الرئيسية سياسة سياسة ودبلوماسية الحرب في اليمن هجوم بري على الحوثيين.. هل تملك القوات الحكومية اليمنية القدرة؟

هجوم بري على الحوثيين.. هل تملك القوات الحكومية اليمنية القدرة؟

10 أكتوبر 2026
09:03 م
هجوم بري على الحوثيين.. هل تملك القوات الحكومية اليمنية القدرة؟

عاد السؤال الأكثر إحراجاً في الملف اليمني إلى الواجهة من جديد: هل تملك القوات الموالية للحكومة الشرعية فعلاً القدرة على شن هجوم بري شامل ضد جماعة الحوثيين من المحاور كافة؟ سؤال طرحته «الجزيرة نت» في تقرير لها، لكنه سرعان ما يتجاوز كونه استفساراً عسكرياً بحتاً ليصطدم بواقع أكثر تعقيداً: جبهات شبه مجمّدة منذ سنوات، وقوات حكومية موزعة على تحالفات متباعدة، واقتصاد منهار لا يحتمل حرباً طويلة الأمد. والخلاصة التي تفرضها قراءة الخريطة العسكرية أن «الهجوم من كل المحاور» يبقى حتى اللحظة سيناريو نظرياً أكثر منه خطة قابلة للتنفيذ، ما لم تتغيّر ثلاث معادلات في وقت واحد: التمويل، والوحدة العسكرية، والغطاء الإقليمي.

خريطة الجبهات: من أين يمكن أن ينطلق أي هجوم فعلياً؟

لفهم السؤال المطروح، لا بد من العودة إلى الجغرافيا التي تحكم أي عملية عسكرية في اليمن. فالجبهات ليست خطاً واحداً بل حلقة ممتدة من البحر الأحمر غرباً إلى مشارف صحراء الربع الخالي شرقاً، وكل قطعة منها لها منطقها الخاص. في محافظة مأرب، التي تُعدّ المعقل الرئيسي للقوات الحكومية في الشمال الشرقي، تتقارب خطوط التماس مع مناطق سيطرة الحوثيين على مسافات قصيرة، لكنها محصّنة بمواقع جبلية وتحتضن ملايين النازحين، ما يجعل أي معركة فيها معركة سكانية قبل أن تكون عسكرية.

أما في الجوف وصعدة وحجة، فالمعادلة مختلفة تماماً؛ إذ تتحصّن الجماعة في تضاريس جبلية وعرة تعرفها جيداً وتستفيد من خطوط إمداد داخلية قصيرة، بينما تتقدّم القوات الحكومية عبر ممرات مكشوفة. وفي الغرب، يبقى ملف الحديدة محكوماً باتفاق ستوكهولم الذي أُبرم في ديسمبر 2018 ونصّ على وقف لإطلاق النار في المدينة ومينائها، وهو اتفاق ما زال يشكّل كابحاً سياسياً لأي تصعيد واسع في هذا المحور. وفي الجنوب، تتوزع الجبهات بين تعز المحاصرة جزئياً، والضالع، والبيضاء، وشبوة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع ملفات سياسية داخلية.

ميزان القوى: ما تملكه القوات الحكومية وما يُعقّد معادلة الهجوم

  • تعدد التشكيلات: القوات المناوئة للحوثيين ليست جيشاً واحداً، بل تضم الجيش الوطني، والمقاومة الوطنية، وألوية العمالقة، وقوات المقاومة التهامية، إضافة إلى قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً. هذا التعدد يمنح انتشاراً واسعاً لكنه يُضعف القيادة الموحدة، وهو الشرط الأول لأي هجوم من «كل المحاور».
  • التفوق الجوي مقابل التفوق البري: القوات الحكومية تعتمد تاريخياً على الغطاء الجوي والدعم اللوجستي من التحالف العربي، بينما يمتلك الحوثيون قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة استخدموها في استهداف العمق السعودي والإماراتي وفي البحر الأحمر، ما يعني أن أي هجوم بري سيقابله ردّ بعيد المدى.
  • الاقتصاد كعامل حاسم: انقسام البنك المركزي بين صنعاء وعدن، وعدم انتظام صرف الرواتب في مناطق واسعة، يجعلان تمويل عملية عسكرية طويلة عبئاً ثقيلاً على الحكومة أكثر من الجماعة التي بنت اقتصاداً حربياً موازياً.
  • العامل البشري: الجماعة تسيطر على أكثر المحافظات كثافة سكانية في الشمال، ما يمنحها احتياطياً بشرياً أكبر عند أي حرب استنزاف طويلة.

