الرئيسية رياضة رياضة وملاعب أزمة تصريحات مبابي والصين 3 شركات صينية تنهي عقودها مع مبابي بعد تصريح 'ديكتاتور'

3 شركات صينية تنهي عقودها مع مبابي بعد تصريح 'ديكتاتور'

نُشر في: 29 أكتوبر 2026
12:05 ص
3 شركات صينية تنهي عقودها مع مبابي بعد تصريح 'ديكتاتور'

في تطور غير مسبوق لعلاقة الرياضة بالسياسة، أعلنت ثلاث شركات صينية كبرى إنهاء عقود الرعاية مع النجم الفرنسي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد الإسباني، بعد تصريحات وصف فيها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ بأنه 'ديكتاتور'. وأكدت شركة دونغبنغ للمشروبات، وعملاق منتجات الألبان مينغنيو، وشركة ميلك غراوند لصناعة الجبن، في بيانات منفصلة لكن متشابهة الصياغة، إنهاء اتفاقياتها مع اللاعب، مشددة على معارضتها 'أي أقوال أو أفعال تجرح المشاعر الوطنية'. وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات من تداول مقطع فيديو على منصة 'إكس' يظهر فيه مبابي خلال مقابلة سابقة، ما أثار موجة غضب عارمة في الأوساط الصينية. وبحسب ما نقلته ⚽ سكاي نيوز - أخبار الرياضة العالمية، فقد سارعت السلطات الصينية إلى تعليق بث مباريات الدوري الإسباني، في خطوة تصعيدية تعكس حساسية الموقف.

ولم يقتصر رد الفعل الصيني على المقاطعة التجارية، بل امتد إلى المستوى الدبلوماسي الرسمي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، جو جياكون، رداً على سؤال حول الجدل: 'إن الأقوال والأفعال التي تجرح مشاعر الشعب الصيني ستواجه، بطبيعة الحال، بمعارضة مشتركة من جميع قطاعات المجتمع الصيني'. وتُعد هذه التصريحات مؤشراً على أن القضية تجاوزت كونها حادثة رياضية عابرة، لتدخل في نطاق الحساسيات الوطنية والتاريخية التي تتعامل معها بكين بصرامة بالغة. وكان مبابي قد سارع إلى تقديم اعتذار رسمي، قائلاً في بيان: 'لم يكن تعليقي موفقاً، وأدرك الآن أنه تسبب في إيذاء مشاعر كثيرين في الصين ولدى الجاليات الصينية في مختلف أنحاء العالم. أعتذر لكل من تسببت كلماتي في إزعاجهم. لم تكن هذه نيتي على الإطلاق. أكن احتراماً عميقاً للشعب الصيني وتاريخه، وأعرب عن أسفي الصادق'.

اللحظة التي أشعلت الأزمة: ماذا قال مبابي بالضبط؟

تعود جذور الأزمة إلى مقطع فيديو متداول على منصة 'إكس'، يظهر فيه مبابي أثناء إجراء مقابلة معه قبيل ظهوره في البرنامج الحواري الفرنسي الذي يبث عبر الإنترنت 'ذا بريدج'. وفي المقطع، سُئل مبابي عن صورته الساخرة المفضلة التي جرى تداولها عنه، فأجاب بأنها 'مقطع مصور صنعه أحد الأشخاص.. أعتقد أنه كان لديكتاتور صيني'، قبل أن يعرض الفيديو صورة معدلة تظهر وجه مبابي على جسد ماو تسي تونغ، مرتدياً بدلته الزرقاء. ويبدو أن السياق الأصلي للتصريح كان في إطار مزاحي، حيث يطلق مشجعو كرة القدم على النجم الفرنسي لقب 'الديكتاتور' على سبيل المزاح عبر الإنترنت، كما تنتشر على نطاق واسع صور ساخرة تظهره في هيئة ماو تسي تونغ أو غيره من القادة ذوي الحكم السلطوي. غير أن هذا السياق لم يشفع لمبابي، إذ التقطت الجهات الرقابية الصينية المقطع وأعادت تأطيره خارج سياقه الترفيهي.

وتكمن خطورة الموقف في أن الإشارة إلى ماو تسي تونغ، مؤسس الصين الشيوعية، تحمل حساسية تاريخية وسياسية قصوى في الصين، حيث يُمنع منعاً باتاً أي انتقاد أو سخرية من رموز الدولة التاريخية. ولم يكن تعليق مبابي مجرد زلة لسان عابرة، بل جاء في وقت تتصاعد فيه الرقابة على المحتوى الأجنبي في الصين، خاصة ما يتعلق بالشخصيات الرياضية ذات التأثير الجماهيري الهائل. وقد أدى تداول المقطع إلى موجة غضب عارمة على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، حيث طالب مستخدمون بضرورة محاسبة اللاعب وقطع كل أشكال التعاون معه.

