ختم وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الخميس 10 سبتمبر، جولة دبلوماسية استمرت ثلاثة أيام شملت كولومبيا والإكوادور وبيرو، في تحرك يستهدف إعادة صياغة الحضور الأمريكي في النصف الغربي للكرة الأرضية. وتأتي هذه التحركات تحت مظلة ما بات يُعرف إعلامياً بـ«مبدأ دونرو» (Donroe Doctrine)، الذي يمثل امتداداً عصرية لمبدأ مونرو التاريخي، مع تركيز معلن على محاربة الجريمة المنظمة، وهدف مضمر تتمثل في تقليص النفوذ الصيني المتصاعد في القارة اللاتينية.
«مبدأ دونرو».. مظلة أمنية أم استراتيجية لاحتواء النفوذ الصيني؟
رغم أن البيانات الرسمية لواشنطن تركز بشكل مكثف على مكافحة تجارة المخدرات العابرة للحدود باعتبارها الركيزة الأساسية للسياسة الخارجية الحالية، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أبعاد جيوسياسية واقتصادية أعمق، أبرزها مزاحمة بكين على الموارد الاستراتيجية. وقد شملت محطات روبيو الآتي:
- كولومبيا: لقاء الرئيس الجديد دي لا إسبيريلا، توقيع اتفاقيات للتعاون في الطاقة النووية المدنية وتوريد المواد الحيوية، وانضمام بوغوتا لمبادرة «درع الأمريكتين».
- الإكوادور: مباحثات مع الرئيس دانييل نوبوا، وتصنيف عصابة «لوس تيغيرونيس» منظمة إرهابية، مع رصد تمويل إضافي لمواجهة الجريمة والتعدين غير القانوني.
- بيرو: اجتماع مع الرئيسة المنتخبة كيكو فوجيموري التي أعلنت انضمام بلادها لـ«درع الأمريكتين»، وسط نقاشات مكثفة حول تأمين سلاسل توريد المعادن والنحاس في مواجهة الشراكة التجارية الضخمة لبكين مع ليما.
التداعيات الإقليمية وصراع المعادن والأسواق
تثير هذه التحركات انقسامات حادة داخل دول أمريكا الجنوبية؛ إذ تتعالى أصوات المعارضة في كولومبيا وبيرو محذرة من مخاطر التدخل العسكري أو الهيمنة الأمريكية على القرار السيادي، فضلاً عن المخاوف الاقتصادية من الإضرار بالعلاقات التجارية الحيوية مع الصين، التي تعد الشريك التجاري الأبرز والمستهلك الأكبر للنحاس والمعادن في المنطقة. ومع تداخل اعتبارات الأمن القومي الأمريكي مع معركة سلاسل الإمداد للتقنيات الحديثة، تبدو القارة اللاتينية ساحة لصراع نفوذ طويل الأمد.
المصدر: Agenzia Fides (بموجب ترخيص المشاع الإبداعي CC BY).