تلقى مجلس الشيوخ المصري خطاباً رسمياً من الدكتور أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى بالجمهورية اليمنية، تضمن إعلاناً صريحاً بتأييد وترحيب المجلس بالخطوات والمواقف التي أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، المتعلقة بمشاركة مصر في الدفاع عن أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، باعتباره ركيزة أساسية لا تتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي بموجب معاهدة الدفاع العربي المشترك. وأوضح اليوم السابع في تفاصيل الحدث أن هذا التحرك يعكس عمق العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع القاهرة والرياض وصنعاء، ويؤكد وحدة الصف في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة عبر أطر العمل العربي المشترك.
وجاءت رسالة رئيس مجلس الشورى اليمني لتؤكد أن الموقف المصري المستند إلى الثوابت التاريخية يمثل درعاً حصيناً لحماية الاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى أن ترحيب المؤسسة التشريعية اليمنية يعبر بدقة عن إرادة الشعب اليمني وقيادته المتمثلة في مجلس القيادة الرئاسي ورئيسه الدكتور رشاد محمد العليمي. وثمن الجانب اليمني المكانة الرفيعة التي تحتفظ بها مصر في وجدان الأمة العربية ودورها المحوري في صون المقدسات الإسلامية والدفاع عن سلامة أراضي الدول الشقيقة وصون مقدراتها ضد أي تهديدات خارجية محتملة.
دلالات الخطاب وشمولية الأمن القومي العربي
أكد رئيس مجلس الشيوخ المستشار عصام الدين فريد، في كلمته أمام الأعضاء تعقيباً على الرسالة، أن وقوف مصر إلى جوار دول الخليج العربي لا يخضع للمتغيرات الظرفية أو المواقف الطارئة، بل ينبثق عن عقيدة راسخة تؤمن بأن وحدة الأمن القومي العربي هي كل لا يتجزأ. وأشار إلى أن الرؤية المصرية تمتد لتشمل كافة الساحات العربية التي تواجه أزمات عميقة، مؤكداً أن الدولة المصرية لا تزال تضع استعادة الاستقرار في دول مثل السودان وليبيا والصومال ضمن غاياتها الاستراتيجية العليا التي لا يمكن الحياد عنها تحت أي ظرف.
وشدد المستشار عصام الدين فريد على أن الثوابت المصرية في إدارة هذه الملفات ترتكز على مبادئ واضحة ومستقرة، تتصدرها سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ورفض كافة أشكال التآمر، والحرص التام على صيانة وحدة الدولة الوطنية ومؤسساتها الدستورية. كما بين أن القاهرة ترى في التعاون الاقتصادي والتنموي ومشاريع البناء والتعمير السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار المستدام وتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعوب العربية، بعيداً عن أتون الصراعات والتدخلات السلبية.
الطبيعة الدفاعية للتحركات المصرية في المنطقة
حرص رئيس مجلس الشيوخ على توضيح الأبعاد العسكرية والاستراتيجية للموقف المصري، مؤكداً أنه ذو طبيعة دفاعية خالصة وخالية من أي توجهات هجومية تجاه أي طرف عربي أو إقليمي. وأوضح أن الهدف المحوري يتمثل في حماية أراضي المملكة العربية السعودية وحدودها وسلامة سيادتها ومقدساتها الدستورية والدينية في مواجهة أي اعتداء خارجي محتمل، وذلك بالتنسيق المشترك بين البلدين، مع امتداد المبدأ ليشمل الدفاع عن أي دولة عربية شقيقة تتقدم بطلب رسمي لمعاونتها في إطار منظومة الدفاع المشترك.
وفي رسالة قاطعة تؤكد حرص مصر على سلامة الجمهورية اليمنية وشعبها، نفى رئيس مجلس الشيوخ بصورة قاطعة أي احتمالية لامتتداد العمليات أو استهداف اليمن بسوء، مشدداً على أن اليمن الشقيق تربطه بمصر أواصر تاريخية وثقافية راسخة لا يمكن معها التفكير في أي عمل عدائي ضده. ولخص الموقف المصري في عبارة بليغة قائلاً إن «تقف مصر مع أشقائها درعاً يصون، لا سيفاً يعتدي»، بما يعكس التزام الدولة التاريخي بحماية محيطها العربي ودعم قضاياه العادلة بكل حكمة ومسؤولية.
المسار الدبلوماسي وآفاق الحلول السياسية المستدامة
اختتم مجلس الشيوخ نقاشاته بالتأكيد على أولوية الحلول السياسية والدبلوماسية باعتبارها السبيل الأوحد والأكثر جدوى لإنهاء كافة النزاعات والصراعات المسلحة في المنطقة العربية. وأعرب المجلس عن تطلعاته بأن تسفر التحركات الدبلوماسية المستمرة والجهود الإقليمية والدولية عن إرساء آليات فعالة للسلام تضمن حماية أمن الدول وتصون مقدرات شعوبها المستقبلية، مشدداً على أن الحكمة السياسية تمثل دائماً أقصر الطرق المؤدية إلى الاستقرار الشامل.
وجددت القيادة المصرية من خلال هذه الجلسة التشريعية تمسكها بالدور الإيجابي والبناء في دعم مسارات التهدئة الشاملة، مؤكدة أن السلام والاستقرار المستدام هما الضمانة الحقيقية الوحيدة لتجنيب الأجيال القادمة ويلاتها وكوارث الحروب. ورفع المجلس جلسته بالتأكيد على تضامن الدولة المصرية المطلق مع الأشقاء العرب والدعاء بأن يحفظ الله مصر والأمة العربية جمعاء من كل مكروه وسوء.