خسائر فادحة: من هم الرعاة الثلاثة الذين انسحبوا؟

جاءت قرارات الشركات الثلاث سريعة وحاسمة. شركة دونغبنغ للمشروبات، التي كان مبابي يردد في أحد إعلاناتها شعاراً باللغة الصينية، أعلنت إنهاء التعاقد. كما أعلنت شركة مينغنيو، عملاق منتجات الألبان، والتي كان مبابي يظهر في أحد إعلاناتها إلى جانب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، إنهاء الاتفاقية. أما شركة ميلك غراوند لصناعة الجبن، فقد لحقت بالركب في بيان مماثل. ولم توضح الشركات الأسباب التي دفعتها لاتخاذ قراراتها، لكنها أصدرت بياناتها عقب تداول المقطع المثير للجدل. وتُعد هذه الخسارة ضربة موجعة لمبابي، الذي كان يظهر وجهه في إعلانات في جميع أنحاء الصين، بدءاً من محطات مترو الأنفاق وصولاً إلى داخل المصاعد، مما يعكس حجم الاستثمار التسويقي الذي كان يضخه في السوق الصينية.

وتشير تقديرات قطاع الرعاية الرياضية إلى أن العقود الثلاثة كانت تمثل دخلاً سنوياً كبيراً لمبابي، فضلاً عن كونها بوابة له للوصول إلى أكبر سوق استهلاكي في العالم. ولم يقتصر التأثير على الجانب المالي المباشر، بل امتد إلى صورة اللاعب كسفير تجاري في آسيا، حيث قد تواجه العلامات التجارية العالمية الأخرى تردداً في التعاقد معه خشية تكرار السيناريو. وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نجم رياضي لعقوبات تجارية بسبب تصريحات سياسية، لكنها المرة الأولى التي يكون فيها الفاعل بهذا الحجم الجماهيري في الصين.

ما وراء الاعتذار: هل تطوى الصفحة أم تنتظر مبابي عقوبات أوسع؟

على الرغم من اعتذار مبابي الصريح، الذي تضمن إعرابه عن 'احترام عميق للشعب الصيني وتاريخه'، إلا أن المؤشرات الأولية لا توحي بأن الأزمة في طريقها إلى الحل السريع. فقرار تعليق بث مباريات الدوري الإسباني في الصين، الذي اتخذته السلطات المختصة، يعد تصعيداً غير مسبوق ضد بطولة كاملة بسبب تصريح لاعب واحد. وهذا القرار قد يكبد رابطة الدوري الإسباني خسائر فادحة في عائدات البث، ويدفع الأندية إلى الضغط على لاعبيها لتوخي الحذر في تصريحاتهم. ولم تصدر رابطة الدوري الإسباني أو نادي ريال مدريد أي تعليق رسمي حتى الآن، لكن الضغوط ستتصاعد حتماً على مبابي لتصحيح الموقف بشكل أوسع.

ويبقى السؤال الأهم: هل يكفي الاعتذار لاستعادة ثقة الرعاة الصينيين والجمهور الصيني؟ في السياق الصيني، غالباً ما تتطلب مثل هذه الأزمات خطوات إضافية تتجاوز الاعتذار اللفظي، مثل المشاركة في أنشطة اجتماعية أو التبرع لقضايا خيرية محلية. كما أن قرار تعليق البث قد يكون ورقة ضغط تفاوضية لانتزاع تعهدات بعدم تكرار مثل هذه التصريحات. وفي ظل حساسية بكين المفرطة تجاه أي إساءة لرموزها التاريخية، يبدو أن مبابي بحاجة إلى أكثر من مجرد بيان صحفي لتجاوز هذه العاصفة.

الرياضة في مواجهة السياسة: دروس متكررة من بكين

هذه الحادثة ليست معزولة في تاريخ العلاقة بين الرياضة العالمية والصين. فقد سبق أن واجهت شخصيات رياضية وفرق عالمية عقوبات مماثلة بسبب مواقف أو تصريحات اعتبرتها بكين مسيئة. وتؤكد هذه الوقائع أن الصين تتعامل مع الرياضة كجزء من سياستها الناعمة، وأي خروج عن الخط المرسوم يقابل بردع فوري. وبالنسبة لمبابي، الذي يعد أحد أبرز نجوم الجيل الحالي، فإن هذه الأزمة تمثل اختباراً حقيقياً لقدرته على المناورة بين التزاماته التجارية وحرية التعبير.

ومن زاوية أوسع، يطرح هذا الحدث تساؤلات حول مستقبل الرعاية الرياضية في الأسواق الحساسة سياسياً. فهل ستصبح العقود التجارية مشروطة ببنود 'حسن السلوك السياسي'؟ وهل سيتعين على اللاعبين العالميين تلقي تدريبات إعلامية مكثفة قبل التحدث في أي مقابلة؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة، لكن ما حدث لمبابي سيبقى درساً قاسياً في كيفية تحول كلمة عابرة إلى أزمة دبلوماسية وتجارية.

إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

عاجل وحصري

تابع «سـارد نيوز» على تيليجرام ⚡

كن أول من يعلم.. اشترك بقناتنا الرسمية لتصلك الأخبار والتغطيات العاجلة لحظة وقوعها مباشرة على هاتفك.

شارك الخبر:
إعلان ممول • Ad
مساحة إعلانية مجهزة (Google AdSense)

تظهر هنا الإعلانات التلقائية والمستهدفة من شبكة جوجل الإعلانية

اقرأ أيضاً في نفس السياق

ذات صلة

آخر الأخبار

تصفح كل الأخبار