أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، الأحد، عن اعتراض وتدمير ترسانة هجمات جوية جديدة أطلقتها جماعة الحوثي استهدفت مواقع حيوية مدنية وعسكرية داخل أراضي المملكة العربية السعودية. ووفقاً لما أوردته وكالة Anadolu Ajansı، تركزت الهجمات المعترضة في محيط العاصمة السعودية الرياض ومحافظة خميس مشيط جنوبي البلاد، في حلقة جديدة من موجة التصعيد العابر للحدود التي تقودها الجماعة منذ شهور وسط توتر ميداني غير مسبوق.
وتأتي هذه التطورات الميدانية العاجلة في أعقاب عمليات رصد دقيقة قامت بها منظومات الدفاع الجوي التابعة للتحالف والتي تعاملت بكفاءة عالية مع الأهداف المتباينة من مسيرات وصواريخ جوية موجهة، لتؤكد جاهزية القوات المشتركة في ردع أي تهديدات تستهدف الأعيان المدنية والاقتصادية الاستراتيجية في العمق السعودي، بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الشاملة للجيش اليمني بدعم من التحالف.
تفاصيل التصدي للترسانة الصاروخية والمسيرات الحوثية
وفي سلسلة بيانات رسمية مفصلة، صرح المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، عبر منصة شركة «إكس» الأمريكية، بأن قوات الدفاع الجوي نجحت في رصد واعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيا باتجاه العاصمة الرياض. وأكد المالكي في تدوينات لاحقة أن منظومات التحالف تمكنت أيضاً من اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين في منطقة الرياض، فضلاً عن رصد وتدمير صاروخ طواف (كروز) استهدف محافظة خميس مشيط.
ولم يصدر عن قيادة القوات المشتركة للتحالف حتى اللحظة أي تقارير تفصيلية تفيد بوقوع أضرار مادية أو إصابات بشرية جراء تساقط شظايا الأجسام المعترضة في المناطق المستهدفة، حيث تتبع السلطات العسكرية والأمنية إجراءات احترازية صارمة لتأمين السلامة العامة، بينما تواصل وحدات الرصد متابعة الأجواء للتعامل الفوري مع أي طارئ ميداني قد تطوره الأطراف المعنية على جبهات المواجهة.
خلفيات التصعيد المتواصل وسلسلة الهجمات السابقة
ولا تُعد هذه الهجمات حالة معزولة، إذ تأتي غداة إعلان تحالف دعم الشرعية، السبت، عن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية وطائرة مسيرة واحدة أطلقتها جماعة الحوثي باتجاه مناطق متفرقة من المملكة تشمل مدينتي الطائف وينبع والعاصمة الرياض، إضافة إلى مسيرة تم تدميرها فوق المنطقة الشرقية، ما يعكس اتساع نطاق الجغرافي للاستهداف وتكثيف الهجمات الجوية المعقدة خلال الآونة الأخيرة.
وعلى الصعيد المقابل، كانت جماعة الحوثي قد تبنت مساء السبت تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية واسعة النطاق شملت استخدام صواريخ باليסטية وطائرات مسيرة، زعمت من خلالها استهداف منشآت نفطية تابعة لشركة «أرامكو» في ينبع ومصفاة رابغ ومحطات ضخ النفط الخام وخطوط الأنابيب، فضلاً عن مطارات دولية وقواعد جوية عسكرية رئيسية في الدمام ونجران وخميس مشيط والرياض.
توقيت التصعيد الأمني والتحولات على جبهات الداخل اليمني
تتزامن هذه التطورات العسكرية على الحدود مع تصعيد ميداني ملحوظ بدأته جماعة الحوثي منذ يوليو/ تموز 2026، والذي بلغ ذروته خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري عبر تكثيف إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة، في محاولة للضغط عسكرياً وسياسياً وسط تعثر مسارات التهدئة الشاملة وعودة لغة المواجهة المباشرة على أكثر من محور إقليمي ومحلي.
ويأتي هذا التصعيد العابر للحدود في سياق سياسي وميداني معقد، لاسيما بعد إعلان مجلس القيادة الرئاسي اليمني في الرابع من أكتوبر الجاري انطلاق معركة عسكرية شاملة تحت اسم «فجر اليمن» لمواجهة الحوثيين واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرتهم، وهو ما عزز من التزام تحالف دعم الشرعية بمساندة الحكومة الشرعية وقواتها المسلحة لتثبيت الاستقرار وردع التهديدات.
الجذور التاريخية لمسار الصراع والهدنة المتعثرة
تستند الأزمة الراهنة إلى سياق زمني ممتد بدأ منذ مارس/ آذار 2015 حين قادت السعودية تحالفاً عسكرياً لدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً في مواجهة الحوثيين الذين سيطروا على العاصمة صنعاء ومحافظات يمنية عدة منذ سبتمبر/ أيلول 2014، مما أدى إلى واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة العربية.
ورغم نجاح الهدنة الأممية التي أُعلنت في أبريل/ نيسان 2022 في خفض نسبي لحدود القتال الميداني والهجمات العابرة للحدود واستمرار حالة الهدوء النسبي لفترة عقب انتهائها، إلا أن تجدد العمليات العسكرية والتصعيد الملحوظ منذ يوليو الماضي يعيد رسم خارطة التوتر الميداني ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتطلب تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء المخاطر المتصاعدة.