يترقب الشارع السياسي والعسكري بحذر شديد تداعيات طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عقد جلسة برلمانية طارئة لتفويض الجيش بالمساعدة في الدفاع عن السعودية، في ظل تطورات ميدانية متسارعة بالمنطقة. ونقل موقع DW.com تفاصيل واسعة حول هذه الخطوة التي جاءت عقب هجمات طالت مطار الملك خالد الدولي بالرياض وشركات نفطية، تزامناً مع انهيار الهدنة وتهديد مكاسب الحوثيين لطرق شحن النفط الاستراتيجية في باب المندب، مما دفع مجلس الدفاع الوطني المصري إلى إقرار تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة للمملكة.
تأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه القاهرة من تبعات اقتصادية مباشرة جراء تراجع حركة الملاحة الدولية في الممر المائي الحساس. وأشار وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى أن الخسائر العائدة على الاقتصاد المصري بلغت 11 مليار دولار، وهو ما يمنح التحركات المصرية أبعاداً استراتيجية واقتصادية عميقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية الأمن القومي ومصدر رئيسي للدخل القومي تمثله قناة السويس في ظل التهديدات المتصاعدة بالبحر الأحمر.
حدود الدور المصري ورسائل الردع
أكد خبير شؤون الأمن القومي اللواء محمد عبد الواحد أن الرئيس المصري وضع حدوداً واضحة وحاسمة للمشاركة العسكرية المرتقبة، مشدداً على أن التحرك يقتصر حصراً على الدفاع عن أمن السعودية وليس شن هجمات أو بدء حرب على أطراف أخرى. وأوضح في تحليله أن هذه الصيغة الدقيقة تحمل رسائل مزدوجة، أولها موجهة إلى الحوثيين وإيران بأن استمرار استهداف الأراضي السعودية سيرفع الكلفة عبر تدخل أطراف عربية إضافية، والثانية تؤكد إمكانية حصر المواجهة في إطار دفاعي بحت.
من جانبه، استبعد الخبير العسكري محمد عبد الواحد إمكانية إرسال قوات برية مصرية للقتال داخل الأراضي اليمنية، مشيراً إلى أن مثل هذه الخطوة تتطلب طلباً رسمياً من الحكومة اليمنية المعترف بها. وأوضح أن الدعم المصري المحتمل سينحصر في نشر أنظمة دفاع جوي لاعتراض الصواريخ والمسيرات، وتعزيز الوجود البحري بالبحر الأحمر عبر دوريات مشتركة لحماية الملاحة وقناة السويس بمعزل عن المناطق شديدة الخطورة في باب المندب، فضلاً عن تقديم الدعم الاستخباراتي وتنسيق صور المجال الجوي.
المخاطر الجيوسياسية وحرب المسيرات
حذر الدكتور داوود الأنصاري، الخبير في شؤون الطاقة والخليج ورئيس مركز شاهين، من المخاطر الكامنة خلف التدخل العسكري المصري والمتمثلة في احتمال تعرض المصالح الحيوية ومخططات الملاحة المصرية في البحر الأحمر لردود فعل حوثية مضادة. ونوه إلى خطورة الانجرار نحو مواجهة طويلة الأمد ومكلفة يصعب حسمها سياسياً أو عسكرياً، رغم الإقرار بوجود مصلحة استراتيجية واقتصادية مباشرة لمصر في تحييد التهديدات البحرية وإضعاف قدرات الحوثيين مؤقتًا لتحسين شروط التفاوض.
بدوره، لفت اللواء محمد عبد الواحد إلى أن الجيش المصري، رغم امتلاكه خبرة مؤسسية واسعة وقدرات عالية في تشغيل تشكيلات بحرية وجوية وبرية متطورة، فإنه سيواجه طبيعة معقدة لما يُعرف بالحروب غير المتماثلة. وتعتمد هذه الحروب على استخدام الصواريخ والمسيرات منخفضة الكلفة إلى جانب التهور الميداني، مما يفرض حسابات دقيقة للغاية توازن بين حماية التحالف الاستراتيجي مع الرياض وتجنب التورط في أتون نزاع إقليمي مفتوح.
مواقف الأطراف الإقليمية وتفاعلات الأزمة
تباينت ردود الفعل الإقليمية والدولية إزاء التحركات المصرية المرتقبة؛ إذ حذر رئيس مجلس النواب في صنعاء المتحالف مع الحوثيين يحيى الراعي من أن أي انخراط مصري سيشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي للبلاد، بينما رحب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بالموقف المصري ووصفه بالشجاع. وعلى صعيد الصحافة الدولية، أشارت رويترز إلى احتمالية تعرض مصر لهجمات حوثية، بينما حذرت نيويورك تايمز من مغبة اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
في المقابل، برزت مساعٍ دبلوماسية وإنسانية موازية لاحتواء التصعيد، حيث أطلق الأزهر الشريف مبادرة عاجلة عبر نداء وجهه شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لتشكيل لجنة وساطة وتهدئة تضم عقلاء وحكماء الأمتين العربية والإسلامية. وتأتي هذه الجهود في وقت خلّف فيه النزاع أكثر من مئتي ألف نازح منذ مطلع سبتمبر، وسط تحذيرات المنظمة الدولية للهجرة من تفاقم الأزمة الإنسانية في ظل نقص حاد في تمويل الاستجابة للاحتياجات الأساسية.