الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الحرب الأوكرانية والسياسة الخارجية الروسية ميروشنيك يكشف: كيف تحولت أوكرانيا لمختبر غربي لتجربة أحدث الأسلحة؟

ميروشنيك يكشف: كيف تحولت أوكرانيا لمختبر غربي لتجربة أحدث الأسلحة؟

04 سبتمبر 2026
03:15 ص
ميروشنيك يكشف: كيف تحولت أوكرانيا لمختبر غربي لتجربة أحدث الأسلحة؟

في سياق الحرب الدائرة في الأوكرانية والتي باتت تشكل المنعطف الأبرز في إعادة هندسة النظام العالمي منذ الحرب الباردة، تواصل موسكو تصعيد خطابها السياسي والدبلوماسي عبر اتهامات مباشرة للتحالف الغربي بزعامة الولايات المتحدة وحلف الناتو. وفي هذا السياق، جاءت التصريحات النارية التي أطلقها روديون ميروشنيك، سفير المهام الخاصة في وزارة الخارجية الروسية، لتسليط الضوء على زاوية مظلمة ومعقدة من أبعاد الصراع، وهي تحويل الأراضي الأوكرانية إلى ما وصفه بـ«الميدان التجريبي» والمختبر المفتوح لاختبار أحدث الأسلحة والتقنيات العسكرية الغربية قبل تعميمها أو إدخالها الخدمة الفعلية على نطاق واسع.

أوكرانيا كـ«مختبر» رقمي وبشري للمجمع الصناعي العسكري الغربي

أوضح روديون ميروشنيك في تفاصيل طروحاته أن طبيعة الدعم الغربي لكييف تجاوزت الأطر التقليدية المتعارف عليها في حروب الاستنزاف والدعم اللوجستي، لتأخذ طابعاً تجريبياً بحتاً يخدم مصالح شركات التصنيع العسكري الكبرى، والمعروفة بـ«مجمعات الصناعات الدفاعية» في واشنطن وعواصم أوروبية عدة. وأكد الدبلوماسي الروسي أن ساحات المعارك في إقليم دونباس وجنوب أوكرانيا باتت تشهد اختباراً حياً وميدانياً لأنظمة التوجيه الذكي، والدرونز (الطائرات المسيّرة) الانتحارية، وأنظمة الحرب الإلكترونية المتقدمة، فضلاً عن منظومات الدفاع الجوي المعقدة.

هذا التحول، بحسب الرؤية الروسية، لا يقتصر على مجرد توريد الأسلحة لوقف التقدم الروسي، بل يمثل فرصة نادرة وثمينة لمهندسي وخبراء البنتاغون والشركات الكبرى مثل «لوكهيد مارتن» و«ريثيون» لجمع البيانات الحية (Telemetrics) وتقييم أداء الأسلحة في بيئة قتالية عالية الكثافة وضد ترسانة روسية تقليدية متطورة. ويشير مراقبون عسكريون إلى أن هذه التجربة الميدانية الحية تمنح العواصم الغربية ميزة تنافسية ضخمة في تطوير الجيل القادم من الأسلحة، ولكنها تتم على حساب دماء المدنيين الأوكرانيين ومضاعفة الخسائر البشرية والمادية في البنية التحتية.

البعد الاقتصادي والصناعي: طفرة لشركات الأسلحة على وقع الدمار

لا يمكن فصل اتهامات الخارجية الروسية عن السياق الاقتصادي العالمي الراهن؛ إذ تعيش شركات الصناعات الدفاعية الغربية طفرة مالية غير مسبوقة منذ عقود. فقد شهدت موازنات الدفاع في دول حلف الناتو زيادات تاريخية، ووقعت عقود طويلة الأجل لتعويض المخزونات العسكرية التي تم إرسالها إلى أوكرانيا. وفي هذا الشأن، يرى خبراء اقتصاد وسياسة أن الحرب في أوكرانيا تحولت إلى «رافعة مالية» لإنعاش الاقتصاد الصناعي العسكري الغربي.

