أعلن الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي نشره مجلس الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين، إدانته الشديدة للتصعيد العسكري المتواصل للحوثيين في اليمن وهجماتهم على المملكة العربية السعودية، واصفاً الهجمات الأخيرة على قصر المعاشيق في عدن والحصار المستمر لمدينة تعز والعمل العسكري على طول الساحل الغربي بأنها «أعمال شنيعة». وجاء هذا الموقف الأوروبي الصريح بعد سلسلة من التطورات الميدانية التي شهدتها جبهات اليمن خلال الأسابيع الماضية، والتي أعادت ملف الأزمة اليمنية إلى صدارة الاهتمام الدولي، بحسب ما أوردته اليوم السابع.
وأعرب الاتحاد الأوروبي عن تضامنه الكامل مع الحكومة اليمنية الشرعية والمملكة العربية السعودية وشعبيهما، مطالباً بوقف جميع العمليات العسكرية للحوثيين فوراً، وداعياً جميع الأطراف، بما فيها إيران، إلى وقف جميع أشكال الدعم العسكري للحوثيين التي تمثل انتهاكاً لعدد من قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من انزلاق الوضع الإنساني في اليمن إلى مستويات أكثر كارثية، مع استمرار الحصار على مدينة تعز التي تؤوي ما بين 800 ألف و950 ألف مدني، بمن فيهم النازحون، وفق ما ورد في البيان الأوروبي.
حصار تعز و800 ألف مدني.. تفاصيل الأزمة الإنسانية التي كشفها البيان
كشف بيان مجلس الاتحاد الأوروبي عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية في اليمن، حيث أشار إلى أن أكثر من 22 مليون شخص يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية، في ظل أزمة الوصول إلى السلع الأساسية وتكلفتها في جميع أنحاء البلاد. وتؤوي مدينة تعز حالياً ما بين 800 ألف و950 ألف مدني، بمن فيهم النازحون، وهي معرضة مجدداً للحصار بحشد عسكري كبير من جانب الحوثيين، مما يضع مئات الآلاف من المدنيين أمام خطر حقيقي.
وشدد الاتحاد الأوروبي على أن استخدام تجويع المدنيين يُحظر كأسلوب حرب بموجب القانون الدولي، داعياً إلى فتح ممر إنساني عاجل في تعز وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن وسريع ودون عوائق إلى جميع المحتاجين. ويُعد هذا الموقف الأوروبي تذكيراً صارخاً بالأزمة المتفاقمة في تعز، التي تعاني من حصار مستمر منذ سنوات، لكنه يكتسب اليوم بعداً جديداً مع الحشد العسكري الحوثي الأخير الذي يهدد بإعادة إحكام الخناق على المدينة.
70 موظفاً أممياً محتجزين في صنعاء.. ومساعدات أوروبية تصل إلى 110 ملايين يورو
جدد الاتحاد الأوروبي دعوته إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة السبعون الذين ما زالوا محتجزين تعسفياً لدى الحوثيين في صنعاء. ويُبرز هذا المطلب الأوروبي استمرار أزمة احتجاز العاملين في المجال الإنساني، والتي تُعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتعرقل وصول المساعدات إلى المحتاجين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وفي سياق متصل، أكد الاتحاد الأوروبي أنه يظل ملتزماً بدعم الشعب اليمني، بما في ذلك من خلال تعزيزه للمساعدات الإنسانية الطارئة مؤخراً بمبلغ 25 مليون يورو، ليصل إجمالي المساعدات إلى 110 ملايين يورو في عام 2026. ويُظهر هذا الرقم حجم الالتزام الأوروبي المستمر تجاه الأزمة اليمنية، لكنه في الوقت نفسه يعكس تفاقم الاحتياجات الإنسانية التي تتجاوز بكثير ما يتم تقديمه، في ظل استمرار العمليات العسكرية وعرقلة وصول المساعدات.
هجمات الحوثيين على السعودية والملاحة البحرية.. أوروبا ترفع مستوى التحذير
أدان الاتحاد الأوروبي جميع التهديدات والاعتداءات على الملاحة المدنية والتجارية، التي تهدد الأمن الإقليمي والتجارة الدولية، مشدداً على مواصلة عملية الدفاع البحري التابعة للاتحاد الأوروبي (يونافور أسبيدس) تقديم مساهمتها الحاسمة لضمان حرية الملاحة وحماية الملاحة البحرية وأرواح البحارة. وتأتي هذه الإدانة في وقت تشهد فيه الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب تهديدات متصاعدة، مما يرفع من مخاطر تأثر التجارة العالمية وأمن الطاقة في المنطقة.
وتُعد عملية «يونافور أسبيدس» الأوروبية ركيزة أساسية لحماية الملاحة في البحر الأحمر، حيث تساهم في تأمين passage السفن التجارية ضد الهجمات التي تستهدفها. ويشير تأكيد الاتحاد الأوروبي على استمرار هذه العملية إلى تصميم أوروبي على عدم ترك المجال مفتوحاً أمام تهديدات الملاحة، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضمان أمن الممرات البحرية الحيوية.
دعم وحدة اليمن والقرار 2216.. أوروبا ترسم مسار التسوية السياسية
أكد الاتحاد الأوروبي مجدداً التزامه الراسخ بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، بما في ذلك جهود دفع الإصلاحات، وتعزيز الحكم، ومعالجة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية وحقوق الإنسان. كما جدد دعمه الكامل للمبعوث الأممي الخاص لجهود السلام التي تقودها الأمم المتحدة في اليمن، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، بما في ذلك القرار 2216، الرامية إلى تحقيق تسوية سياسية شاملة ومستدامة بقيادة اليمنيين.
ويُعد التمسك بالقرار 2216، الذي صدر عام 2015 ويطالب الحوثيين بالانسحاب من المناطق التي سيطروا عليها، تأكيداً على أن المجتمع الدولي لا يزال يعتبر هذا القرار الأساس القانوني لأي تسوية سياسية في اليمن. ويأتي هذا الموقف الأوروبي في وقت تتزايد فيه التعقيدات الميدانية والسياسية، مما يجعل الطريق نحو السلام أكثر وعورة، لكنه يبقى الإطار الوحيد المتوافق عليه دولياً لإنهاء الصراع.
من يتحمل تكلفة استمرار التصعيد؟ قراءة في موازين القوى والمسؤوليات
منذ عام 2015، قدم الاتحاد الأوروبي ما يقرب من ملياري يورو في مجالات المساعدات الإنسانية والتنموية والاستجابة للأزمات وبناء السلام، وهو رقم يعكس حجم الالتزام الأوروبي طويل الأمد تجاه اليمن. لكن هذا الدعم، رغم أهميته، يبقى غير كافٍ لمواجهة الاحتياجات المتصاعدة، في ظل استمرار العمليات العسكرية للحوثيين وحصار تعز والهجمات على السعودية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية الضغط لوقف التصعيد.
ويُظهر البيان الأوروبي أن الاتحاد يضع المسؤولية الأساسية عن استمرار الأزمة على الحوثيين وحلفائهم، من خلال المطالبة بوقف العمليات العسكرية ووقف الدعم الإيراني. وفي المقابل، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى قدرة الضغط الدولي على تغيير سلوك الحوثيين، خاصة مع استمرار احتجاز 70 موظفاً أممياً وعرقلة وصول المساعدات، وهي مؤشرات على أن الجماعة لا تزال تتعامل مع الملف الإنساني كورقة ضغط سياسية.