هذه العوامل مجتمعة تفسّر لماذا ظلّت الجبهات شبه مجمّدة منذ الهدنة التي أُعلنت في أبريل 2022 وانتهت رسمياً في أكتوبر من العام نفسه، دون أن تعود المعارك الكبرى إلى وتيرتها السابقة.

لماذا تتحوّل «كل المحاور» إلى معادلة شبه مستحيلة؟

الهجوم من محاور متعددة في وقت واحد ليس قراراً عملياتياً فقط، بل اختبار لقدرة لوجستية هائلة: تأمين خطوط إمداد متوازية، ونقل وحدات مدرعة عبر طرق جبلية ضيقة، وتوفير غطاء طبي وإخلاء للجرحى، وحماية أجنحة القوات من أي اختراق مضاد. أي ثغرة في أحد هذه العناصر تعني أن الهجوم قد يتحول من تقدّم إلى انكشاف سريع.

يُضاف إلى ذلك أن الحوثيين أتقنوا خلال سنوات الحرب نموذجاً دفاعياً قائماً على المناورة السريعة، واستخدام الطائرات المسيّرة والعبوات الناسفة والأنفاق، وهو نموذج أثبت فعاليته في مواجهة قوات تفوقهم عدداً وعتاداً. ولذلك فإن الحديث عن «الهجوم من كل المحاور» يفترض مسبقاً تفوقاً في الاستطلاع والاستخبارات والقدرة على تعطيل خطوط الإمداد الخلفية للجماعة، وهو ما لم يتحقق في أي جولة سابقة.

الكواليس السياسية: من يملك قرار الحرب فعلاً؟

في اليمن، لا يُتخذ قرار الحرب في غرفة عمليات فقط. فالحكومة الشرعية تعمل ضمن إطار مجلس القيادة الرئاسي المشكّل في أبريل 2022، وهو كيان يجمع مكونات سياسية وعسكرية متباينة، بعضها مرتبط بتحالفات إقليمية مختلفة. هذا التباين يعني أن أي قرار تصعيدي واسع يحتاج إلى توافق داخلي هشّ، وإلى تفاهمات خارجية تتعلق بمسار السلام الإقليمي وأمن الملاحة في البحر الأحمر.

وفي المقابل، تبقى حسابات الحوثيين مرتبطة بقدرتهم على تحويل أي مواجهة برية إلى ورقة تفاوضية، وبالحفاظ على مكاسبهم في الشمال. أما القوى الإقليمية والدولية، فهي تتعامل مع الملف اليمني بمنطق احتواء التصعيد لا فتح معركة جديدة، خصوصاً مع ارتباطه بأمن الممرات البحرية والتجارة العالمية.

وماذا بعد؟ ثلاثة سيناريوهات تنتظر اليمن

  • استمرار الجمود: وهو السيناريو الأرجح على المدى القريب، مع بقاء الجبهات على حالها وتبادل محدود للاستهدافات.
  • تصعيد محدود في محور واحد: كمعارك موضعية في مأرب أو تعز أو الضالع، تُستخدم كورقة ضغط تفاوضية لا كحرب تحرير شاملة.
  • هجوم واسع متعدد المحاور: وهو الأقل ترجيحاً، ويحتاج إلى وحدة قيادة، وتمويل مستدام، وغطاء إقليمي واضح، وهي شروط لا تبدو متوفرة حالياً.

بالنسبة للقارئ اليمني، السؤال ليس عسكرياً مجرداً؛ فاستمرار الجمود يعني استمرار أزمة الرواتب والخدمات والنزوح، بينما يعني أي تصعيد جديد موجة نزوح إضافية وارتفاعاً في أسعار السلع والوقود. ولهذا فإن الجواب على سؤال «القدرة» لا يُقاس بعدد الألوية فقط، بل بقدرة أي طرف على تحمّل كلفة الحرب سياسياً واقتصادياً وإنسانياً.

