تستمر مأساة النزوح في مدينة بيدوا الصومالية لتطوي عامها العشرين، محولة مخيمات الإيواء المؤقتة بمرور الوقت إلى مساكن شبه دائمة تؤوي مئات الآلاف من الهاربين من جحيم النزاعات وقسوة الجفاف. وبين رغبة جامحة في العودة وواقع مرير يفتقر لأدنى مقومات الحياة، يجد النازحون أنفسهم عالقين في دائرة مفرغة من الانتظار والترقب.
العوائق الحقيقية أمام رحلة العودة الطوعية
تؤكد السلطات المحلية أن ملف عودة النازحين يتجاوز بكثير مجرد إصدار قرار إداري أو سياسي؛ إذ ترتبط العملية بمنظومة متكاملة متضررة تشمل استتباب الأمن أولاً، وتوفير مصادر مستدامة للعيش، فضلاً عن تأمين شبكات المياه الأساسية. غير أن شح الإمكانيات المالية وهزال التمويل الدولي والإقليمي يقفان حائط صد أمام أي محاولات جادة لتأهيل مناطق الأصل واستقبال العائدين بصورة آمنة ومستدامة.
الأثر الإنساني وتداعيات استمرار الأزمة
تنعكس هذه الظروف القاسية بصورة مباشرة على الأجيال الجديدة التي نشأت داخل المخيمات ولم تعرف وطناً سواها، مما يضاعف من الأعباء الاجتماعية والاقتصادية على البنى التحتية المنهكة أصلاً في مدينة بيدوا. وفي ظل تراجع الاهتمام الدولي بالملفات الإنسانية المنسية، يظل شبح المجهول يلاحق مئات الآلاف ممن يعتمدون على مساعدات شحيحة لا تضمن لهم سوى البقاء على قيد الحياة.