ارتفعت أسعار النفط العالمية، اليوم الجمعة، في تعاملات شهدت تصاعداً حاداً في مخاطر الإمدادات، بعد إعلان الحوثيين مهاجمة منشآت سعودية واستهداف ناقلة في مضيق هرمز، فيما هوى الذهب دون حاجز 4000 دولار للأوقية مع تنامي توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بحسب ما نقلته الجزيرة نت. ووقت كتابة هذه السطور، صعد برميل خام برنت لأقرب تسليم إلى 116.36 دولاراً للبرميل بزيادة 1.29%، وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم ديسمبر/كانون الأول إلى 103.47 دولارات للبرميل بزيادة 1.44%.
ويتجه الخامان إلى تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، وقدّرت أحدث متابعة لوكالة رويترز الزيادة الشهرية بنحو 11% لبرنت و14% للخام الأمريكي، مع استمرار المخاطر التي تواجه إنتاج النفط ونقله في المنطقة. ويأتي هذا الصعود في ظل تصاعد العمليات العسكرية حول مضيق هرمز، أحد أهم منافذ صادرات النفط والوقود الخليجية، مع استمرار الشكوك بشأن وجود مسار دبلوماسي قابل للتطبيق لتهدئة التوترات.
هجمات على منشآت سعودية واستهداف ناقلة في هرمز
قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ناقلة في مضيق هرمز تعرضت، اليوم الجمعة، لهجوم بعبوات ناسفة ثبتها قارب صغير، ولم تتضح على الفور الجهة المسؤولة، وفق ما نقلته رويترز. ويضاف هذا الحادث إلى المخاوف المتصاعدة على حركة الشحن عبر المضيق، الذي يُعد شرياناً حيوياً لصادرات النفط والوقود الخليجية إلى الأسواق العالمية.
وكان الحوثيون أعلنوا، أمس الخميس، مهاجمة مواقع سعودية، بينها مصفاتا رأس تنورة ورابغ ومنشأة تابعة لأرامكو في بقيق، بينما أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ كروز أطلق باتجاه المنطقة الغربية من المملكة. وتشكل هذه الهجمات تصعيداً نوعياً يستهدف البنية التحتية النفطية السعودية، ما يرفع من مخاطر انقطاع الإمدادات ويدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر إضافية على أسعار الخام.
سول كافونيتش: العمليات العسكرية حول هرمز تبقي الأسعار مرتفعة
وقال رئيس أبحاث الطاقة لدى «إم إس تي ماركي» سول كافونيتش إن استمرار العمليات العسكرية حول مضيق هرمز، مع الشكوك بشأن وجود مسار دبلوماسي قابل للتطبيق، يبقي أسعار النفط مرتفعة مع ترقب احتمال تصاعد الصراع خلال الأسابيع المقبلة. ويشير هذا التقييم إلى أن الأسواق لا تزال تسعّر مخاطر جيوسياسية كبيرة، وأن أي تطور ميداني جديد قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن نائبه جيه دي فانس تواصل مع إيران لمساعدتها في الحصول على إمدادات طبية، بعدما أفادت وسائل إعلام أمريكية بأنه راسل أعلى مسؤول أمني في طهران لإحياء محادثات إنهاء الحرب. ونقلت وكالة تسنيم أن إيران تلقت رسالة فانس ولم ترد عليها بعد، مؤكدة تمسك طهران بشروطها. وفي مؤشر على المخاوف الأمنية لدى الشركات، قال مصدران لرويترز إن إكسون موبيل وشيفرون ألغتا خططاً لمشاركة مسؤولين تنفيذيين في معرض نفطي بالإمارات الأسبوع المقبل.
الذهب يهوي 2.7% إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2025
وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية، اليوم الجمعة، 2.7% إلى 3910.53 دولار للأوقية (الأونصة)، في أدنى مستوياته منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025. ونزلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر/كانون الأول 2.8% إلى 3919.60 دولار. ويتجه المعدن الأصفر إلى تسجيل خسائر للشهر الثاني على التوالي، مع تعزيز ارتفاع النفط وبيانات التضخم الأمريكية توقعات استمرار التشديد النقدي.
وفي أحدث تقدير أوردته رويترز نقلاً عن أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون احتمالاً يقارب 75% لرفع الفائدة في ديسمبر/كانون الأول. وتزيد الفائدة المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائداً، فتضغط على جاذبيته لدى المستثمرين، حتى مع استمرار التوترات الجيوسياسية. وقال كبير محللي السوق لدى «كي سي إم تريد» تيم واترر إن بيانات الاقتصاد الأمريكي خلال الأسبوع تدعم احتمال رفع الفائدة، مشيراً إلى أن استمرار النفط عند مستوياته المرتفعة يزيد الضغوط على الذهب عبر مخاطر التضخم.
خسائر حادة تطال الفضة والبلاتين والبلاديوم
ولم تقتصر الخسائر على الذهب، إذ طالت المعادن النفيسة الأخرى. فقد تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 5.8% إلى 49.34 دولار للأوقية، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وتراجع البلاتين 4% إلى 1428.35 دولار وهو أدنى مستوياته منذ سبتمبر/أيلول 2025، وهبط البلاديوم 3.1% إلى 975.25 دولار وهو أدنى مستوياته منذ يونيو/حزيران 2026.
وتعكس هذه الخسائر الجماعية للمعادن النفيسة ضغطاً مزدوجاً: من جهة، ارتفاع عائدات السندات الأمريكية مع توقعات رفع الفائدة، ومن جهة أخرى، تحول جزء من السيولة نحو أصول مرتبطة بالطاقة وسط تصاعد مخاطر الإمدادات. ويبقى السؤال المطروح: هل يستمر هذا الاتجاه في حال تصاعد الصراع حول هرمز، أم أن التوترات الجيوسياسية ستعيد الذهب إلى مساره الصاعد كملاذ آمن؟
ماذا يعني ذلك للمستثمر والمستهلك؟
بالنسبة للمستثمرين، يعني استمرار النفط عند مستوياته المرتفعة ضغوطاً تضخمية متجددة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تشديد نقدي أسرع، ما يزيد الضغط على الذهب وأصول الدخل الثابت. أما بالنسبة للمستهلك، فارتفاع أسعار الخام ينعكس تدريجياً على أسعار الوقود والنقل والسلع الأساسية، ما يرفع كلفة المعيشة في اقتصادات تعتمد على استيراد الطاقة.
ويبقى مسار الأسواق خلال الأسابيع المقبلة رهيناً بتطورين رئيسيين: الأول، ما إذا كانت الهجمات على المنشآت النفطية وناقلات الشحن ستتصاعد أم تتراجع، والثاني، ما إذا كانت محادثات فانس مع طهران ستثمر مساراً دبلوماسياً يخفف التوترات. وفي غياب وضوح على هذين الجبهتين، يرجح أن تبقى الأسواق في حالة تقلب حاد بين مخاطر الإمدادات وضغوط الفائدة.