في خطوة عسكرية بالغة الدلالة والتوقيت، وجّه مستشار قائد محور تعز، العميد عبده فرحان سالم، رسائل ميدانية نارية وحاسمة من على قمم جبل جرداد وغيل بني عمر الاستراتيجية الواقعة جنوبي محافظة تعز. هذه التصريحات التي جاءت وسط حشد من المقاتلين والمرابطين في الخطوط الأمامية للمواجهة، لم تكن مجرد كلمات تقليدية لرفع المعنويات، بل حملت في طياتها استراتيجية عسكرية واضحة المعالم، تؤكد جاهزية القوات المسلحة والمقاومة الشعبية لقلب المعادلات الميدانية على الأرض، واستعادة زمام المبادرة العسكرية في معركة المصير الوجودي ضد مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً، وصولاً إلى الهدف الأسمى المتمثل في تحرير مدينة المخا وكافة الساحل الغربي اليمني.
جبل جرداد وغيل بني عمر: قراءة في الأهمية الجيوسياسية والعسكرية للمرتفعات
تكتسب جغرافية جبل جرداد وغيل بني عمر أهمية استراتيجية بالغة الأهمية في مسرح العمليات العسكرية بمحافظة تعز. فهذه المرتفعات الجبلية الوعرة والمحصنة طبيعياً تمثل بوابات أمنية وعسكرية حاكمة لجنوب المحافظة، فضلاً عن كونها تشكل نقاط ارتكاز محورية لتأمين خطوط الإمداد وقطع طرق تحركات المليشيات. إن زيارة العميد عبده فرحان سالم وتفقده للخطوط الأمامية تعكس إدراك القيادة العسكرية لضرورة توظيف التضاريس الجبلية لصالح معركة الاستنزاف والهجوم. هذه التحصينات الطبيعية لا توفر غطاءً دفاعياً للمقاتلين فحسب، بل تتيح للجيش الوطني القدرة على رصد وتوجيه الضربات الاستباقية ضد تجمعات وتحركات الحوثيين، مما يعيد رسم خارطة السيطرة الميدانية وفق شروط القوات الشرعية.
أبعاد الرسائل الميدانية: بين رفع الجاهزية وكسر الحصار المفروض على تعز
حملت زيارة العميد سالم إلى جبهات جبل جرداد رسائل متعددة الاتجاهات؛ فهي من جهة توجه رسالة اطمئنان للشارع اليمني والتعزي بشكل خاص بأن جذوة المقاومة لا تزال متقدة، وأن الجيش الوطني مستعد دائماً للتعامل مع مختلف السيناريوهات. ومن جهة أخرى، تشكل رسالة ردع قوية لمليشيا الحوثي التي تحاول مراراً اختراق الخطوط الأمامية أو إحداث خروقات ميدانية. وقد تركزت جولة القيادي العسكري حول عدة محاور جوهرية:
- التركيز المطلق على رفع مستوى الجاهزية القتالية واليقظة الدائمة للتصدي لأي هجمات مباغتة.
- تعزيز آليات التنسيق المشترك والفعال بين مختلف الألوية والوحدات العسكرية المنضوية تحت إطار محور تعز.
- التأكيد على أهمية الدعم الشعبي والالتفاف الوطني الواسع حول مؤسسات الدولة وجيشها الوطني لإنهاء الانقلاب.
- رسم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة التي تعتمد على هجمات نوعية لتأمين المناطق المحررة والضغط نحو فك الحصار.
طريق المخا والساحل الغربي: سيناريوهات المواجهة والتحولات المرتقبة
إن إعلان العميد عبده فرحان سالم عن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة مدينة المخا والمناطق المجاورة يضع المشهد العسكري في تعز أمام مرحلة جديدة وحاسمة. فالمخا ليست مجرد مدينة ساحلية عادية، بل هي نافذة اليمن الحيوية على البحر الأحمر وميناء استراتيجي يربط الداخل اليمني بطرق التجارة الدولية. إن تحرير الساحل الغربي والاتصال بمديريات المخا يمثلان ضربة قاصمة لمشروع الحوثي الانقلابي، حيث يقطع شرايين الإمداد البحري ويحاصر المليشيات في عمق جبال تعز. ومع استمرار التضحيات الجسام التي يقدمها أبطال الجيش والمقاومة، يبدو أن القيادة العسكرية تعيد هندسة وتكتيكات عملياتها الهجومية لتجاوز العقبات الجغرافية والسياسية المفروضة، مما يفتح الباب واسعاً أمام سيناريوهات ميدانية قوية قد تعيد رسم المشهد اليمني بأسره في القريب العاجل.
خلاصة استشرافية: معركة تعز كبوصلة للسلام الشامل واستعادة الدولة
في الختام، تؤكد التحركات الميدانية للعميد عبده فرحان سالم من قمم جبل جرداد أن معركة تعز تظل هي بوصلة النضال الوطني والركيزة الأساسية لأي مشروع حقيقي لاستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الدستورية. إن الصمود الأسطوري الذي يسطره أبناء تعز وجيشهم الوطني في ظل ظروف بالغة التعقيد، يثبت أن الإرادة الصلبة قادرة على قهر المستحيل وصناعة التحولات. وإن الرسائل الميدانية الحاسمة من جبهات القتال ترسل إشارات واضحة بأن السلام العادل والمستدام لن يتحقق إلا من موقع القوة وفرض المعادلات الميدانية على الأرض، مما يجعل استعادة المخا وتأمين الساحل الغربي مسألة وقت وإرادة وطنية جامعة لا رجعة فيها.