الرئيسية سياسة تقارير وتحقيقات أزمة الوقود والصحة في تعز «مفيش أكسجين ولا وقود».. ندى أحمد تكشف كارثة المستشفى السويدي

«مفيش أكسجين ولا وقود».. ندى أحمد تكشف كارثة المستشفى السويدي

نُشر في: 27 أكتوبر 2026
11:30 ص
«مفيش أكسجين ولا وقود».. ندى أحمد تكشف كارثة المستشفى السويدي

أدى تفاقم أزمة الوقود الحادة في مدينة تعز اليمنية المحاصرة إلى توقف شبه تام في الخدمات الطبية الحيوية، مما أجبر أحد المستشفيات الرئيسية على خفض القدرة الاستيعابية لوحدة حديثي الولادة من 40 حاضنة إلى 10 حاضانات فقط، وسط تصاعد الاشتباكات واستمرار إغلاق طرق الإمداد الرئيسية. ونقلت وكالة بوابة الشروق تفاصيل الأزمة الإنسانية المتفاقمة التي تلقي بظلالها الثقيلة على مئات الآلاف من المدنيين، وتضع الأطفال ومرضى الأمراض المزمنة في مواجهة مباشرة مع خطر الموت جراء انعدام المحروقات اللازمة لتشغيل مولدات الكهرباء وأجهزة التنفس الاصطناعي في المنشآت الصحية.

وتعزز هذه التطورات الميدانية قتامة المشهد الإنساني في اليمن، حيث أصبحت المدينة معزولة إلى حد كبير منذ الثالث من أكتوبر الجاري، وحالت المعارك المحتدمة دون دخول الإمدادات الغذائية والدوائية ومنعت المدنيين من حرية التنقل والسفر. وأكدت التقارير الواردة من المنظمات الدولية أن إغلاق قوات الحوثي لطرق الإمداد الحيوية، وأبرزها الطريق الرابط بين تعز ومدينة عدن، قد ضاعف من معاناة السكان وأسفر عن شلل تام في قطاعات المياه والصحة والنقل الداخلي.

صرخات الكوادر الطبية من داخل المستشفى اليمني السويدي

وصفت ندى أحمد، الممرضة في وحدة حديثي الولادة بالمستشفى اليمني السويدي المتخصص في مجال الأمومة والطفولة، الوضع المأساوي بالقول: «مفيش أكسجين، مفيش وقود علشان نشغل الحاضنات، علشان دفء الأطفال». تعكس هذه الكلمات حجم المعاناة اليومية التي تعيشها الطواقم الطبية في محاولة مستماتة لإنقاذ حياة الرضع بأقل الإمكانيات المتاحة، في ظل انقطاع التيار الكهربائي ونفاد المخزون الاحتياطي من المحروقات التي تشغل غرف العناية المركزة.

من جانبها، أطلقت نوال نجيب، المشرفة على وحدة حديثي الولادة في ذات المستشفى، تحذيرات شديدة اللهجة من أن المنشأة الصحية قد تضطر قريباً إلى تعليق عملياتها بالكامل إذا لم تصل إمدادات الوقود العاجلة. وأكدت نجيب أن استمرار الحصار المفروض على المدينة ينذر بوقوع كارثة مححققة تهدد أرواح الأطفال الرضع وتترك آفاقاً واسعة لحدوث حالات وفاة وإعاقات مستديمة بين الناجين نتيجة انعدام التدفئة والأكسجين.

شلل القطاع الصحي واتساع رقعة الأزمة في المحافظات الجنوبية

أعلن المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير أن نحو 42 منشأة صحية في مدينة تعز أبلغت عن عجز حاد في تأمين الوقود والأكسجين والأدوية واللوازم الطبية الأساسية. وفي السياق ذاته، امتدت تداعيات الأزمة لتضرب قطاعات الرعاية الصحية في محافظتي عدن ولحج جنوباً، حيث أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن انقطاع الكهرباء الناتج عن أزمة الوقود يهدد غرف العمليات ووحدات العناية المركزة في مراكز الرعاية الأولية.

على صعيد الاقتصاد المعيشي وتكلفة التنقل، أفاد السائق عبدالله الردفاني بارتفاع أسعار الوقود في السوق المحلية لتصل إلى ألفي ريال يمني للتر الواحد. وأوضحت فاطمة جعفر، مديرة السياسات والمناصرة والإعلام في منظمة أوكسفام اليمن، أن مريض غسيل الكلى أصبح مضطراً لقضاء ليلتين كاملتين في مركز الرعاية الصحية بدلاً من العودة لمنزله، نظراً لارتفاع تكلفة رحلات النقل من نصف دولار إلى نحو عشرة دولارات، مشددة على أن أزمة الوقود تترك آثاراً كارثية مدمرة على حياة المرضى.

تفاقم معدلات سوء التغذية الحاد بين أطفال اليمن

حذرت وكالات الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة الدولية من تداعيات كارثية على الأمن الغذائي، مشيرة إلى أن برنامج الأغذية العالمي سجل انقطاع المساعدات الغذائية عن أكثر من 800 ألف شخص في تعز والمناطق المجاورة لها. وأفاد ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بأن نحو 52 ألفاً من أصل 168 ألف طفل جرى فحصهم في تعز هذا العام يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم أكثر من 11500 طفل يعانون من سوء تغذية مزمن وحاد.

وعلى الرغم من إعلان يونيسف توفير نحو ثمانية آلاف عبوة من الأغذية العلاجية المنقذة للحياة تكفي لمدة ثلاثة أشهر، فقد نبه بيريس إلى أن تصاعد العنف وقيود الحركة تعرقل عمليات التوزيع وتمنع العائلات من الوصول لمراكز العلاج. وفي ذات السياق، سجلت منظمة أطباء بلا حدود عبر عياداتها المتنقلة في عدن ولحج نسباً مقلقة لسوء التغذية الحاد والمتوسط بين الأطفال دون سن الخامسة الوافدين من مناطق القتال.

سيناريوهات الاستجابة الإنسانية وتحديات الممر الدوائي

تواجه المنظمات الدولية والمحلية تحديات غير مسبوقة في إيصال قوافل الإغاثة الإنسانية والطبية إلى مناطق التوتر في تعز والمحافظات الجنوبية، وسط استمرار القيود المفروضة على الطرق الرئيسية. وتؤكد تقارير منظمات الإغاثة أن حركة النزوح المستمرة هرباً من جبهات القتال في الشمال والساحل الغربي تضاعف الضغط على المراكز الطبية القليلة التي لا تزال تعمل بطاقة استيعابية محدودة للغاية.

وتستمر مطالبات الهيئات الإنسانية بضرورة فتح ممرات آمنة عاجلة لإدخال شحنات الوقود المخصصة للمستشفيات ومحطات المياه، لضمان عدم توقف خدمات غسيل الكلى وحضانات الأطفال والعناية المركزة. وتتطلب المعالجة الجذرية لهذه الأزمة الإنسانية المتشعبة تنسيقاً دولياً ضاغطاً لتأمين حماية المنشآت الطبية وتحييدها عن الصراع المسلح، فضلاً عن ضمان انسياب الإمدادات الغذائية والدوائية دون عوائق لإنقاذ حياة مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين.

د
💡 اقرأ أيضاً للكاتب د. عبد العزيز الخالدي
لماذا تتنافس القوى العظمى على أرض متجمدة؟ وما علاقة ذلك بأسعار البنزين؟
قراءة المقال
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار