصيل الخيانة الكبرى في الساحل الغربي.. مقتل قيادي بارز وأسرته واعترافات باختراق عسكري خطير

13 سبتمبر 2026
12:22 ص
تفاصيل الخيانة الكبرى في الساحل الغربي.. مقتل قيادي بارز وأسرته واعترافات باختراق عسكري خطير

في واحدة من أعقد وأخطر العمليات الاستخباراتية التي شهدتها مسارح العمليات العسكرية اليمنية خلال السنوات الأخيرة، عاشت جبهات الساحل الغربي على وقع صدمة مدوية إثر ما وُصف رسمياً وشعبياً بـ«الخيانة الكبرى». هذه الحادثة لم تقتصر على كونها تراجعاً ميدانياً عابراً، بل مثلت خرقاً أمنياً وعسكرياً عميقاً في بنية القوات المشتركة، وأسفرت عن مقتل قيادي ميداني بارز رفقة أفراد من أسرته، في مشهد أعاد إلى الأذهان هشاشة الجبهات الداخلية ومدى توغل خلايا الاختراق التابعة لجماعة الحوثي داخل المنظومات العسكرية الشرعية.

الخلفية الجيوسياسية والأهمية الاستراتيجية لجبهات الساحل الغربي

تمثل جبهات الساحل الغربي اليمني شرياناً استراتيجياً بالغ الأهمية في معادلة الصراع العسكري والسياسي القائم في البلاد. فهي تشرف بشكل مباشر على الممر الملاحي الدولي الحساس في بحر الباب المندب والبحر الأحمر، وتضم تشكيلات عسكرية فاعلة أبرزها قوات المقاومة الوطنية (حراس الجمهورية) التي يقودها العميد طارق صالح. هذه الجبهات ظلت طوال الفترات السابقة تمثل حائط صد منيعاً أمام محاولات التمدد الحوثي نحو العمق الجنوبي والغربي، ورغم اتفاقيات التهدئة وهشاشتها (كمنظومة اتفاق ستوكهولم)، إلا أن حرب الأدمغة والاستخبارات والصراع الأمني لم تتوقف لحظة واحدة بين الجانبين، متخذةً أشكالاً معقدة من التجسس، وتجنيد الخلايا النائمة، وشراء الولاءات.

كواليس اختراق الساحل الغربي ومصير العقيد فاروق الخولاني

تشير التفاصيل الدقيقة للحادثة التي أوردتها مصادر عسكرية وميدانية مططلعة، إلى أن العقيد فاروق الخولاني، الذي يشغل قيادة الفرقة الأولى في قوات المقاومة الوطنية، وجد نفسه محاصراً في كمين محكم ودقيق للغاية. لم يكن الكمين مجرد هجوم تقليدي بالمعتاد من الجبهة الأمامية، بل جاء نتيجة تواطؤ داخلي محكم أدى إلى كشف تحركاته وإيقاعه مع أفراد أسرته في قبضة مليشيا الحوثي. وأسفرت هذه الجريمة المروعة عن مقتل العقيد الخولاني برفقة ابنه وابنته في مسرح الحدث، بينما أقدمت العناصر الحوثية على اقتياد ابنته الثانية إلى جهة مجهولة، وسط حالة من الصدمة والاستنفار الأمني والعملياتي غير المسبوق في المنطقة.

انقلاب من الداخل وانهيار الدفاعات.. طعنة غادرة من الخلف

لم تكن الخسارة وليدة تفوق عسكري ميداني بحت، بل كشفت التحقيقات الأولية والتقارير الاستخباراتية الموازية عن وقوع انقلاب مدبّر من الداخل. فقد أقدم ضباط وقادة ميدانيون محسوبون على القوات المشتركة والمقاومة الوطنية على إجراء تحول مفاجئ وجذري في ولائهم، لينقضوا على رفاق السلاح، ومكبلين إياهم، ومسلّمين إياهم على طبق من ذهب لمليشيا الحوثي. هذه الخطوة مثلت طعنة غادرة من الخلف أربكت الخطوط الدفاعية الأمامية وأحدثت فجوة واسعة في النسق العسكري. وفي اعتراف شجاع ومكاشفة واضحة للرأي العام، أقر الإعلام الرسمي للمقاومة الوطنية بوقوع «اختراق هائل من الداخل»، معتبراً إياه السبب المباشر والرئيسي وراء الهزيمة المباغتة والتراجع العسكري المفاجئ في ذلك القطاع الحساس.

ردود الفعل الرسمية والمجتمعية والدعوات لمحاسبة المتورطين

أثارت هذه النازلة موجة عارمة من الغضب والاستنكار على المستويين العسكري والسياسي والشعبي في عموم المحافظات المحررة. وتعالت الأصوات بقوة مطالبة رئاسة الجمهورية، وقيادة القوات المشتركة، والأجهزة الأمنية المعنية بضرورة فتح تحقيق عاجل وشفاف ودقيق لكشف كافة ملابسات هذا الخرق الأمني والعسكري الخطير، وتحديد المسؤوليات بدقة متناهية. كما دعت القيادات إلى ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ورادعة بحق كل المتورطين، وتطهير الصفوف من العناصر المشكوك في ولاءاتها، لقطع دابر الخيانة ومنع تكرار مثل هذه الثغرات القاتلة التي تهدد أرواح الأبطال وتخدم أجندة الميليشيات الانقلابية.

السيناريوهات المستقبلية والتداعيات الميدانية على خارطة الصراع

تأتي هذه النازلة الاستثنائية في توقيت حساس للغاية، حيث تشهد الجبهات اليمنية تصعيداً عسكرياً متسارعاً وحالة من عدم اليقين السياسي. ومن المرجح أن تكون لهذه الحادثة تداعيات عميقة على مستوى إعادة هيكلة القوات وتأمين الجبهة الداخلية للساحل الغربي. إن أمن المعلومات، ورفع اليقظة الاستخباراتية، وتفعيل آليات الرقابة والمحاسبة الصارمة باتت أموراً مصيرية لا تحتمل التأجيل بالنسبة للقوى المناهضة للحوثيين. وفي الخلاصة، فإن تجاوز هذه الأزمة يتطلب وقفة جادة وعميقة لإصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية، واستعادة الثقة بين القيادات والجنود، وتأكيد أن الدماء الزكية التي تُسفك لن تذهب هباءً، بل يجب أن تكون وقوداً لتصحيح المسار العسكري وتحقيق الحسم المنشود.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ 4 ساعات