من منظور موسكو، فإن استمرار ضخ هذه الترسانات يهدف إلى إطالة أمد الصراع قدر الإمكان لاستنزاف الاقتصاد الروسي من جهة، وتحقيق أقصى مكاسب تجارية وتقنية لشركات السلاح الغربية من جهة أخرى. هذا التداخل بين الأجندات التجارية والسياسية والعسكرية يعقّد أي أفق محتمل للحل السلمي، ويجعل من صانعي القرار في العواصم الغربية أطرافاً مستفيدة بشكل مباشر من استمرار قرع طبول الحرب، بغض النظر عن الكلفة الإنسانية الباهظة التي يتكبدها الشعب الأوكراني والمنطقة برمتها.

حرب الروايات والدعاية السياسية: محاولات كسر الإجماع الغربي

تأتي تصريحات ميروشنيك في توقيت حسّاس تسعى فيه موسكو إلى كسر السردية الغربية الموحدة التي تصوّر الحرب على أنها «دفاع عن الديمقراطية والحرية ضد العدوان الروسي». وتسعى الدبلوماسية الروسية من خلال هذه الاتهامات إلى زرع الشكوك لدى الرأي العام الأوروبي والغربي، وإبراز صورة الغرب باعتباره مستغلاً للأزمة الأوكرانية لتحقيق مصالح جيو-استراتيجية واقتصاديّة ضيقة.

وتستهدف موسكو عبر هذه الخطابات التأثير على تماسك الجبهة الداخلية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، خصوصاً في ظل ظهور أصوات سياسية وشعبية متزايدة تتساءل عن جدوى استمرار تقديم مليارات الدولارات لدعم كييف في وقت تعاني فيه الاقتصاديات الغربية من التضخم وأزمات تكلفة المعيشة. ويرى المحللون أن معركة الروايات هذه تشكل ركناً أساسياً من أركان الحرب الهجينة التي تدار بالتوازي مع العمليات العسكرية على الأرض.

التداعيات الاستراتيجية المستقبلية وانعكاساتها على الأمن الدولي

تفتح هذه التطورات الباب أمام سيناريوهات بالغة التعقيد بشأن مستقبل الأمن الأوروبي والعالمي. فتحويل أوكرانيا إلى ساحة تجارب عسكرية يكرس واقعاً جديداً تتسابق فيه القوى الكبرى لتطوير ترساناتها واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي والحرب السيبرانية والمسيرات المستقلة في حروب المستقبل.

  • تحديث العقائد العسكرية: ستقوم القوى الكبرى بمراجعة عقائدها القتالية بناءً على الدروس المستفادة من الاستخدام الواسع للدرونز والتقنيات منخفضة الكلفة في تدمير أسلحة باهظة الثمن.
  • تعميق الانقسام الجيوسياسي: ستؤدي هذه الاتهامات المتبادلة إلى تعميق الهوة بين روسيا والغرب، وإبطاء أي مساعٍ دبلوماسية مستقبلية للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
  • سباق تسلح عالمي جديد: إن نجاح أو فشل الأنظمة الغربية والروسية في ساحة المعركة سيدفع دولاً إقليمية وعالمية أخرى لإعادة تسليح نفسها بذات التقنيات المجربة، مما يهدد بسباق تسلح عارم.

في الختام، يظل المشهد الأوكراني رهيناً لمعادلات معقدة تتجاوز بكثير حدود الجغرافيا المحلية، ليتحول إلى مرآة تعكس صراع النفوذ العالمي، حيث تختبر الأسلحة والسياسات، وتُعاد صياغة توازنات القوة الدولية على وقع التنافس المحتدم بين موسكو والغرب.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟
اقتصاد

تونس تفتح أبواب آسيا: كيف يحوّل شارة «حلال» التمور لمستحضرات تجميل؟

تستعد تونس لاختراق الأسواق الآسيوية الضخمة عبر تحويل شارة «حلال» إلى أداة تصديرية استراتيجية تشمل التمور الفاخرة ومستحضرات التجميل المبتكرة، متجاوزة الاعتماد التقليدي على أوروبا.

م. طارق المهيدب منذ ساعتين