أسئلة شائعة

  • هل تملك القوات الحكومية فعلاً قدرة على هجوم بري من كل المحاور؟ عملياً لا، بسبب تعدد التشكيلات وضعف التمويل ووعورة التضاريس، وهو ما يجعل السيناريو نظرياً حتى الآن.
  • ما أهم الجبهات المرشحة لأي تصعيد محتمل؟ مأرب والجوف وحجة وتعز والضالع، مع بقاء الحديدة محكوماً باتفاق ستوكهولم.
  • لماذا توقفت المعارك الكبرى سابقاً؟ بعد الهدنة التي أُعلنت في أبريل 2022 وانتهت في أكتوبر من العام نفسه، بقيت الجبهات شبه مجمّدة مع استهدافات متبادلة محدودة.
  • ما دور التحالف العربي في أي هجوم محتمل؟ يشكّل الغطاء الجوي والدعم اللوجستي عنصراً أساسياً في أي عملية واسعة، لكنه لا يُغني عن وحدة القيادة البرية.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار
زلزال الذكاء الاصطناعي.. هل اقتربت نهاية عصر الهواتف الذكية والتطبيقات؟
تكنولوجيا

زلزال الذكاء الاصطناعي.. هل اقتربت نهاية عصر الهواتف الذكية والتطبيقات؟

يشهد قطاع التكنولوجيا تحولاً تاريخياً مع صعود وكلاء الذكاء الاصطناعي الأذكياء، مما يهدد هيمنة الهواتف الذكية ومتاجر التطبيقات التقليدية ويطرح تساؤلات كبرى حول الخصوصية والأمن الرقمي.

سارة المنصوري منذ ساعة
لماذا يتجنب الناس التحاليل الطبية؟ كواليس الخوف من الفحص
صحة وجمال

لماذا يتجنب الناس التحاليل الطبية؟ كواليس الخوف من الفحص

ضيق الوقت، ورهاب الإبر، ووهم «أنا بخير» رغم غياب الأعراض.. ثلاثة أعذار تُبعد الناس عن التحاليل الطبية وتسمح للأمراض الصامتة بالتفاقم. تقرير يكشف الكواليس النفسية واللوجستية، ويقدّم خارطة طريق عملية لبناء خط الأساس الصحي.

د. شيمي منذ ساعتين
لماذا صار الوقت أغلى من المال في اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟
اقتصاد

لماذا صار الوقت أغلى من المال في اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

الإنتاجية العالمية تضاعفت أضعافاً منذ نبوءة كينز بأسبوع عمل من 15 ساعة، لكن البشر يعملون أكثر ويشعرون بضيق الوقت أكثر. تقرير يكشف كيف صار الوقت الأصل الأندر في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، ولماذا تدفع الشركات اليوم ثمن الانتباه المسروق.

م. طارق المهيدب منذ ساعتين
لماذا تم إيقاف كريستيانو رونالدو؟ كواليس أزمة جيسوس والعقوبة المرتقبة
رياضة

لماذا تم إيقاف كريستيانو رونالدو؟ كواليس أزمة جيسوس والعقوبة المرتقبة

قرار الاتحاد البرتغالي بإيقاف كريستيانو رونالدو مؤقتاً يفتح ملف أزمته مع جورجي جيسوس، ويكشف كواليس مغادرة المعسكر والاعتذار العلني. فما حجم العقوبة وتأثيرها على النصر ودوري روشن؟

سـارد نيوز منذ ساعتين
السكين بوستر أم الفيلر؟ المادة واحدة… والنتيجة ليست واحدة: ما لا تخبرك به الحملات التسويقية
صحة وجمال

السكين بوستر أم الفيلر؟ المادة واحدة… والنتيجة ليست واحدة: ما لا تخبرك به الحملات التسويقية

حمض الهيالورونيك مادة مشتركة، لكن السكين بوستر يعمل على جودة البشرة والترطيب الداخلي، بينما يعيد الفيلر هندسة الملامح ويعوض الحجم المفقود. فما الذي يحدد اختيارك بينهما؟

د. شيمي منذ ساعتين