حمّلت وزارة الخارجية اليمنية جماعة الحوثيين المسؤولية الكاملة عن مقتل موظف المفوضية السامية لحقوق الإنسان محمد إبراهيم الشامي داخل سجون الجماعة، بعد اختطافه وإخفائه قسريًا منذ يونيو 2024، وطالبت بإجراء تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المسؤولين عنها تمهيدًا لمحاسبتهم. جاء ذلك في بيان رسمي أصدرته الوزارة اليوم الثلاثاء، وفقًا لما نقلته بوابة الشروق، حيث أعربت الوزارة عن تعازيها لأسرة الشامي وزملائه، وجددت إدانتها لاستمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني لدى الجماعة.
وتزامن هذا الموقف مع ترحيب الخارجية اليمنية ببيان الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي الصادر باسم دول الاتحاد بشأن اليمن، والذي أدان التصعيد الحوثي والهجمات التي استهدفت المدنيين والبنية التحتية المدنية في البلاد، إلى جانب الهجمات على المملكة العربية السعودية. وثمّنت الوزارة في بيانها موقف الاتحاد الأوروبي الداعم لليمن والمملكة، وتأكيده احترام وحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، والتزامه بزيادة الدعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي.
مطالب يمنية بوقف الدعم العسكري الإيراني للحوثيين
أشادت الخارجية اليمنية بدعوة الاتحاد الأوروبي إلى وقف الدعم العسكري المقدم للحوثيين، بما في ذلك الدعم الإيراني، ورفض استخدام تجويع المدنيين سلاحًا في الحرب. كما رحبت بمطالبة الاتحاد الأوروبي بفتح ممر إنساني عاجل في تعز، والإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الجماعة.
ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى تحويل مواقفه المعلنة إلى إجراءات عملية تستهدف وقف قنوات تسليح الحوثيين وتمويلهم، وإنهاء حالة الإفلات من العقاب. وأكدت أن إنهاء الانقلاب ودعم مؤسسات الدولة في استعادة سلطتها يمثلان الأساس لحماية المواطنين اليمنيين، وصون أمن المنطقة، وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
خلفية احتجاز موظفي الأمم المتحدة لدى الحوثيين
يأتي هذا التطور في سياق استمرار جماعة الحوثيين في احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، وهو ملف أثار قلقًا دوليًا متصاعدًا خلال الفترة الماضية. وكانت المفوضية السامية لحقوق الإنسان قد أعلنت في وقت سابق عن اختفاء موظفها محمد إبراهيم الشامي قسريًا منذ يونيو 2024، قبل أن تتكشف اليوم أنباء مقتله داخل سجون الجماعة.
وتطالب الحكومة اليمنية منذ أشهر بإطلاق سراح جميع المختطفين، مؤكدة أن استمرار احتجازهم يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف. ويشكل ملف المختطفين أحد أبرز نقاط الخلاف في أي مساعٍ دولية لخفض التصعيد في اليمن.
دلالات التحرك الدبلوماسي اليمني في ظل التصعيد الحوثي
يعكس هذا التحرك الدبلوماسي اليمني مسعى حكوميًا لتحويل المواقف الدولية المعلنة إلى ضغط عملي على جماعة الحوثيين، خاصة في ملفي التسليح والتمويل. ويأتي البيان اليمني بعد أيام من إدانة الاتحاد الأوروبي للهجمات الحوثية على المدنيين والبنية التحتية، وهو ما ترى فيه الحكومة اليمنية فرصة لبناء جبهة دولية أوسع ضد الجماعة.
وتشير مطالبة الخارجية اليمنية بتحقيق دولي مستقل في مقتل الشامي إلى رغبة في تدويل ملف الانتهاكات الحقوقية داخل مناطق سيطرة الحوثيين، ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية. كما أن الربط بين إنهاء الانقلاب وضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب يبرز البعد الاستراتيجي للملف اليمني في الأمن الإقليمي والدولي.