شهدت مدينة إسطنبول تحركاً دبلوماسياً واسع النطاق يهدف إلى كبح التوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث عقدت مجموعة الدول الأربع التي تضم السعودية وتركيا ومصر وباكستان اجتماعاً رفيع المستوى تناول في صدارته الأزمات الراهنة في اليمن وفلسطين، إلى جانب التحديات الجسيمة التي تواجه أمن الملاحة البحرية الدولية. ووفقاً لما أوردته وكالة الشرق الأوسط، جاء هذا الاجتماع ليكرّس موقفاً إقليمياً ودولياً موحداً في مواجهة الممارسات التي تهدد الاستقرار الإقليمي وسلامة تدفقات التجارة العالمية.
وأكد وزراء خارجية الدول الأربع في بيانهم الختامي تضامنهم التام والكامل مع المملكة العربية السعودية والحكومة اليمنية الشرعية، مسلطين الضوء على التداعيات الكارثية للتصعيد المستمر الذي تقوده الميليشيات الحوثية الإرهابية. وشدد الاجتماع على أن استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة على السفن التجارية في البحر الأحمر وباب المندب، يمثلان عقبة رئيسية أمام أي جهود جادة لتحقيق السلام والاستقرار المستدام في اليمن.
الموقف الموحد لـ الرباعية من الهجمات الحوثية
ركز وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان بشكل مكثف على طبيعة التهديدات الميدانية التي تمارسها الميليشيات الحوثية، معتبرين أن استمرار هذه الأعمال العسكرية يفاقم المأساة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني منذ سنوات. وطالبت الدول الأربع بوقف فوري وشامل لجميع العمليات العسكرية والاعتداءات العابرة للحدود، داعية الأطراف المعنية إلى العودة لطاولة المفاوضات والعملية السياسية بحسن نية.
وفي سياق متصل، انعكس هذا الموقف الإقليمي الحازم في النقاشات الموسعة التي جمعت وزراء خارجية الرباعية بنظراء لهم من الدول الأوروبية الرئيسية، شملت فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة. وتطرق الاجتماع الموسع إلى تشابك الأزمات الإقليمية، بدءاً من الهجمات الحوثية المستمرة وصولاً إلى الصراع المرتبط بالملف الإيراني والتوترات المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
حماية الملاحة البحرية وضمان سلاسل الإمداد العالمية
مثلت قضية أمن الملاحة البحرية في الممرات الاستراتيجية، مثل مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأسود، محوراً رئيسياً للنقاشات بين الوزراء المشاركين في اجتماعات إسطنبول. وأكد المجتمعون أن حرية الملاحة الدولية وسلامة الطرق البحرية تعتبر ركيزة أساسية لا غنى عنها لاستقرار الاقتصاد العالمي وأمن الدول، محذرين من أن أي تعطيل متعمد لهذه الممرات الحيوية يهدد مباشرة تدفقات الطاقة والغذاء والأسمدة العالمية.
وعلى الصعيد العملي، رفض الوزراء بحزم أي تدابير أو قيود قانونية أو عسكرية من شأنها تقويض حركة الملاحة المشروعة، داعين إلى الاستئناف السريع والكامل لحركة المرور الآمن دون عوائق عبر مضيق هرمز ومحيطه. كما شددوا على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته كاملة عبر تنسيق جهود جماعية عاجلة لمواجهة التحديات المتزايدة التي تستهدف خطوط التجارة وسلاسل الإمداد الدولية.
المقاربة الدبلوماسية للتوترات الإقليمية والدولية
تناولت النقاشات الدبلوماسية في إسطنبول بعمق مسار التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، حيث توافق الوزراء على أهمية حصر معالجة كافة النزاعات الإقليمية في الإطار الدبلوماسي الخالص وقنوات الحوار السلمي. ودعا المشاركون إلى الابتعاد التام عن استهداف البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية والسفن التجارية، مرحبين بالجهود الدبلوماسية المستمرة والرامية إلى خفض التصعيد العسكري.
وفي ذات السياق، أعرب الوزراء عن دعمهم الكامل لمذكرة التفاهم الموقعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مجددين التزامهم الثابت بالوصول إلى حلول تفاوضية مستدامة تستند بشكل أساسي إلى قرارات منظمة الأمم المتحدة ذات الصلة، لضمان منع انزلاق المنطقة نحو مواجهات عسكرية أوسع قد تدفع ثمنها الشعوب الخليجية والعربية.
الملف الفلسطيني وتأثيره على الاستقرار الإقليمي
لم يغفل الاجتماع الرفيع في إسطنبول تطورات القضية الفلسطينية، حيث أجمع الوزراء على أن الاحتلال الإسرائيلي يشكل المصدر الرئيسي والأساسي لزعزعة استقرار الشرق الأوسط وخارجه. وأشار المجتمعون إلى أن السياسات والممارسات الإسرائيلية المستمرة تُعمق مشاعر الظلم لدى الرأي العام العالمي، مجددين التأكيد على دعمهم المطلق للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها تقرير المصير.
واختتم الوزراء بالدعوة العاجلة لتطبيق حل الدولتين وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادئ خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع التشديد على ضرورة الوقف الفوري للعنف الإسرائيلي، وضمان التدفق المستدام والمستمر للمساعدات الإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة، ورفض كافة محاولات التغيير القسري للوضع التاريخي والقانوني في مدينة القدس.