أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مباحثات دبلوماسية مكثفة على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين المنعقد في مدينة أتلانتا الأمريكية، تركزت حول سبل تعزيز أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وتطوير العلاقات الثنائية مع قوى دولية وأوروبية متعددة. ووفقاً لما نقلته وكالة
الأمير فيصل بن فرحان في أتلانتا: مباحثات سعودية مكثفة حول أمن الملاحة واليمن
وتكتسب هذه التحركات الدبلوماسية السعودية في أتلانتا أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى توقيتها الحساس والملفات الساخنة التي جرى استعراضها مع المسؤولين الدوليين، وفي مقدمتها الأوضاع الميدانية المتوترة في اليمن والتهديدات المتصاعدة التي تواجهها خطوط الملاحة البحرية الحيوية في مضيقي هرمز وباب المندب. وتسعى الرياض من خلال هذه اللقاءات رفيعة المستوى إلى حشد مواقف دولية موحدة ومؤثرة لاحتواء الأزمات الإقليمية ودعم مسارات التهدئة الشاملة في المنطقة.
مباحثات مع روسيا وكندا والاتحاد الأوروبي
شملت سلسلة لقاءات وزير الخارجية السعودي اجتماعاً مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، جرى خلاله استعراض علاقات التعاون الثنائي وبحث المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مع التركيز على الجهود الرامية لتعزيز أمن المنطقة وترسيخ استقرارها والتصدي للتحديات الأمنية المتسارعة في الساحة الإقليمية.
كما التقى الأمير فيصل بن فرحان وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، حيث بحث الجانبان مسار العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع الإقليمية، وأعربا عن إدانتهما المشتركة للاعتداءات المستمرة التي يشنها الحوثيون على الأراضي السعودية، مؤكدين محورية تضافر الجهود الدولية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار الإقليمي.
شراكة استراتيجية وتوقيع مشاركة إكسبو 2030
عقد وزير الخارجية السعودي لقاءً بارزاً مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، تناول مسار العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الرياض واشنطن وسبل تعزيز التعاون الثنائي في المجالات ذات الأولوية المشتركة، فضلاً عن تبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية الراهنة والتحديات الأمنية في المنطقة.
وعقب المباحثات الثنائية، جرى توقيع عقد مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في معرض إكسبو الدولي 2030 بالرياض بصفة "مشارك رسمي"، وهو ما اعتبرته الخارجية السعودية خطوة تعكس حرص المعرض الدولي على ترسيخ أواصر التعاون العالمي وبناء شراكات وثيقة ومثمرة مع الدول المشاركة.
رؤى مشتركة حول السودان وإيران واليمن
أكد الجانب الأمريكي، عبر تصريحات وزير الخارجية ماركو روبيو على منصة إكس، أهمية مواصلة العمل المشترك والتنسيق الدائم إزاء القضايا والملفات الإقليمية الملحة، وفي مقدمتها الأوضاع المعقدة في كل من اليمن والسودان وإيران، بما يسهم في الحد من تداعياتها الإنسانية والسياسية على الأمن والسلم الدوليين.
وأوضح روبيو أن المشاركة الأمريكية الرسمية في معرض إكسبو 2030 تمثل منصة استراتيجية هامة لتعزيز الابتكار الأمريكي وتوسيع آفاق الفرص التجاري والاستثماري أمام الشركات الأمريكية، فضلاً عن توطيد أركان الشراكة الاستراتيجية الاستثنائية التي تجمع واشنطن بالرياض على مختلف المستويات.
تعزيز الاستقرار الأوروبي الخليجي المشترك
استكمل وزير الخارجية السعودي جولته الدبلوماسية باجتماع مع الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، حيث جرى استعراض مجمل المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية وسبل بناء شراكة مستدامة.
وشدد الجانبان خلال المباحثات على الأهمية القصوى لتحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتنسيق المواقف الدبلوماسية المشتركة للتعامل مع التحديات الطارئة واحتواء التوترات المتصاعدة في مناطق النزاع بالشرق الأوسط.